مفتى الجمهورية لـ«الأخبار»: الشعب المصرى متدين ولا يقبل بعزل الدين عن حياته 95% نسبة التوافق على اللائحة التنفيذية لقانون الفتوى

مفتى الجمهورية يتحدث لرئيس تحرير «الأخبار»
مفتى الجمهورية يتحدث لرئيس تحرير «الأخبار»


عبد الرحمن عبد الحليم - ضياء أبو الصفا - حسام بركات

فى خضمّ التحديات الفكرية والاجتماعية التى تواجهها أمتنا اليوم، يبرز دور المؤسسات الدينية كمصدر أساس للخطاب الدينى وإصدار الفتاوى بروح العصر، وفى هذا السياق، تبلورت جهود دار الإفتاء فى ضبط الفتوى، ورفع كفاءة وسائط التواصل مع الجمهور، لا انتظارًا أن يطرق الجمهور بابها ولكن مبادرة منها لاستهداف فئات الجمهور المختلفة حماية لهم من أبواق التطرف، حيث يأتى خطابها الإفتائى تطبيقًا عمليًا لمنهج الأزهر العلمى الأصيل الذى نما وترعرع فى أرض مصر، فتحافظ على التراث وتتفاعل مع التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعى، تأكيدًا على أن التجديد الحقيقى لا يكمن فى هدم الثوابت، بل فى تأصيلها وتقديمها بما يتناسب مع واقع الناس.. تجربة دار الإفتاء المصرية تجربة مؤسسية ذات قواعد راسخة، فهى تعمل بمنهجية علمية لا تتنكر للماضى وتستشرف المستقبل بكل طموح.. كان اللقاء مع فضيلة مفتى الجمهورية د. نظير محمد عياد مع رئيس تحرير الأخبار د. أسامة السعيد وأعضاء القسم الدينى بالجريدة، فى مقر دار الإفتاء بالدراسة مثمرًا، أحاطته روح ذلك العالم الكبير المتواضع الطيبة، بابتسامته وبساطته التى تفتح القلوب وتزيل الحواجز، بدأه د. أسامة السعيد بهدية تمثل لغة تواصل بين أهل العلم متمثلة فى أحدث كتبه الذى تلقاه المفتى مرحبًا ومسارعًا بإزالة الغلاف الورقى للكتاب ليتسنى له مطالعته، وبعد ذلك انساب الحديث بتقديم الشكر للمفتى على جهد دار الإفتاء فى ضبط فوضى الفتاوى.



اقرأ أيضًا | المكتب الفني لمفتي الجمهورية يوضح ملامح مستهدفات التعاون بين الثقافة والإفتاء




فوضى الفتاوى كانت شيئًا مزعجًا، فضبط المسألة ورفع كفاءة القنوات التى يتواصل الناس من خلالها مع الدار، بالإضافة إلى تطويع التكنولوجيا، والبحث عن الجديد كما رأينا فى مؤتمر الفتوى والذكاء الاصطناعى.. هذا هو التجديد الذى نبحث عنه؟

- نعم الحمد لله. هو جهد متراكم وينسب الفضل فيه لله والعلماء الذين سبقونا، فدار الإفتاء تتسم بالمؤسسية، وتؤمن بأن مسألة ضبط الفتوى تحتاج لجهد جماعى ودور الإعلام فيه أساسى، لذلك نظمنا الدورة الأولى لتدريب الإعلاميين وحققت نجاحًا كبيرًا، ونحن بصدد الإعلان عن بدء الدورة الثانية، وضبط الفتوى وتقييدها بالضوابط الشرعية والعلمية الرصينة أمرٌ فى غاية الأهمية، ليس فقط لصحة الحكم الشرعى، وإنما أيضًا لصون المجتمعات من الفوضى الفكرية والانحراف السلوكى، فالفتوى إذا خرجت عن سياقها الصحيح، تحولت من أداة إرشادٍ وبناء إلى وسيلةٍ تهدم الأمان الفكرى والاستقرار المجتمعى، لذلك فالفتوى يجب أن تصدر من مؤسساتٍ راسخة تمتلك أدوات الاجتهاد الجماعى المنضبط وتعى طبيعة الواقع وتحولاته.

