إنها مصر

هل حان وقت نهاية حماس المسلحة؟

كرم جبر
كرم جبر


التمسك بالسلاح تحت أى مسمى، لم يعد مقبولا من المجتمع الدولى ولا الاسلامى ولا العربي، والفرصة التاريخية تطرق باب «حماس» لتغيير مسارها بشكل جذرى، والانتقال من «المقاومة المسلحة» التى أوصلت غزة وأهلها إلى هذا المصير المأساوى، إلى «العمل السياسى».

ولكى يكون هذا الانتقال ناجحاً وحقيقياً يجب أن يبدأ باعتراف قادة «حماس» علناً بأن دورهم فى العمل المسلح قد انتهى، وأن يتبع ذلك فعل حاسم وسريع، بتسليم كافة أسلحتهم دون مناورات أو تسويف، وهى لعبة تُجيدها الحركة، وليس فى صالحها اليوم استخدام الأساليب القديمة، فى وقت يرحب فيه العالم بوقف الحرب.

أى سلاح ستبقى عليه، حتى لو كان دفاعياً أو فردياً، سيكون ذريعة جاهزة لإسرائيل للعودة إلى الحرب، ويعيد إنتاج نفس الحلقة المفرغة من العنف.
رغم كل ما أحاط بمبادرة الرئيس ترامب من جدل وانتقادات، هناك حقائق جيوسياسية جديدة ستُعيد تشكيل خريطة القوى الفلسطينية، اولها ضعف وهشاشة السلطة الفلسطينية، وهذا الوضع يتطلب إعادة نظر جذرية؛ فالمشروع الوطنى يحتاج إلى سلطة جديدة تستعيد شرعيتها الشعبية، وتسلّم الراية لقيادات شابة واعية، تملك رؤية واضحة وإرادة صلبة لإدارة المرحلة القادمة الأكثر تعقيداً.

فى المقابل، برهنت الأزمة أن «حماس» رقم صعب فى المعادلة، ونجاح المبادرة أو فشلها ارتبط بشكل مباشر بموافقتها، وهو اعتراف ضمنى بقوتها وتأثيرها على الأرض، لكن هذه القوة التى اكتسبتها بالسلاح، عليها ألا تُغريها بالاستمرار فى نفس الدرب.

الطريق إلى هذا التحول محفوف بالمخاطر:

خداع نتنياهو: الضمانات غير موجودة، ونتنياهو الذى تذرع بموضوع الرهائن لتبرير حربه سيبحث حتماً عن أى ثغرة للنفاذ منها وكسر الهدنة، والعودة لتحقيق أهدافه العسكرية غير المعلنة، وهذا يتطلب من القيادة الفلسطينية سياسة استباقية، قائمة على الحذر والذكاء، وليس ردود الأفعال الانفعالية.

الثغرة المسلحة: قد يحاول أى فصيل مسلح منشق، أو حتى بتخطيط وتحريض إسرائيلي، القيام بعمل عسكرى منفرد لنسف المبادرة، وهذا يتطلب إدانة شاملة وسريعة من كل القيادات الفلسطينية، واعتبار أى عمل خارج إطار السلطة الشرعية «عملاً إرهابياً» يضر بالمصلحة الوطنية، كما يتطلب إسقاطاً سياسياً لأى لغة متطرفة أو «لولبية» كتلك التى يعتمدها بعض قادة «حماس» مثل الحية وأبو مرزوق، وإبعادهم عن المشهد الإعلامي.

 ازدواجية السلاح والسلطة: التمسك بأى سلاح، والاحتفاظ بهيئات عسكرية مستقلة، يعنى بالضرورة الاستمرار فى ازدواجية السلطة التى جلبت الدمار والانقسام، ويجب أن تكون هناك سلطة فلسطينية واحدة، بقيادة واحدة، وليس سلطات متعددة الرءوس، وكفى صراعاً على سلطة معجونة بدماء الفلسطينيين.
الخلاصة: «حماس» فى شكلها الحالي، كحركة مسلحة يجب أن تختفي، هذا إجماع دولى وعربى وإسلامي، المشوار طويل جداً، والطريق مليء بالمطبات، والمعركة السياسية هى معركة النفس الطويل، لتبقى كتيار سياسى شعبى يعمل لصالح القضية الفلسطينية، فى إطار مشروع وطنى جامع.. الخيار الآن بين البقاء فى أنفاق عسكرية مظلمة، أو دخول المعترك السياسى.