معان حقيقية

أغلى كلمات سمعها المصريون

محمد الحداد
محمد الحداد


«هنا القاهرة .. جاءنا الآن من القيادة العامة للقوات المسلحة البيان التالى : نجحت قواتنا فى اقتحام قناة السويس فى قطاعات عديدة، واستولت على نقاط العدو القوية بها، وقامت برفع علم مصر على الضفة الشرقية للقناة.. هنا القاهرة».

 كانت هذه أغلى كلمات سمعها المصريون‎ فى الساعة الرابعة و6 دقائق يوم 6 أكتوبر المجيد عام 1973الموافق للعاشر من رمضان .. بدأت تباشير النصر تلوح فى الآفاق .. بدايات تحقيق حلم النصر الذى تعلق المصريون بأهدابه وتشبثوا به  .. تتعالى أصواتهم مع ابنائهم الجنود على خطوط القتال بهتافات « الله أكبر».. الحلم بات حقيقة ورايات الأمل تعلو فوق اليأس والإحباط ..  هذا اليوم الفارق فى حياة الشعب وتاريخ أمته .. ارتسمت الشوارع والميادين والحوارى والأزقة بأجساد الملايين من ابناء مصر أطفال ونساء وشباب وشيوخ هذا الشعب الصابر الصامد .. وانفجرت ينابيع الفرحة داخل كل بيت وكل مكان فى مصر، تعبيرا عن لحظة العزة واستراد الكرامة والأرض والعرض فى معركة الشرف والمجد. تأكد المصريون أن النصر تحقق وسقطت الأوهام وتحطمت جدران الهزيمة واليأس وانهارت الأساطير والشائعات.. 

امتلأت الشوارع بملايين المصريين احتفالا بيوم طال انتظاره وتحملوا من أجله الكثير .. تناول ملايين المصريين إفطارهم فى الشوارع.. وأمام البيوت.. وتحول عصير مدفع الإفطار فأصبح شربات النصر.. الفرحة تعلو الوجوه ومشاعر الفخر والثقة تطير من بين الضلوع لتعانق الجنود فوق رمال سيناء وتباركهم.. لقد فاض طوفان النصر العظيم.

أنهم أبناء هذا الوطن الصامد الصبور القوى الأمين الذى يحمل بأبنائه كل أسرار الملحمة العظيمة، التى سطرها التاريخ بأحرف من نور.

كل عام ومصر بخير وابناء مصر بكل الخير .. وعليهم ان يتمسكوا بروح الانتماء والولاء، وأن يدركوا أن قوة مصر فى وحدتها فالنصر لا يُصنع إلا بالتكاتف

يا ابناء مصر حافظوا على هذا الوطن وما قدمه ابناؤه البواسل من تضحيات لكى  تعيشوا فى أمان .. ودافعوا عن مستقبله بكل ما تملكون من علم وعمل وإخلاص

فالتحديات التى تواجهها مصر اليوم لا تقل خطورة عما واجهناه فى ميادين القتال.