خطوة مهمة لترسيخ العدالة الضريبية وبناء اقتصاد تنافسي حقيقي

إلغاء الامتيازات الضريبية لشركات الدولة يشجع الاستثمار الأجنبي

أحمد كجوك، وزير المالية
أحمد كجوك، وزير المالية


■ كتبت: أسماء ياسر

 أكد أحمد كجوك، وزير المالية، أن تطبيق قانون الحياد التنافسى أسهم بشكل كبير فى ترسيخ ثقافة المنافسة العادلة وبناء شراكة ثقة بين الدولة والقطاع الخاص، وقال إن الحكومة حريصة على ترسيخ اقتصاد تنافسى قادر على دفع النمو والتنمية وتوفير المزيد من فرص العمل للشباب.

وأضاف كجوك أن القانون ساعد على تعميق المنافسة الحرة وتكافؤ الفرص بين جميع الكيانات العاملة فى الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية، من خلال منع التشوهات الضريبية الناتجة عن الامتيازات السابقة لبعض الجهات الحكومية، بما يضمن بيئة أعمال أكثر عدالة وشفافية، موضحا أن الإيرادات الإضافية الناتجة عن إلغاء التمييز الضريبى توجه مباشرة لتمويل أولويات الموازنة العامة، وفى مقدمتها برامج الحماية الاجتماعية والتنمية البشرية.

وكشف كجوك أن الحصيلة الأولية للإيرادات الضريبية بعد إلغاء الامتيازات الضريبية لشركات الدولة بلغت 67.4 مليار جنيه عن عام 2024، وقال إن الشركات التابعة للجهات السيادية سددت ضرائب 16.4 مليار جنيه، فيما بلغت الضرائب المستحقة على نحو 134 جهة حكومية أخرى 9 مليارات جنيه، بينما سددت الجهات المنضمة حديثًا لمصلحة الضرائب نحو 4.1 مليار جنيه، مضيفا أن حصيلة ضريبة القيمة المضافة على خدمات بعض الأندية التابعة للدولة بلغت 23.4 مليار جنيه.

يرى د. عرفان فوزي الأمين العام للجمعية العلمية للتشريع الضريبي إن الحياد التنافسي يمثل مبدأً اقتصاديًا محوريًا يهدف إلى ضمان تكافؤ الفرص بين جميع الكيانات الاقتصادية سواء كانت شركات حكومية أو خاصة أو أجنبية، بحيث لا تحصل أى جهة على ميزة غير عادلة نتيجة لتدخل الدولة أو سياساتها، موضحًا أن هذا المبدأ يعزز المنافسة العادلة بين المنشآت، ويرفع من كفاءة الأسواق، ويحسن تخصيص الموارد، كما يسهم فى جذب الاستثمارات من خلال تطبيق معاملة عادلة وشفافة لا تقوم على التمييز بين الفاعلين في السوق، وذلك وفق قواعد موحدة تشمل مجالات الضرائب والدعم والمحاسبة والرقابة والتمويل والعقود الحكومية، إضافة إلى الإجراءات والتراخيص المطلوبة لممارسة الأنشطة الاقتصادية.

وأضاف فوزي أن تطبيق قانون الحياد التنافسي يعد ركيزة أساسية لسياسات المنافسة، إذ يسمح بقيامها على أساس الكفاءة والجودة لا على الامتيازات أو النفوذ، مؤكدًا أنه كذلك عنصر محورى فى سياسات الاستثمار، لأنه يخلق بيئة اقتصادية شفافة وجاذبة تضمن للمستثمرين المحليين والأجانب أن النجاح يعتمد على الأداء والإنتاجية، لا على القرب من مراكز القرار، وهو ما يعزز الثقة فى الاقتصاد الوطنى ويدعم النمو المستدام.

