هذه الاعترافات والتى ضمت دولًا مهمة من غرب أوروبا هى خطوة مهمة فى مسيرة كفاح الفلسطينيين للتحرر من الاحتلال العنصرى
عرفنا حالات نفى للأشخاص خارج بلادهم سواء لفترات محددة أو حتى نهاية العمر، وكان نفى الزعيم أحمد عرابى ونفى الملك فاروق خارج مصر أبرز حالات النفى فى تاريخنا المعاصر.. لكننا لم نر نفى دولة كاملة للخارج.. وهذا ما يمكن أن يحدث إذا استمر نتانياهو المدعوم من ترامب فى تنفيذ مخطط تهجير أهل غزة بعد تدمير مقومات الحياة فيها. والاستيلاء على أراضى الضفة الغربية. وزرعها بالمستوطنات وتهجير أهلها أيضًا.. فى الوقت الذى يتوالى فيه اعتراف مزيد من دول العالم بالدولة الفلسطينية ليصل العدد إلى ما يزيد عن ١٦٠ دولة من بين ١٩٣ دولة عضوة فى الأمم المتحدة.
وهكذا فى كثير من الدول إعلام الدولة الفلسطينية رفعت خفاقة كرمز للدولة الفلسطينية مع تحول ممثلى السلطة الفلسطينية إلى سفراء لفلسطين فيها.. وداخل الأراضى الفلسطينية تمضى قوات الاحتلال فى تنفيذ مخطط التهجير القسرى لأهل غزة والضغط على أهل الضفة لبلدان النزوح والهجرة هم أيضًا، وبذلك تفتقد الدولة الفلسطينية المعلن عنها والمتواجدة بإعلانها فى الخارج، أهم عنصر لها وهو الشعب الذى يرمى نتانياهو ومعه ترامب تحويله. إلى مجموعات من اللاجئين يتوزعون على عدد من الدول العربية والإفريقية.. إن علم السياسة يعرف الدولة بأنها شعب يقيم على أرض وتدير شئونه حكومة فكيف ستقام الدولة الفلسطينية التى اعترفت بها أغلبية ساحقة من دول العالم الآن بلا شعب بعد طرده من أرضه ؟!
وربما لذلك يقول ترامب إن الاعترافات الأخيرة بالدولة الفلسطينية التى شملت بريطانيا صاحبة وعد بلفور الذى أقيمت إسرائيل على أساسه وفرنسا القطب الأوروبى صاحب العضوية الدائمة بمجلس الأمن مجرد كلام!.. وهل يمكن أن تكون كذلك بالفعل إذا استمرت دولة الاحتلال فى تنفيذ مشروعها الخاص بأهل غزة ومن بعدهم أهل الضفة والاستيلاء على أراضى القطاع وضم الضفة إليها كما هددت بذلك لتمنع مزيدًا من الاعترافات بالدولة الفلسطينية.
إن هذه الاعترافات والتى ضمت دولًا مهمة من غرب أوروبا هى خطوة مهمة فى مسيرة كفاح الفلسطينيين للتحرر من الاحتلال العنصرى البغيض والحصول على الاستقلال وتحقيق حقوقهم المشروعة فى دولة مستقلة.. ولكنها تتآكل قيمتها وأهميتها مع تنفيذ الاحتلال خطط تهجير أهل غزة ومن بعدهم أهل الضفة الغربية وتحويلهم إلى لاجئين فى عدد من الدول.. وهذا ما تنبهت لخطره مصر مبكرًا جدًا فرفضت التهجير القسرى لأهل غزة لأنه يعنى تصفية للقضية الفلسطينية وهدمًا للدولة الفلسطينية قبل أن تقوم بحرمانها من أهم مقوماتها وهو الشعب، ولن يفيد وقتها ارتفاع أعلام فلسطين خفاقةً فى ربوع العالم أو تحول ممثلى سلطتها الوطنية إلى سفراء!.
ولذلك يتعين أن تقترن خطوة الاعتراف بالدولة الفلسطينية بفرض عقوبات على إسرائيل من قبل الدول التى اعترفت إذا لم توقف حربها البشعة ضد أهل غزة وتكديسهم أمام الحدود المصرية تمهيدًا لتهجيرهم قسرًا، وفتحت كل المعابر لتقديم المساعدات الإغاثية لهم، وشرعت فى الانسحاب من أراضى القطاع، وإذا أيضًا لم تتوقف عن الاستيلاء على أراضى الضفة الغربية وزرعها بالمستوطنات، وإذا لم توقف اعتداءات المستوطنين الممنهجة ضد الفلسطينيين.
هنا يصير للاعتراف بالدولة الفلسطينية جدوى لكفاح الفلسطينيين من أجل التحرر والاستقلال.. أما بدون ذلك ستبقى الدولة التى يحلم بها الفلسطينيون مجرد دولة فى المنفى لا وجود حقيقيًا لها بعد أن يتم إفقادها أهم مقوماتها وهو الشعب الذى سيعيش فى الشتات!.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







