أنجلينا جولي .. صوت ضمير يواجه السياسات الأمريكية

خالد محمود
خالد محمود


‮ ‬“أنا‭ ‬أحب‭ ‬بلدي،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الوقت،‮ ‬‭ ‬لا‭ ‬أعترف‭ ‬به‭.. ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬شيء،‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مكان،‭ ‬يقسم‭ ‬أو‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬التعبيرات‭ ‬الشخصية‭ ‬والحريات‭ ‬لأي‭ ‬شخص،‭ ‬هو‭ ‬أمر‭ ‬خطير‭ ‬للغاية”‭.. ‬هكذا‭ ‬انفجر‭ ‬ضمير‮ ‬‭ ‬النجمة‭ ‬أنجلينا‭ ‬جولي‭ ‬وهي‭ ‬تدافع‭ ‬عن‭ ‬الحرية‭ ‬وتدين‭ ‬سياسات‭ ‬ومواقف‮ ‬‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬أمام‭ ‬قضايا‭ ‬إنسانية‭ ‬كثيرة،‭ ‬لدرجة‭ ‬الإحساس‭ ‬بالكراهية‭ ‬والغضب،‭ ‬والتي‭ ‬شكلت‭ ‬صدمة‭ ‬كبيرة‭ ‬لها،‭ ‬وكأنه‭ ‬مشهد‭ ‬درامي‭ ‬مؤثر‭ ‬لواقع‭ ‬يدعو للحسرة‭ ‬على‭ ‬وطنها‭.‬

لم‭ ‬تكن‭ ‬تلك‭ ‬الحسرة‭ ‬بسبب‭ ‬موقفها‭ ‬مما‭ ‬يحدث‭ ‬فى‭ ‬غزة‭ ‬فقط،‭ ‬والسماح‭ ‬بالتجويع‭ ‬والتشريد،‭ ‬بل‭ ‬قرار‭ ‬منع‭ ‬سفر‭ ‬مواطنين‭ ‬من‭ ‬دول‮ ‬‭ ‬مسلمة‭ ‬إليها‭ ‬في‭ ‬نظرة‭ ‬مؤلمة‭.‬

نعم‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬يموج‭ ‬بالمواقف‭ ‬المتناقضة،‭ ‬تبرز‭ ‬الشخصية‭ ‬الشهيرة‭ ‬التي‭ ‬أحبها‭ ‬على‭ ‬الشاشة‭ ‬وفي‭ ‬الواقع،‭ ‬وقد استطاعت‭ ‬أن‭ ‬تتجاوز‭ ‬شهرتها‭ ‬الفنية‭ ‬لتتحول‭ ‬إلى‭ ‬ضمير‭ ‬حي‭ ‬يواجه‭ ‬الظلم‭ ‬أينما‭ ‬كان‭. ‬لم‭ ‬تكتف النجمة‭ ‬الأمريكية‭ ‬أنجلينا‭ ‬جولي،‭ ‬بالتمثيل‭ ‬والجوائز،‭ ‬بل‭ ‬اختارت‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬صوتًا‭ ‬للضحايا،‭ ‬وناقدة‭ ‬جريئة‭ ‬لسياسات‭ ‬بلدها،‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭.‬

أنجلينا‭ ‬جولي،‭ ‬التي‭ ‬شغلت‭ ‬منصب‭ ‬مبعوثة‭ ‬خاصة‭ ‬للمفوضية‭ ‬السامية‭ ‬لشؤون‭ ‬اللاجئين‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬لم‭ ‬تتردد‭ ‬في‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬استيائها‭ ‬من‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬سياسات‭ ‬الحكومة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬أو‭ ‬الخارج‭. ‬وقد‭ ‬جاءت‭ ‬انتقاداتها‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬اللقاءات‭ ‬والمقالات‭ ‬والخطابات‭ ‬التي‭ ‬وجهت‭ ‬فيها‭ ‬اللوم‭ ‬إلى‭:‬

القرارات‭ ‬العسكرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬تدمير‭ ‬مجتمعات‭ ‬بأكملها،‭ ‬مثلما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وأفغانستان‭ ‬وسوريا‭.‬

والإزدواجية‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬قضايا‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬حيث‭ ‬تنتقد‭ ‬أمريكا‭ ‬انتهاكات‭ ‬دول‭ ‬أخرى،‭ ‬لكنها‭ ‬تتغاضى‭ ‬عن‭ ‬تجاوزاتها‭ ‬أو‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬دول‭ ‬حليفة‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬بالطبع‭ ‬إسرائيل‭.‬

