ينتشر مرض جلدي مجددًا في بريطانيا، وأشارت أماندا راشتون بأن والدتها أصيبت بالمرض ونقلت للمستشفى لتكتشف الخطر الحقيقي.
في البداية، ظنّت أماندا راشتون أن البقع الصغيرة التي ظهرت فجأة على ذراعيها وجانبها ليست سوى حساسية بسيطة، لكنها سرعان ما بدأت تشعر برغبة جنونية في الحكة خلال أيام قليلة؛ بحسب صحيفة ديلي ميل البريطانية.
تقول أماندا (54 عامًا) من مدينة أكرينجتون بمقاطعة لانكشاير: "كان الوضع أسوأ في الليل، كنت أشعر وكأن شيئًا يزحف تحت جلدي، كانت الحكة لا تُطاق حتى أنني لم أستطع مغادرة المنزل."
بعد مرور شهر، قررت أماندا زيارة الطبيب الذي تعرّف على المشكلة فورًا: لقد أُصيبت بـ الجرب – وهو عدوى شديدة العدوى يسببها عُث مجهري يحفر أنفاقًا تحت الجلد.
تقول أماندا: "شعرت بالاشمئزاز عندما أخبرني الطبيب؛ كنت أظن أنه مرض قديم يصيب الجنود أو من يعيشون في المخيمات، وليس أشخاصًا عاديين ونظيفين مثلنا؛ لكنه قال إن الجرب ينتشر حاليًا بشكل واسع في المملكة المتحدة."
ما هو الجرب؟
الجرب ناتج عن طفيلي مجهري يُعرف باسم Sarcoptes scabiei، يعيش تحت الجلد ويضع بيضه هناك، تاركًا خلفه فضلات دقيقة هي السبب الرئيسي في التهيّج والحكة.
وعلى عكس ما يعتقده كثيرون، فإن الجرب لا علاقة له بسوء النظافة، إذ يمكن أن يصيب أي شخص.
توضح الدكتورة سوزانا فريزر، استشارية الأمراض الجلدية في إدنبرة: "ينتقل الجرب من خلال التلامس الجسدي المباشر والمطوّل، بغضّ النظر عن مستوى النظافة. فالعث يحتاج إلى وقت كافٍ على الجلد لينتقل من شخص إلى آخر."
لماذا يزداد انتشار الجرب في الشتاء؟
تسجل الإصابات بالجرب ارتفاعًا ملحوظًا خلال شهري أكتوبر ونوفمبر، لأن الناس يقضون وقتًا أطول في أماكن مغلقة، كما تزداد الحالات مع عودة الطلاب إلى الجامعات وانتشار العدوى في مساكن الطلبة نتيجة القرب الجسدي.
يقول الدكتور توني بانيرجي، طبيب بريطاني في "هارلي ستريت": "نشهد حاليًا زيادة ملحوظة في حالات الجرب وسط لندن، وكذلك في أنحاء المملكة المتحدة."
أعراض الجرب
عادة ما تظهر الأعراض بعد 4 إلى 6 أسابيع من الإصابة، وتشمل طفحًا جلديًا وحكة شديدة خصوصًا بين أصابع اليدين، في المعصمين، الفخذين، المؤخرة، باطن القدمين، تحت الإبطين، وغيرها من المناطق الحساسة.
ويرجع ذلك إلى أن الجلد في هذه المناطق رقيق وسهل الاختراق بالنسبة للعُث.
تقول الدكتورة فريزر: "كلما تم اكتشاف الجرب مبكرًا، كان العلاج أسهل، وفرصة نقل العدوى أقل."
لكن المشكلة أن الجرب قد يشبه لدغات الحشرات أو حساسية الجلد، ما يجعل كثيرين يؤخرون طلب العلاج، فيستمر المرض في الانتشار دون قصد.
وتضيف: "إذا ظهرت بقع حمراء مثيرة للحكة في فراغات الأصابع أو حول المناطق الحساسة، فيجب الاشتباه فورًا في الجرب."
مضاعفات الجرب
إذا تُرك دون علاج، يمكن للجرب أن يستمر لشهور أو حتى لسنوات، وقد يؤدي إلى التهابات ثانوية أو تفاقم أمراض جلدية مثل الإكزيما.
في حالة أماندا، كانت والدتها البالغة من العمر 80 عامًا قد أُصيبت بالجرب أثناء وجودها في المستشفى، ثم توفيت لاحقًا بسبب تعقيدات صحية تشمل تسمم الدم وفشل القلب والكلى بعد اكتشاف ورم في المعدة؛ وعلى الرغم من أن الجرب لم يكن السبب المباشر للوفاة، تؤمن أماندا بأنه ساهم في تدهور حالتها.