قانون الفتوى

قانون الفتوى شهد فى مرحلة ما حالة من الشد والجذب وما يشبه الجدل البناء.. ما تعليق فضيلتكم؟

ـ من فضل الله علينا أننا كمؤسسة دينية سواء فى الأزهر أو الأوقاف أو الإفتاء هناك حالة من التآلف يشعر بها الشارع وهذا يسهل أشياء كثيرة والحمد لله، ولما بدأ الكلام عن مشروع قانون الفتوى كان ذلك بتعاون كامل بين أركان المؤسسة الدينية، ولما ظهرت بوادر خلاف اتضح أنه ليس خلافًا وإنما كما يقول الأصوليون هو خلاف لفظى، لكن فى النهاية المعنى واحد، ونعمل حاليًا على اللائحة التنفيذية للقانون، والحمد لله مناط الاتفاق فيها تجاوز 95% وهناك حرص من الجهات الثلاث على أن تكون هناك مشاركة وأن تكون هناك ضوابط لحسم المسألة، فمن الخطورة بمكان أن تكون هناك يد تبنى ويد تهدم، فالفتوى فكر وليست مجرد قول حرام أو حلال.

حدثنا عن آلية إنتاج الفتوى بدار الإفتاء، خاصة ما يتعلق بالبعد المؤسسى والاستعانة بأهل الذكر؟

- الفتوى ليست عملًا فرديًا وإنما هى جهد مؤسسى منظم، حيث يتم مناقشة الوقائع المستجدة من قبل علماء الدار، وإذا كانت الواقعة لها صلة بأى تخصص علمى آخر نستعين بأهل التخصص لفهم الواقعة جيدًا، فهم أهل الذكر فى تخصصاتهم، وبعد تصور الواقعة تصورًا صحيحًا تأتى مرحلة الحكم الشرعى ثم صياغة الفتوى وتقديمها للمستفتين عبر وسائل العصر الحديثة.

ولا تقف الدار عند حد الاستعانة بالمتخصصين فى المسائل الطبية أو الاقتصادية مثلًا، وإنما تستعين بأهل الخبرة عمومًا فى تكوين وتأهيل الباحثين الجدد.

تجديد الخطاب الدينى

ننتقل لقضية تجديد الخطاب الدينى وهى القضية التى يمكن أن نصفها بـ «قميص عثمان»، فى رأى فضيلتكم ما الضوابط الحاكمة للتجديد؟

- أول قاعدة أن نعرف أن الدين صالح لكل زمان ومكان، وبعد ذلك أن نعرف حدود الدين، والدين يشتمل على ثوابت ومتغيرات، فالثوابت لا يمكن أن يتناولها التجديد كمقدار الزكاة الواجبة فى المال، وعدد الصلوات، ونحوها، أما المتغيرات فنجد أن الدين قد وضع لها قواعد عامة ورسم لها أطرًا واضحة، وجعل الجزئيات متروكة للعلماء ليجتهدوا فيما يناسب الزمان والمكان، فمثلًا عندما يقول تعالى: «وأمرهم شورى بينهم» هو يريد الشورى فى الأمر وهذه هى الغاية، أما طريقة تطبيقها فمتروكة لك سواء حققتها بانتخاب أو استفتاء أو مجلس بيعة.

الفكرة هى تحقيق الغاية، لكن الوسيلة نحن المسئولون عن اختيارها بما يناسب عصرنا؟

- بالضبط، عندما يقول الله تعالى: «يا أيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن»، لم يُلزم كل امرأة بزى معين، وإنما وضع ضوابط الزى الشرعى، وترك المجال للاختيار بما يناسب كل واحدة طالما التزمت بالضوابط العامة.