كذلك‭ ‬الدور‭ ‬السلبي‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬ملفات‭ ‬اللاجئين،‭ ‬حيث‭ ‬أشارت‭ ‬جولي‭ ‬إلى‭ ‬تقاعس‭ ‬الإدارات‭ ‬الأمريكية‭ ‬عن‭ ‬أداء‭ ‬دورها‭ ‬الإنساني‭ ‬في‭ ‬استضافة‭ ‬ودعم‭ ‬اللاجئين،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬السبب‭ ‬في‭ ‬مآسي‭ ‬كثير‭ ‬منهم‭.‬

وفي‭ ‬شهاداتها‭ ‬القوية‭ ‬حول‭ ‬الحريات‭ ‬والعدالة،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬جولي‭ ‬فقط‭ ‬ناقدة‭ ‬للسياسة‭ ‬الخارجية،‭ ‬بل‭ ‬تحدثت‭ ‬بمرارة‭ ‬عن‭ ‬ما‭ ‬وصفته‭ ‬بـ”انحدار‭ ‬القيم‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭ ‬الأمريكي”،‭ ‬ففي‭ ‬مقابلات‭ ‬لها،‭ ‬أشارت‭ ‬إلى‭:‬

•‭ ‬غياب‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬ووجود‭ ‬فجوة‭ ‬كبيرة‭ ‬بين‭ ‬الطبقات،‭ ‬خصوصًا‭ ‬مع‭ ‬تنامي‭ ‬العنصرية‭ ‬والتهميش‭.‬

•‭ ‬تضييق‭ ‬الحريات،‭ ‬خصوصًا‭ ‬حرية‭ ‬الصحافة،‭ ‬وحرية‭ ‬التعبير،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬سياسات‭ ‬أمنية‭ ‬وقانونية‭ ‬تقمع‭ ‬الأصوات‭ ‬المعارضة‭.‬

•‭ ‬عنف‭ ‬المؤسسات،‭ ‬سواء‭ ‬ضد‭ ‬النساء،‭ ‬أو‭ ‬الأقليات،‭ ‬أو‭ ‬المهاجرين،‭ ‬حيث‭ ‬روت‭ ‬أنجلينا‭ ‬شهادات‭ ‬سمعتها‭ ‬من‭ ‬لاجئين‭ ‬وسجناء‭ ‬سابقين‭ ‬عن‭ ‬المعاملة‭ ‬اللاإنسانية‭ ‬التي‭ ‬تلقوها‭ ‬في‭ ‬مراكز‭ ‬الاحتجاز‭ ‬الأمريكية‭.‬

ليست‭ ‬معارضة‭.. ‬بل‭ ‬إنسانية

رغم‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الانتقادات،‭ ‬أكدت‭ ‬جولي‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مناسبة‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تهاجم‭ ‬أمريكا‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬عدائي،‭ ‬بل‭ ‬بدافع‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬المبادئ‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تمثلها‭ ‬أمريكا،‭ ‬كالديمقراطية،‭ ‬والحرية،‭ ‬والعدالة‭. ‬وقد‭ ‬عبّرت‭ ‬عن‭ ‬أسفها‭ ‬لتحول‭ ‬هذه‭ ‬المبادئ‭ ‬إلى‭ ‬شعارات‭ ‬يتم‭ ‬توظيفها‭ ‬سياسيًا،‭ ‬بدل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬أساسًا‭ ‬للسياسات‭ ‬الداخلية‭ ‬والخارجية‭.‬

كما‭ ‬أكدت‭ ‬أن‭ ‬الصمت‭ ‬أمام‭ ‬الظلم،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬الوطن،‭ ‬هو‭ ‬خيانة‭ ‬للضمير‭ ‬الإنساني،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الولاء‭ ‬الحقيقي‭ ‬للوطن‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬بالتأييد‭ ‬الأعمى،‭ ‬بل‭ ‬بالنقد‭ ‬البناء‭ ‬والمطالبة‭ ‬بالإصلاح‭.‬

