أبطاله ثلاثة من أهم ممثلى الكوميديا فى مصر، ومع ذلك كانوا قمة فى الأداء الذى يمكن أن نسميه «السهل الممتنع»
كل مرة كنت أشاهد فيها مسلسل «السقوط فى بئر سبع» معروضا على شاشة التليفزيون كنت أعقد العزم على الكتابة عنه والإشادة به، ولكن فى كل مرة أيضا كان هناك من الأحداث التى كنت أرى أنها الأولى بالتعليق عليها فى هذه المساحة المحدودة التى أطل من خلالها عليك عزيزى القارئ..
إلا هذه المرة والتى يعاد فيها عرض المسلسل على أكثر من فضائية بمناسبة ذكرى نصر أكتوبر الغالى عقدت العزم على أن أوفيه حقه من الإشادة التى يستحقها، فهذا المسلسل الذى تم تنفيذه منذ أكثر من ثلاثين عاما برغم بساطة إنتاجه وعدم التكلف فى ديكوراته إلا أن شريحة كبيرة من الجمهور تعتبره من أهم وأعظم المسلسلات التى ينتظرونها فى شهر أكتوبر من كل عام.. المسلسل يحكى قصة جاسوسية حقيقية وقعت أحداثها فى مصر على مدى سبع سنوات منذ هزيمة يونيو وحتى ما بعد انتصار أكتوبر..
أبطالها الجاسوس ابراهيم وزوجته الجاسوسة انشراح وأولادهم الثلاثة القُصّر، كيف جندتهم إسرائيل وانخرطوا جميعا فى هذا العمل القذر ليمدوا العدو بالمعلومات التى مكنته أكثر من مرة فى توجيه الضربة تلو الضربة لمحاولات إعادة بناء قواتنا المسلحة والأماكن المعدّة لتخزين السلاح على طول الجبهة المصرية أثناء الإعداد لحرب التحرير.. حاجة كده من الدرر اللى محدش بيتكلم عنها كتير والمدهش إن أبطاله ثلاثة من أهم ممثلى الكوميديا فى مصر، أبو بكر عزت وسعيد صالح وإسعاد يونس ومع ذلك كانوا قمة فى الأداء الذى يمكن أن نسميه «السهل الممتنع» هم وبقية أبطال العمل سواء الممثلون الذين قاموا بأدوار رجال المخابرات المصرية أو مخابرات العدو..
تمثيل رائع بلا تكلف أو افتعال.. وديكورات بسيطة كعادة أعمال التسعينيات والتى للأسف فى معظمها لا يسلط عليها الضوء كثيرا بالرغم من قيمتها الفنية الكبيرة..
بدأ العمل بسرد قصة هؤلاء الجواسيس من البداية وكيف تم تجنيدهم فى العريش فى أعقاب هزيمة يونيو وكيف ومتى وصلوا للإعدام كمصير حتمى.. وهذه هى النهاية التى اختارها المخرج والمؤلف وكاتب السيناريو للمسلسل.. بينما لم يريدوا أن ينخرطوا فى بقية الأحداث الحقيقية حيث تم تنفيذ حكم الإعدام للجاسوس إبراهيم بينما فازت الجاسوسة إنشراح بعفو رئاسى من أجل تربية أولادها القٌصّر..
ولعل عدد كبير منّا قد شاهد على اليوتيوب حلقة قديمة من البرنامج الشهير النادى الدولى الذى كان يقدمه الراحل سمير صبرى فى سبعينيات القرن الماضى وكان يستضيف فيها هذه المجرمة التى تحدثت وهى تبكى بكل ذلة وانكسار وحكت قصة تجنيدها على أيدى مخابرات العدو وكيف سقطت هى وزوجها وافتضح أمرهما على أيدى رجال مخابراتنا ثم صدور الحكم القضائى بإعدامها هى وزوجها ثم تقدمها بالتماس إلى رئيس الجمهورية بالعفو عنها لكى تتمكن من تربية أبنائها الثلاثة حيث لم يكن لهم أحد من الأقارب..
بقية القصة التى لم تحكها هذه الجاسوسة أنها ما أن صدر العفو الرئاسى حتى تمكنت بوسيلة ما من الهرب من مصر بأولادها الثلاثة إلى إسرائيل وقاموا هناك بتغيير أسمائهم واعتنقوا جميعا الديانة اليهودية..
ولكن لأن الخائن لا يمكن أن يعيش أبدا مكرما حتى من طرف الذين خان من أجلهم لذلك لم تجد هذه الجاسوسة لها عملا فى دولة العدو تقتات منه وتنفق على أبنائها من خلاله إلا عاملة تنظيف مراحيض، عاشت فى المراحيض وماتت فيها منذ اربع سنوات وذهبت إلى الخالق لتلقى حسابها عنده..
بقى أن نعرف أن هذا المسلسل الرائع من تأليف الكاتب الصحفى عبد الرحمن فهمى ومن إخراج نور الدمرداش والذى توفى قبل تصوير نهاية الحلقات ققام المخرج أحمد توفيق بإتمام العمل ورفض أن يوضع اسمه على تتر الحلقات.. رحم الله صناع هذا العمل الخالد..
ما قل ودل:
هناك أشياء خلقت لتبقى فى القلب فقط، لا يشملها قانون الفضفضة..

خدعة المونديال!!
«العمارة» فى حماية «الأغنية»
لا إفادة فى الإعادة