فيما يتعلق بالتجديد، إذا فهمنا طبيعة العلاقة بين الدين والعقل والعلم، لارتحنا كثيرًا. فهناك ما يمكن تسميته بدائرة الاختصاص، وهى تعنى أننا نحدد ما يخص الدين وما يخص العقل والعلم، دون أن نُدخل أحدهما فى مجال الآخر بغير حق، لأن الأصل أنه لا تعارض بينهما وإذا اتفقنا على دائرة الاختصاص، يمكن أن نتحدث عن دائرة التعاون، حيث إن هناك مسائل علمية تحتاج إلى رؤية دينية، ومسائل دينية تحتاج إلى أدوات العلم. وبعد ذلك، ننتقل إلى ما يمكن وصفه بدائرة الحاكمية والمحكومية، ومعناها أن لكل مجال حدوده التى ينبغى ألا يتجاوزها. فلا يصح أن يتدخل الدين فى الحكم على أشياء علمية لم تُحسم بعد، كما لا يصح أن يتدخل العلم فى أمور غيبية، كالجنة والنار والثواب والعقاب.

لكل واحد حريته فى مجاله، بشرط أن يلتزم العلم بضوابط البحث العلمى، فإن لم يفعل، فلا يُعتبر علمًا حقيقيًا. وفى هذا السياق نرى أحيانًا ما يُطرح باسم التجديد، وهو فى حقيقته طعن فى الثوابت. والمفارقة أن الشعب بطبيعته متدين، حتى من يخرج ليرتكب معصية قد يقول: «توكلنا على الله».

لذلك، حين يأتى من يقول: «ما فيش دين، والدين مكانه الجامع فقط»، فإن السؤال الذى يُطرح: ماذا عمن لا يدخل الجامع أصلًا؟ هل يعنى ذلك أنه لا دين له؟ لو أدركنا أن لكل من العلم والدين مجاله، لخف كثير من التوتر القائم. وفى هذا المعنى يقول الإمام الراغب الأصفهانى: «العقل قائد، والدين مدد.

ولولا العقل لم يكن الدين، ولو لم يكن الدين لظل العقل حائرًا» فالدين من غير عقل لا قيمة له، ولذلك يُرفع التكليف عن المجنون. ولو لم يكن العقل، لما كان للدين موضع. والعقل يُستخدم للتدليل على الدين، ولولا الدين لظل العقل حائرًا، فهناك أمور لا يُدركها العقل وحده.

ولذلك قال الله تعالى: «ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربى وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً». ولو شاء الله لقال «والله يعلم وأنتم لا تعلمون» ولكنه قال: «وما أوتيتم من العلم»، لكنه أضاف: «إلا قليلاً»، إشارة إلى محدودية علم الإنسان، ووضع حد لغروره، وكسر لكبريائه.

وقد رأينا عندما تم استنساخ النعجة «دوللى»، خرج من يقول: لم يعد هناك إله وهذا جهل بحقيقة الخلق، فذلك لم يكن خلقًا من العدم، بل إيجاد من موجود، والخلق الحقيقى هو الإيجاد من العدم على غير مثال سابق. وعلى الجانب الآخر، نرى بعض علماء أوروبا الذين كانوا من كبار المعارضين للدين قد هداهم عقلهم، فكتبوا كتبًا تعترف بأن هذا الكون لا يمكن أن يوجد من غير خالق، مثل: «الله يتجلى فى عصر العلم»، و«العلم يدعو إلى الإيمان»، و«العلم فى منظور جديد».

وهؤلاء المؤلفون كانوا فى الأصل من المنظرين للإلحاد. التجديد الحقيقى هو أن نراعى طبيعة الدين وطبيعة العلم، وأن ندرك أن للدين سلطة أخلاقية توجه العلم، فلا يصح أن يكون هناك علم بلا أخلاق، . التجديد هو حسن عرض الدين، من خلال التفريق بين الثابت والمتغير فلا يصح أن يُقال إن الميراث ظلم المرأة، أو أن المرأة ترث مثل الرجل؛ لأن الأمانة تقتضى أن نفهم فلسفة الميراث أولًا. فالميراث قائم على الأدوار التى يؤديها كل فرد، وعلى طبيعة المرحلة العمرية، فكلما كان الشخص أصغر سنًا، كان نصيبه فى الميراث أكبر وإذا تأملنا جيدًا، سنجد أن هناك حالات ترث فيها المرأة ولا يرث فيها الرجل، وهناك حالات يتساويان فيها، وحالات ترث فيها المرأة أكثر من الرجل بهذا الفهم المتوازن، يتضح أن الدين والعلم ليسا فى صراع، وإنما فى تكامل، وأن التجديد لا يكون بهدم الثوابت، بل بفهمها وتقديمها بطريقة تليق بعظمة هذا الدين.

