اضطراب الفك.. السبب الخفي وراء نوبات الصداع النصفي التي يعاني منها الملايين

اضطراب الفك
اضطراب الفك


يعاني ملايين الأشخاص حول العالم من الصداع النصفي المرهق الذي قد يستمر لساعات أو حتى أيام، مسبباً آلاماً شديدة تعيق ممارسة الحياة اليومية. 

وعلى الرغم من أن الأطباء اعتادوا على وصف المسكنات وتقديم النصائح بتجنّب التوتر والكافيين وقلة النوم، فإن الأبحاث الحديثة تكشف عن سبب خفي قد يكون وراء كثير من هذه النوبات — وهو اضطراب المفصل الصدغي الفكي (TMD)، وهي حالة شائعة يمكن علاجها بسهولة دون الحاجة إلى أدوية.

اقرأ أيضًا | أفضل الأطعمة والمشروبات لتخفيف آلام الصداع

ويعٌتبر اضطراب المفصل الصدغي الفكي هو خلل يصيب المفصل الذي يربط الفك بالجمجمة، وهو المسؤول عن حركات الفم الأساسية مثل المضغ والكلام والتثاؤب، بحسب صحيفة British Daily Mail.

عندما يتأثر هذا المفصل أو العضلات المحيطة به، يشعر المصاب بآلام في الفك تمتد إلى الأذنين والصدغين والوجه، ما قد يؤدي إلى صداع توتري أو حتى نوبات صداع نصفي شديدة.

يُقدَّر أن هذا الاضطراب يصيب نحو شخص من كل 15 بالغاً، إلا أنه غالباً ما يُشخَّص خطأً أو يُتجاهل تماماً.

وتشير الدراسات إلى أن واحداً من كل خمسة مصابين باضطراب المفصل الصدغي الفكي يعانون أيضاً من الصداع النصفي أو الصداع المتكرر، ما يؤكد وجود علاقة وثيقة بين الحالتين.

ويفسر الأطباء ذلك بأن آلام الفك والصداع النصفي تسلك المسارات العصبية نفسها في الرأس، مما يجعل أحدهما قادراً على تحفيز الآخر.

وكما أوضح الدكتور جاستن دورهام، أستاذ جراحة الفم وآلام الوجه بجامعة نيوكاسل، فإن “نظام الألم في الجسم يشبه الأسلاك الكهربائية في المنزل، والدماغ هو لوحة المفاتيح؛ فإذا اشتعلت دائرة الألم في الفك، فمن الطبيعي أن تتأثر الدائرة المرتبطة بالصداع النصفي.

يمكن علاج معظم حالات اضطراب الفك في المنزل دون اللجوء إلى الأدوية. إذ يؤكد الخبراء أن اتباع بعض الخطوات البسيطة يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً، مثل:

تنظيم مواعيد النوم والحصول على قسط كافٍ من الراحة.

شرب الماء بانتظام والحفاظ على ترطيب الجسم.

تناول طعام متوازن وتجنّب الإفراط في الكافيين.

ممارسة التمارين الرياضية بانتظام لتخفيف التوتر العضلي.

الانتباه إلى العادات اليومية مثل صرّ الأسنان أو الجلوس بوضعيات غير مريحة.

وتلعب العوامل النفسية مثل التوتر والقلق دوراً رئيسياً في تفاقم الأعراض، لذلك يُنصح أيضاً بممارسة تقنيات الاسترخاء مثل التأمل أو التنفس العميق أو اليوغا. وفي حال استمرار الأعراض، يمكن مراجعة طبيب الأسنان أو أخصائي الفك والوجه لتقييم الحالة ووضع خطة علاجية مناسبة.

إن الصداع النصفي ليس دائماً مرضاً غامضاً لا علاج له، فربما يكمن الحل في أبسط مما نتخيل — في مفصل الفك نفسه.

إن فهم العلاقة بين اضطراب المفصل الصدغي الفكي والصداع النصفي قد يساعد الملايين على التخلص من معاناتهم دون الاعتماد الدائم على المسكنات.

فببعض الوعي والعناية اليومية، يمكن إعادة التوازن للجسم والعقل، والتخفيف من تلك النوبات التي كانت تُظن يوماً ما قدراً لا مفر منه.