أنجلينا‭ ‬جولي،‭ ‬التي‭ ‬عملت‭ ‬فاعلة‭ ‬خير‭ ‬ومدافعة‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬طوال‭ ‬مسيرتها‭ ‬الفنية،‭ ‬التي‭ ‬تُشارك‭ ‬في‭ ‬مهرجان‭ ‬سان‭ ‬سيباستيان‭ ‬السينمائي‭ ‬الإسباني‭ ‬بعرض‭ ‬فيلم‭ ‬“كوتور”‭ ‬لأليس‭ ‬وينوكور،‭ ‬خلال‭ ‬المؤتمر‭ ‬الصحفي‭ ‬للمهرجان‭ ‬تم‭ ‬سؤالها‭: ‬“ما‭ ‬الذي‭ ‬تخشاه‭ ‬كفنانة‭ ‬أمريكية؟”،‭ ‬تنهدت‭ ‬الممثلة‭ ‬بعمق،‭ ‬ثم‭ ‬أجابت‭ ‬ببرود‭: ‬“إنه‭ ‬سؤالٌ‭ ‬صعبٌ‭ ‬للغاية‭.. ‬لطالما‭ ‬عشتُ‭ ‬في‭ ‬بيئةٍ‭ ‬دولية،‭ ‬عائلتي‭ ‬دولية،‭ ‬أصدقائي،‭ ‬حياتي‭.. ‬نظرتي‭ ‬للعالم‭ ‬متساوية،‭ ‬موحدة،‭ ‬ودولية‭. ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬يُفرّق‭ ‬أو‭ ‬يحدّ‭ ‬من‭ ‬التعبيرات‭ ‬الشخصية‭ ‬والحريات‭ ‬لأي‭ ‬شخص‭ ‬هو‭ ‬أمرٌ‭ ‬خطيرٌ‭ ‬للغاية‭. ‬لذا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نحرص‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬قول‭ ‬أي‭ ‬شيءٍ‭ ‬بشكلٍ‭ ‬عابر‭. ‬هذه‭ ‬أوقاتٌ‭ ‬عصيبةٌ‭ ‬للغاية‭ ‬نعيشها‭ ‬معًا”‭.‬

حبست‭ ‬جولي‭ ‬دموعها‭ ‬عندما‭ ‬شكرها‭ ‬أحد‭ ‬الحضور‭ ‬لحديثها‭ ‬الدائم‭ ‬عن‭ ‬فلسطين‭ ‬وعن‭ ‬من‭ ‬لا‭ ‬صوت‭ ‬لهم‭.‬

‭ ‬ففي‭ ‬ظل‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬المتواصل‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬منذ‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023،‭ ‬برز‭ ‬صوت‭ ‬جولي‭ ‬كأحد‭ ‬الأصوات‭ ‬النادرة‭ ‬في‭ ‬هوليوود‭ ‬التي‭ ‬كسرت‭ ‬حاجز‭ ‬الصمت،‭ ‬موجّهةً‭ ‬انتقادات‭ ‬لاذعة‭ ‬للسياسات‭ ‬الدولية،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬الأمريكية،‭ ‬حيال‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬من‭ ‬انتهاكات‭ ‬صارخة‭ ‬بحق‭ ‬المدنيين‭ ‬الفلسطينيين‭.‬

في‭ ‬منشور‭ ‬صريح‭ ‬عبر‭ ‬حسابها‭ ‬الرسمي‭ ‬على‭ ‬“إنستجرام”،‭ ‬قالت‭ ‬جولي‭:‬

ليس‭ ‬هناك‭  ‬تبرير‭  ‬لأرواح‭ ‬أبرياء‭ ‬تُزهق‭ ‬جراء‭ ‬قصف‭ ‬سكان‭ ‬مدنيين‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬لا‭ ‬مفر‭ ‬لهم،‭ ‬ولا‭ ‬وصول‭ ‬لهم‭ ‬إلى‭ ‬الطعام‭ ‬أو‭ ‬الماء،‭ ‬ولا‭ ‬إمكانية‭ ‬للإجلاء،‭ ‬ولا‭ ‬حتى‭ ‬الحق‭ ‬الأساسي‭ ‬في‭ ‬عبور‭ ‬الحدود‭ ‬للجوء”‭.‬