فتاوى مسيئة

مسألة أخرى تتعلق بتجديد كتب التراث، عندما نطالع بعض الفتاوى الموجودة فى كتب التراث، تزعجنى بعض الفتاوى التى فيها إساءة لغير المسلمين، فهل هى ملزمة؟

- لدينا فى دار الإفتاء عندما يسألنا أحد ويقول هل الفتوى ملزمة نقول: إنها غير ملزمة، الأمر الثانى هذه الفتاوى كتبت فى سياق بعينه وكان يغلب عليها نوع من الصراعات ورد الفعل، ما يريحنا فى هذا الأمر أن تفكر بعقلك وترى فى فعل رسول الله الأسوة الحسنة، فعندما مرت جنازة ليهودى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم لها، عندما قيل له إنها ليهودى قال: «أوليست نفسًا»، فكيف نترك فعل رسول الله الذى هو أسوة حسنة، ونتمسك بما يخالفه.

هل أنت راضٍ عن أداء المؤسسات الدينية؟ أو راضٍ عن التعاون بين المؤسسات الدينية؟

- فى هذا الواقع المتسارع والأحداث المتسارعة، المؤسسات الدينية معذورة، فهى جزء من الواقع. فمع تطور وسائل الاتصال، والإنترنت، والسوشيال ميديا، نجد أن مواكبة الواقع أصبحت مهمة صعبة جدًا. والتكامل بين المؤسسات يكشف عن خير، على الرغم من أننا كمؤسسات دينية غير راضين عن ذلك، ونريد أن نخطو خطوات تتجاوز الطموح.

لقد نظمنا مؤتمر الذكاء الاصطناعى، ولدينا الأمل فى أن يكون لدينا الروبوت الخاص بنا، نضع له الضوابط المتعلقة بالذكاء الاصطناعى، ونستخدمه كأداة لتصنيف الفتاوى، ودراستها، واستخلاص النتائج، وتعميمها.

يمثّل الذكاء الاصطناعى تطورًا تقنيًا كبيرًا من شأنه أن يؤثر بشكل عميق على مهنة الإفتاء، إذ يشكّل فى الوقت ذاته فرصة وتحدّيًا. ونحن نعمل على تطوير نظام ذكى خاص بنا يساهم فى أتمتة عمليات الفتوى، من خلال تحليل الأسئلة الفقهية، والبحث فى قواعد بيانات ضخمة لتقديم إجابات أولية دقيقة.

وقد بدأت دار الإفتاء بالفعل فى تطبيق هذا التوجه من خلال تطبيق «فتوى برو»، الذى يوظّف تقنيات الذكاء الاصطناعى لتحسين خدمة الفتوى الإلكترونية، حيث تمكّن خلال فترة قصيرة من التعامل مع آلاف الاستفسارات بكفاءة وسرعة.

ومع وجود نظام ذكاء اصطناعى مدرّب على ملايين الأسئلة الفقهية وأجوبتها الموثوقة، فإنه يستطيع فى غضون ثوانٍ استقبال سؤال المستفتى، سواء كان مكتوبًا أو صوتيًا، وتحليله، ثم البحث فى قاعدة بيانات ضخمة عن فتاوى مشابهة صادرة عن دور الإفتاء المعتبرة، ليقدّم بعد ذلك جوابًا أوليًا.

ومع ذلك، يظل دور المفتى محوريًا وأساسيًا، إذ يتولى الإشراف والتوجيه، بما يضمن الجمع بين العلم الشرعى العميق والتقنية الحديثة، لتحقيق نقلة نوعية فى منظومة الإفتاء، مع الحفاظ على روح الفتوى وأصالتها.

الفتوى الافتراضية

هل حضرتك من الذين يرون عدم الفتوى فى المسائل الافتراضية؟

- أنا أرى أن الفتوى الافتراضية نوع من استشراف المستقبل؛ أن تتنبأ بما سوف يحدث. وهذا كان موجودًا فى تراثنا، فقد كانوا يتخيلون مسائل افتراضية، وكنا ندرسها. يقال مثلاً: «يفترض أن كذا»، «إن قال كذا، قلنا كذا»، «يرد عليه بكذا»، «فإن اعترض، يُرد على الاعتراض بكذا». فالفقه الافتراضى مهم، يجعلنا نخطو خطوات إلى الأمام. لكن المغالاة فيه خطيرة، لأنها قد تُبعدنا عن الواقع، ونظل نعيش فى الخيال. لكن التوسط والاعتدال هو المطلوب.

