احتفلت منظمة الأمم المتحدة بالذكرى 80 لتأسيسها بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية والتى تسببت فى دمار شامل وملايين القتلى ودفعت بالدول المُوقعة على ميثاقها الالتزام بإنقاذ الأجيال القادمة من ويلات الحروب وبناء عالم يسوده الأمن والسلام والتعاون فى مواجهة التحديات الكبرى.
لكن، وطوال هذه العقود، لم تختف الحروب والأزمات فى مختلف مناطق العالم، وصاحبتها فى ذات الوقت تساؤلات حول مصداقية الأمم المتحدة، ومدى قدرتها على القيام بالمهام المُوكلة إليها خاصة على مستوى مجلس الأمن الذى يتحمل مسئولية حفظ السلم والأمن الدوليين، ويمتلك بموجب الفصل السابع، صلاحية اتخاذ قرارات ملزمة.
إن الانتقادات المُوجَّهة للأمم المتحدة حول دورها وحدود قدراتها فى تحقيق الأهداف المنصوص عليها فى الميثاق، تبخس إلى حد ما مكاسب هذه المنظمة التى تظل فى جميع الأحوال فى سياق دولى متحول وتواق نحو تعددية الأقطاب رمزًا للشرعية الدولية والقانون الدولى والإنساني، وإطارًا مثاليًا للتعاون المتعدد الأطراف فى مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية والبيئية والثقافية والإنسانية رغم بروز مجموعات مؤثرة وقوى دولية منافسة، إن وجود الأمم المتحدة فى عالم مضطرب يعج بالصراعات ونزعات الهيمنة خير من عدم وجودها.
وخلال النقاش العام للاجتماعات رفيعة المستوى فى الدورة 80 بحضور قادة الدول والحكومات، ارتفعت من جديد أصوات من أعلى هذا المنبر العالمى تُطالب بإصلاح الأمم المتحدة بما فى ذلك توسيع مجلس الأمن ومعالجة إشكالية حق النقض الذى طالما تَسَبَّب فى عجز المجلس عن اتخاذ القرارات الضرورية لحماية السلم والاستقرار.
إن عدم قدرة مجلس الأمن على وقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023 خير مثال على هذا الاختلال الهيكلى فى النظام الدولى إذ رغم انهيار الوضع الإنسانى إلى مستوى كارثى لا يُطاق، والإجهاز على مقومات العيش، واستهداف المرافق الاستشفائية والتعليمية والإعلامية، وأعمال القصف والقتل والترويع، وموجات النزوح القسرى لآلاف الفلسطينيين نحو المجهول فى صورة نكبة كبرى مهينة فإن مجلس الامن ظل فى حالة قصور وشلل.
إن القضية الفلسطينية التى فرضت نفسها على أجندة هذه الدورة بتواتر الاعترافات الدولية بعمقها السياسى والأخلاقي، تضع الأمم المتحدة أمام اختبار صعب بارتباط مع ضرورة تنفيذ قرارات الشرعية الدولية وتدعيم التوجهات والمبادرات المطروحة لإنهاء الحرب على قطاع غزة، وكبح التجاوزات الاستيطانية بالضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية المحتلة عبر انخراط فعال للدفع بمسار البحث عن حل مستدام لهذه القضية المشروعة، وذلك وفق رؤية حل الدولتين التى أضحت موضع تأييد دولى ساحق، بما يُمَكِّن الشعب الفلسطينى من العيش الكريم ضمن دولة مترابطة الأوصال تنعم بالحرية والسيادة والاستقلال.

تحت أول ضوء شمس
تصحيح أفكار خاطئة
عقبال بقية مارينا