ولم‭ ‬تكتفِ‭ ‬بهذا،‭ ‬بل‭ ‬واصلت‭ ‬انتقادها‭ ‬للنهج‭ ‬المتبع‭ ‬تجاه‭ ‬غزة،‭ ‬مضيفة‭: ‬“القتل‭ ‬الجماعي‭ ‬للمجتمعات‭ ‬المدنية،‭ ‬وتجويع‭ ‬ونزع‭ ‬المساعدات‭ ‬الطبية‭ ‬والغذائية‭ ‬والمياه‭ ‬عن‭ ‬الأطفال‭ ‬والعائلات،‭ ‬كلها‭ ‬تُشكّل‭ ‬عقابًا‭ ‬جماعياً‭ ‬يُمارَس‭ ‬ضد‭ ‬شعب‭ ‬بأكمله”‭.‬

وأكدت‭ ‬أن‭ ‬الإنسانية،‭ ‬قبل‭ ‬أي‭ ‬اعتبارات‭ ‬سياسية،‭ ‬تفرض‭ ‬وقفًا‭ ‬فوريًا‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار‭:‬

“الإنسانية‭ ‬تطالب‭ ‬بوقف‭ ‬فوري‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار،‭ ‬أرواح‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬وأرواح‭ ‬كل‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬–مهمة‭ ‬بنفس‭ ‬القدر”‭.‬

وأضافت‭ ‬أيضا‭ ‬“بينما‭ ‬يراقب‭ ‬العالم،‭ ‬وبدعم‭ ‬نشط‭ ‬من‭ ‬حكومات‭ ‬كثيرة،‭ ‬يُعاقَب‭ ‬ملايين‭ ‬المدنيين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬–‭ ‬أطفالاً‭ ‬ونساءً‭ ‬وعائلات‭ ‬–‭ ‬جماعيًا‭ ‬ويُهانون،‭ ‬مع‭ ‬حرمانهم‭ ‬من‭ ‬الطعام‭ ‬والدواء‭ ‬والمساعدات‭ ‬الإنسانية،‭ ‬في‭ ‬انتهاك‭ ‬صارخ‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي”‭.‬

كما‭ ‬أعادت‭ ‬جولي‭ ‬نشر‭ ‬تقارير‭ ‬لمنظمة‭ ‬“أطباء‭ ‬بلا‭ ‬حدود”‭ ‬تصف‭ ‬غزة‭ ‬بأنها‭: ‬“مقبرة‭ ‬جماعية‭ ‬للفلسطينيين،‭ ‬ولكل‭ ‬من‭ ‬يحاول‭ ‬مساعدتهم”‭.‬

وفي‭ ‬رسائل‭ ‬غير‭ ‬مباشرة،‭ ‬لكن‭ ‬واضحة،‭ ‬حمّلت‭ ‬أنجلينا‭ ‬جولي‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى،‭ ‬خاصة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬مسؤولية‭ ‬تقاعسها‭ ‬عن‭ ‬حماية‭ ‬المدنيين،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭: ‬“الصمت‭ ‬أو‭ ‬التواطؤ‭ ‬أو‭ ‬العجز‭ ‬المتعمد‭ ‬من‭ ‬الحكومات‭ ‬التي‭ ‬تمتلك‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التأثير،‭ ‬يجعلها‭ ‬شريكة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم”‭.‬

تثبت‭ ‬أنجلينا‭ ‬جولي‭ ‬مجددًا‭ ‬أن‭ ‬النجم‭ ‬الحقيقي‭ ‬لا‭ ‬يسطع‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬الشاشات،‭ ‬بل‭ ‬عندما‭ ‬يُنير‭ ‬دروب‭ ‬المظلومين‭ ‬ويصطفّ‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬العدالة‭ ‬الإنسانية،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬عنى‭ ‬ذلك‭ ‬مواجهة‭ ‬دولة‭ ‬بحجم‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬شهاداتها‭ ‬الصادقة‭ ‬حول‭ ‬غزة‭ ‬تعكس‭ ‬وعيًا‭ ‬عالميًا‭ ‬يتنامى،‭ ‬بأن‭ ‬السكوت‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬خيارًا،‭ ‬وأن‭ ‬دعم‭ ‬الحقوق‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يخضع‭ ‬للازدواجية‭ ‬أو‭ ‬المصالح‭ ‬السياسية‭.‬

تبقى‭ ‬شهاداتها‭ ‬وانتقاداتها‭ ‬تذكيرًا‭ ‬بأن‭ ‬العدالة‭ ‬لا‭ ‬وطن‭ ‬لها،‭ ‬وأن‭ ‬الضمير‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يصمت‭ ‬حين‭ ‬تتناقض‭ ‬الأفعال‭ ‬مع‭ ‬الشعارات‭.‬

;