القضية الفلسطينية

هناك دور كبير وملموس لدار الإفتاء والمؤسسات الدينية المصرية فى دعم القضية الفلسطينية؟

- نحن نعمل على تجميع الفتاوى الخاصة بالقضية الفلسطينية، ونحاول أن نصنفها وننشرها، إن لم تكن فى كتاب، فسننشرها إلكترونيًا. وموقف مصر تاريخيًا وإنسانيًا تجاه القضية الفلسطينية والمعاناة الإنسانية فى غزة هو موقف مشرف.

نحن نتحدث عن القضية الفلسطينية كواجب إنسانى، لأن ما حدث هناك لا يرضى عنه أى دين ولا عرف ولا قيم ولا أخلاق، ولا أحد لديه أدنى درجات الإنسانية القضية الفلسطينية تهم كل المصريين قيادةً وشعبًا ومؤسسات دينية، وحاضرة دائمًا فى وجدان الأمة العربية والإسلامية، ودعم القضية الفلسطينية واجب دينى وإنسانى تجاه أهلنا فى فلسطين وغزة، وحرصنا ونحرص على أن يكون الحديث عنها حاضرًا فى جميع المؤتمرات والملتقيات الدولية التى نشارك فيها، لعلنا نوقظ بعض الضمائر الميتة، والقضية الفلسطينية ستظل محورية حاضرة فى قلب الأمة وضميرها الحى، بحسبانها قضية عقيدة وهوية لا تنفصل عن الوعى الدينى والثقافى للأمة، ولا تنفك عن شعورها بالواجب تجاه مقدساتها وقضاياها العادلة، ودعم القضية ليس تفضُّلًا ولا منّة، بل استحقاق تفرضه أواصر الدين وروابط التاريخ والمصير وسنظل نتحدث عنها حتى ينال الشعب الفلسطينى حقوقه المشروعة كاملة.

كان تحرّك الدولة المصرية فى هذا الملف تعبيرًا أصيلًا عن شعور بالواجب ومسئولية تفرضها الأخوة والدين والموقف التاريخى، وموقف القيادة المصرية جسّد ويُجسِّد إدراكًا وطنيًّا صادقًا لحجم الخطر الذى تتعرض له القضية الفلسطينية.

ما رأى فضيلتكم فيما يحدث فى السوشيال ميديا؟

- التكنولوجيا الحديثة والسوشيال ميديا هى فى حقيقتها أداة، يتوقف الأمر على كيفية استخدامها هى نعمة إن أحسنا استخدامها. وقد رأيت فى إيطاليا أن كل إنسان يستغل وقت فراغه فى القراءة، سواء فى كتاب أو على الهاتف، خلال رحلته فى المترو أو المواصلات. أما نشر الشائعات وترويج التفاهات وشغل الناس بما لا يفيد فهذا منهى عنه شرعًا، والإنسان مسئول عن كل ما ينشره أو يقوم بمشاركته على صفحته الشخصية، فعلينا أن ننتبه وندقق فى كل ما يصدر عنا؛ لأننا محاسبون على ذلك.

سلوكيات شبابنا تحتاج لإعادة ضبط البوصلة الأخلاقية كيف نبدأ؟

- الأمر يحتاج إلى تضافر كل جهات المجتمع لإعادة ضبط المجتمع، وإعادة ضبط البوصلة الأخلاقية. رأينا ظاهرة البلطجة فى السينما، وما زال الشباب يقلدونها. نحن أمام منظومة أخلاقية لا بد من ضبطها، ليس بالدين فقط، ولكن بتعاون كل المؤسسات التربية والتعليم، والثقافة، والإعلام، لها دور. نحتاج إلى تكامل الجميع للارتقاء بمنظومة أخلاقية، حتى الأرياف لم تعد كما كانت، وقد كنا نفتخر بالمستوى الأخلاقى فيها.