رغم أن فيتامين D يعرف بلقب "فيتامين الشمس" لما له من دور أساسي في تعزيز المناعة وصحة العظام والمزاج، إلا أن دراسة علمية حديثة كشفت أن النساء أكثر عرضة لنقص هذا الفيتامين مقارنة بالرجال، وذلك لأسباب بيولوجية وهرمونية وأسلوب حياة يميز المرأة عن الرجل.
اقرا أيضأ|سر العظام القوية في 5 وجبات يومية| تعرف عليها
النتائج التي نشرتها صحيفة Times of India جاءت لتفسر لغزا صحيا طالما حير الأطباء، وهو، لماذا يعاني عدد كبير من النساء من أعراض نقص فيتامين D رغم تعرضهن للشمس أو تناولهن الغذاء الصحي؟
أوضحت الدراسة أن نقص فيتامين D لا يقتصر على الشعور بالإرهاق أو الخمول، بل يمتد تأثيره إلى الهرمونات والعظام والطاقة والمزاج، مما يجعله من أكثر العناصر الحيوية تأثيرا على صحة المرأة الجسدية والنفسية.
تخزين الفيتامين في الجسم.. اختلاف طبيعي بين الجنسين
تشير النتائج إلى أن النساء يمتلكن نسبة دهون أعلى من الرجال بشكل طبيعي، وهو عامل بيولوجي يجعل امتصاص فيتامين D في أجسامهن أقل كفاءة.
وبما أن هذا الفيتامين يذوب في الدهون، فإنه يخزن داخل الأنسجة الدهنية بدلا من أن ينتقل بحرية في الدم، مما يعني أن جزءا كبيرا منه يبقى محتجزا وغير نشط.
وعلى العكس من ذلك، يستطيع الرجال الاستفادة من فيتامين D بشكل أسرع وأكثر كفاءة، بينما تحتاج النساء إلى جرعات أكبر سواء من خلال النظام الغذائي أو التعرض لأشعة الشمس أو المكملات.
التغيرات الهرمونية.. العامل الخفي
يلعب هرمون الإستروجين دورا أساسيا في تعزيز عمل فيتامين D مع الكالسيوم للحفاظ على قوة العظام،لكن مع التغيرات الهرمونية التي تمر بها المرأة ،بدءا من البلوغ ومرورا بالحمل وحتى مرحلة انقطاع الطمث ،ينخفض مستوى الإستروجين، مما يضعف فاعلية فيتامين D ويزيد خطر هشاشة العظام والكسور.
ولهذا تعاني النساء بعد الأربعين من انخفاض تدريجي في كثافة العظام، خاصة إذا ترافق ذلك مع نقص هذا الفيتامين الحيوي.
الحمل والرضاعة..ضغط إضافي على الجسم
أشارت الدراسة إلى أن فترات الحمل والرضاعة الطبيعية تضاعف حاجة المرأة إلى فيتامين D، إذ يعتمد الجنين كليا على مخزون الأم لتكوين العظام والجهاز المناعي.
ومع انتقال جزء من الفيتامين عبر حليب الأم أثناء الرضاعة، ينخفض مخزونها تدريجيا ما لم تتناول مكملات غذائية تعوض هذا النقص.
وتحذر الدراسة من أن استمرار نقص الفيتامين خلال هذه المراحل قد يؤثر سلبا على صحة الأم والطفل معا على المدى الطويل.
نمط الحياة.. العدو الصامت
رغم أن الجسم ينتج فيتامين D طبيعيا عند التعرض لأشعة الشمس، إلا أن الأسلوب الحياتي العصري أصبح أحد أبرز أسباب النقص، خاصة لدى النساء.
فالكثير منهن يقضين معظم أوقاتهن في الأماكن المغلقة، سواء في العمل أو المنزل، إضافة إلى استخدام واقي الشمس الذي يمنع امتصاص الأشعة فوق البنفسجية اللازمة لإنتاج الفيتامين.
كما أن النظام الغذائي الحديث، الذي قد يخلو من الأطعمة الغنية بفيتامين D مثل الأسماك الدهنية والبيض ومنتجات الألبان، يزيد من حدة المشكلة،أما النساء اللواتي يتبعن حميات نباتية أو منخفضة السعرات، فهن أكثر عرضة لنقص هذا الفيتامين دون أن يشعرن، لتبدأ أعراض خفية مثل التعب، والاكتئاب، وضعف المناعة بالظهور تدريجيا.
يخلص الباحثون إلى أن نقص فيتامين D ليس مشكلة بسيطة أو عابرة لدى النساء، بل هو خلل متشابك بين الهرمونات ونمط الحياة والعوامل البيولوجية.
ولهذا ينصح الخبراء جميع النساء ، خصوصا في فترات الحمل أو بعد سن الأربعين ،بإجراء فحص دوري لمستوى الفيتامين في الدم، والحفاظ على توازن صحي بين التعرض المعتدل للشمس، والتغذية السليمة، والمكملات عند الحاجة،ففي النهاية، هذا الفيتامين الصغير قد يكون السر الأكبر في الحفاظ على طاقة المرأة وصحتها وحيويتها مدى الحياة.

«دراسة» النظام الغذائي الغني بالبروتين يحسن صحة الكبد
"التعايش مع الإكزيما".. كيف تهدئ بشرتك وتخفف أعراضها؟
دراسة مُفزعة.. معدلات الإصابة بالسرطان أعلى بنسبة 82% لدى الشابات