تجربة أماندا المؤلمة
تحكي أماندا قصتها لتشجع الناس على كسر وصمة العار المرتبطة بالجرب وطلب المساعدة الطبية فورًا.
وتقول أماندا: "لم أتخيل أبدًا أنني سأصاب بهذا المرض. أنا نظيفة جدًا وأغسل الفراش أسبوعيًا. كنت أظنه مرضًا يخص الآخرين."
بدأت الأعراض في يوليو 2024 بعد خروج والدتها من المستشفى، إذ لاحظت أماندا ظهور بقع صغيرة مثيرة للحكة على ذراعيها وجانبها، ثم اكتشفت أن والدتها تعاني من نفس البقع.
زارَت طبيبها العام، الذي أكد التشخيص ووصف لها كريم بيرميثرين – وهو دواء يُستخدم لعلاج الجرب ويجب دهنه على كامل الجسم بما في ذلك باطن القدمين وبين الأصابع.
اتّبعت أماندا التعليمات بدقة، وغسلت جميع المفروشات وغطت الأثاث بالبلاستيك وعقمت السجاد.
وتابعت: "تحول المنزل إلى مغسلة؛ كنت أغسل كل شيء وأضع ما لا يمكن غسله في أكياس مغلقة؛ كانت تجربة مرهقة ومُحطِّمة للأعصاب، لكن بعد أسبوعين عادت الحكة والبقع مجددًا شعرت باليأس وعندما رأيت البقع على جسد ابني المصاب بمتلازمة داون، بكيت كثيرًا."
كررت أماندا العلاج وغسلت كل شيء بدرجة حرارة 90 مئوية، لكنها دخلت في دوامة من الإرهاق والاكتئاب.
وأضافت: "كنت أنهار نفسيًا؛ لم أنم لأسابيع وكنت أعتني بأمي وأطفالي وأغسل بلا توقف. شعرت أنني على وشك الجنون."
فشل العلاجات التقليدية وظهور مقاومة
بعد عدة محاولات فاشلة باستخدام كريمات مختلفة، جربت أماندا دواء "ديرباك" الذي يحتوي على مادة المالاثيون، لكن دون جدوى.
تقول الدكتورة فريزر إن تأخر العلاج أو الخدش الشديد للجلد يمكن أن يفاقما الحالة، كما أن هناك الآن أنواعًا مقاومة للعلاجات الموضعية.
بحسب "المعهد الوطني للصحة والرعاية" (NICE)، يمكن للأطباء وصف دواء إيفرمكتين الفموي في الحالات المستعصية.
يقول الدكتور ستيف تايلور من "جمعية الأطباء البريطانية":"للمرة الأولى في مسيرتي بدأت أصف الإيفرمكتين لأن المرضى يعودون مرارًا دون تحسّن."
لكن طبيب أماندا رفض وصف الدواء، فقررت أن تجرب علاجًا آخر اشترته عبر الإنترنت يحتوي على بنزيل بنزوات – وهو علاج فعّال لكنه قد يسبب تهيج الجلد.
وتابعت:"بعد استخدامه على جميع أفراد الأسرة، توقفت الحكة تمامًا. بعد تسعة أشهر من المعاناة، شعرت أخيرًا بالراحة."
إلا أن الفرح لم يدم طويلًا، فبعد ثلاثة أشهر عاد الطفح لابنها مجددًا، ما اضطرها لإعادة العلاج لكل العائلة.
وأضافت: "بكيت كثيرًا، لكن بعد ذلك انتهت المعاناة نهائيًا. ومنذ يونيو الماضي لم نعد نعاني من الجرب."
تختم أماندا قصتها قائلة:"أحمد الله أننا تخلصنا منه أخيرًا، لكن كانت تجربة قاسية؛ أنصح أي شخص تظهر عليه أعراض مشابهة أن يذهب للطبيب فورًا، قبل أن يتحول الأمر إلى كابوس مثلما حدث لنا."

الأزمة القلبية.. 8 إشارات تحذيرية قبل فوات الأوان
علامات في الفم قد تكشف أمراضا خطيرة.. متى تستدعي الأعراض زيارة الطبيب؟
ما وراء السكري.. 6 مخاطر صحية خطيرة تكشف الوجه الخفي لمقاومة الأنسولين