◄ اقرأ أيضًا | الخطيب: تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري يساعد في جذب المزيد من الاستثمارات

وأشار إلى أنه تم إجراء تعديلات على قوانين الضرائب لتطبيق هذا المبدأ، حيث تم إخضاع الشركات التابعة للدولة والتى تمارس نشاطًا اقتصاديًا للضريبة بعد أن كانت هذه الأنشطة معفاة، وهو ما كان يخل بمبدأ العدالة والشفافية، لافتًا إلى أن تصريحات وزير المالية كشفت أن حصيلة تطبيق هذه القوانين بلغت 67 مليار جنيه، وهو ما سيعزز الموازنة العامة للدولة ويُسهم فى تقليص عجزها، كما يشجع الحكومة على التوسع فى مبادرات الحماية الاجتماعية وتقديم خدمات الرعاية الصحية والتعليمية بجودة عالية، مما ينعكس إيجابيًا على مستوى الرضا المجتمعى ويعزز الثقة فى سياسات الدولة المالية والاقتصادية.

ويؤكد د. عبد المنعم السيد مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية أن الدولة تسير بخطى واثقة نحو ترسيخ مبدأ الحياد التنافسى كأحد الركائز الجوهرية لبناء اقتصاد عادل وشفاف، يضمن تكافؤ الفرص بين جميع الكيانات الاقتصادية دون تمييز، ويعزز الثقة بين الدولة والقطاع الخاص، فمنذ عدة سنوات تبنت مصر مسارًا إصلاحيًا شاملًا يستهدف إعادة هيكلة دور الدولة فى النشاط الاقتصادى وتمكين القطاع الخاص ليكون شريكًا رئيسيًا فى التنمية، مستندة إلى وثيقة سياسة ملكية الدولة التى تم الإعلان عنها عام 2022 والتى مثلت نقطة تحول فى الرؤية الاقتصادية الحديثة للدولة، وهذه الوثيقة وضعت أسسًا واضحة لانسحاب الدولة التدريجى من بعض الأنشطة التجارية والتركيز على القطاعات الاستراتيجية ذات البعد القومي، لتفسح المجال أمام القطاع الخاص كى يقود قاطرة النمو والإنتاج، ويأتى مبدأ الحياد التنافسى فى قلب هذه الرؤية باعتباره آلية لضمان العدالة فى المعاملة بين جميع الفاعلين الاقتصاديين، وإلغاء أى امتيازات أو إعفاءات كانت تمنح لطرف دون آخر.

وأضاف السيد أن التجربة المصرية خلال عام 2024 أثبتت نجاحًا ملموسًا فى تطبيق هذا المبدأ، حيث بلغت حصيلة إلغاء الامتيازات الضريبية لشركات الدولة نحو 67.4 مليار جنيه، وهو رقم غير مسبوق فى تاريخ النظام الضريبى المصرى، وهذا الإنجاز يعكس التزام الدولة بالمساواة والمساءلة، ويؤكد قدرتها على تحقيق مكاسب مالية وتنموية مباشرة من خلال الإصلاح المؤسسى العادل..

وأشار إلى أن الحصيلة الضريبية التى نتجت عن تطبيق قانون الحياد التنافسى ليست مجرد مؤشرات مالية بل تعكس تحولًا فى فلسفة إدارة الاقتصاد العام، حيث أصبح الالتزام الضريبى قاعدة عامة تشمل جميع الكيانات دون استثناء، وقد حقق هذا التوجه العديد من المكاسب الاقتصادية، أبرزها تعظيم الإيرادات العامة وتقليل الاعتماد على الاقتراض، إذ تسهم الحصيلة الإضافية فى تقليص العجز المالى وتعزيز استدامة الموازنة العامة، كما يُعاد توجيه جزء من هذه الإيرادات لتمويل برامج الحماية الاجتماعية ودعم السلع التموينية والتأمين الصحى والتعليم والبنية التحتية، موضحا أنه لأول مرة تتساوى الشركات الحكومية مع نظيراتها الخاصة فى الالتزامات القانونية والضريبية، مما أرسى مبدأ تكافؤ الفرص وأزال التفاوت الذى كان يُضعف كفاءة السوق ويقلل من حماس المستثمرين، فقد أصبحت الدولة حكمًا عادلًا لا طرفًا منافسًا، وهو ما انعكس فى ارتفاع ثقة المستثمرين وتحسن تقييم بيئة الأعمال المصرية لدى مؤسسات التمويل الدولية، كما دفع إلغاء الامتيازات الشركات الحكومية إلى تحسين أدائها الإدارى والتجارى لتحقيق أرباح حقيقية، مما رفع كفاءة استغلال الأصول العامة وزاد من مرونة السوق وقدرتها التنافسية، وشجع على الابتكار والإنتاجية، مؤكدًا أنه يُحسب لوزارة المالية ومصلحة الضرائب جهودهما فى تحديث القوانين المنظمة لتطبيق الحياد التنافسي، وإنشاء وحدة متخصصة لمتابعة التنفيذ بالتعاون مع جهاز حماية المنافسة وهيئة الرقابة الإدارية لضمان الاستدامة المؤسسية، كما أن التزام الحكومة بإعلان بيانات الحصيلة الضريبية بشفافية يُعزز من المساءلة العامة ويُشجع القطاع الخاص على مزيد من الالتزام والانضباط.

ويقول د. أشرف حجر الخبير المالى أن إلغاء الامتيازات الضريبية لشركات الدولة يُعد تطورًا محوريًا فى مسار الإصلاح المالي، وخطوة حقيقية نحو تحقيق العدالة الضريبية وتكافؤ الفرص بين القطاعين العام والخاص، كما أن تطبيق قانون الحياد التنافسى يمثل تحولًا نوعيًا فى الفكر المالى للدولة، لأنه ينهى مرحلة التمييز الضريبى التى كانت تُحدث خللًا فى بيئة المنافسة، ويعيد تشكيل العلاقة بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص على أساس من المساواة والشفافية، بما يعزز الثقة ويحفز الاستثمارات المحلية والأجنبية.

وأضاف حجرأن هذه الخطوة ستنعكس إيجابًا على بيئة الأعمال المصرية من خلال إزالة التشوهات التى كانت تحد من كفاءة السوق، مشيرًا إلى أن إدماج الشركات الحكومية فى المنظومة الضريبية الموحدة يرفع من مستوى الانضباط المالى، ويضمن توجيه الموارد نحو تمويل أولويات الموازنة العامة، خاصة فى مجالات الحماية الاجتماعية والتنمية البشرية، مؤكدا أن ما تحقق من حصيلة ضريبية كبيرة خلال عام واحد يعكس جدية وزارة المالية فى تطبيق القانون بعدالة وشمول، مشددًا على أن التوسع فى تطبيق مبادئ الحياد التنافسى على مختلف الأنشطة الاقتصادية يُسهم فى زيادة موارد الدولة دون فرض أعباء جديدة على المواطنين أو المستثمرين.

ويؤكد الخبير الاقتصادى رامى فتح الله أن إلغاء الامتيازات الضريبية لشركات الدولة يمثل نقطة تحول حقيقية فى مسار الاقتصاد المصرى، ويؤكد التزام الحكومة بتطبيق مبادئ الشفافية والمنافسة المتكافئة بين جميع الكيانات العاملة فى السوق.

وأوضح فتح الله أن هذه الخطوة تعكس توجهًا جادًا نحو فصل الدور الاقتصادى للدولة عن دورها الرقابى، وإعادة ضبط قواعد المنافسة بما يسمح للقطاع الخاص بالعمل فى مناخ أكثر عدالة واستقرارًا، وهو ما يُعد إشارة إيجابية للمستثمرين المحليين والأجانب بأن السوق المصرية تسير بخطى ثابتة نحو الإصلاح الهيكلى الحقيقى، موضحا أن تطبيق قانون الحياد التنافسى أسهم فى إزالة واحدة من أبرز العقبات التى كانت تواجه الاستثمار فى مصر، والمتمثلة فى عدم تكافؤ المعاملة الضريبية بين الشركات الحكومية والخاصة، مشيرًا إلى أن المعاملة الموحدة ستُعزز ثقة المؤسسات الدولية فى الاقتصاد المصرى، وتزيد من تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر.

وأشار إلى أن الحصيلة الضريبية التى تم تحقيقها ليست مجرد رقم مالى، بل هى مؤشر على كفاءة المنظومة الضريبية الجديدة، وقدرتها على دمج كل الكيانات الاقتصادية تحت مظلة واحدة، مما يرفع كفاءة التحصيل ويُسهم فى تمويل برامج التنمية والخدمات الاجتماعية، مؤكدا أن تحقيق العدالة الضريبية حجر الأساس لبناء اقتصاد قادر على جذب الاستثمار المستدام، لأن المستثمر يبحث أولاً عن بيئة مستقرة تطبق القانون على الجميع دون تمييز.