د. طارق فهمى
مصر ترتب خياراتها العسكرية لمنع تقدم القوات الاسرائيلية لأى عمل مفاجئ وفى ظل استراتيجية محكمة
إن التحول فى الخطاب السياسى والاعلامى المصرى ووصف إسرائيل بالعدو على لسان السيد الرئيس يشير الى تطور مفصلى وهيكلى فى مسارات واتجاهات العلاقات المصرية الاسرائيلية فى الفترة الراهنة والمرشحة للتصعيد حيث تتجه مسارات العلاقات المصرية الاسرائيلية الى سيناريوهات تبدو صفرية تحسبا لاحتمال الضغط على مصر بدخول الاف الفلسطينيين أو ضرب منطقة الحدود أو القيام بعمل عسكرى استباقى داخل سيناء واحتلال مساحة محدودة تتجاوز المنطقة (د) فى اسرائيل الى المنطقة (ج)؛ ولهذا فإن مصر ترتب خياراتها العسكرية فى هذا السياق لمنع تقدم القوات الاسرائيلية لأى عمل مفاجئ وفى ظل استراتيجية محكمة لا يمكن لإسرائيل المساس بها أو الاقتراب منها فى ظل قوة الجيش المصرى، وبصرف النظر عن التهديدات الاسرائيلية الراهنة وحالة الضجيج التى تعمل فيها اسرائيل وتتحرك من خلالها حيث تتوقع مصادر اسرائيلية متعددة ان تقوم مصر بعمل هجومى مفاجئ فى حال إقدام اسرائيل على انتهاك معاهدة السلام وادخال الفلسطينيين بالقوة او دخول سيناء؛ ما يؤكد أن مصر -كما ترى المصادر الاسرائيلية المتعددة- ستغير معادلة السلام الراهن وأن ما عبر عنه الرئيس السيسى مقدمة لما هو آت مع استبعاد ان مصر قد تبادر بإلغاء او تجميد معاهدة السلام الا اذا اقدمت اسرائيل على ضرب منطقة الحدود بالقوة وادعاء ان العمل تم بالخطأ وهو وارد وتتحسب له مصر جيدا.
ازاء ما يجرى فإن اسرائيل تتوقع زيادة عدد القوات المصرية فى سيناء دوريا وبصورة تؤكد رؤيتها بأن المواجهة قادمة وأن مصر تستعد للحرب وأنها ستلجأ الى الجانب الامريكى للضغط على مصر لوقف خطواتها الراهنة على اعتبار أن الولايات المتحدة وسيط موقع على اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية اضافة لوجود توجهات عدائية كبيرة تجاه اسرائيل فى مختلف قطاعات الدولة ورغبة المصريين -وفقا للمصادر الاسرائيلية- فى التحرر من الضغط الاسرائيلى خاصة أن مصر لم تحارب اسرائيل من ١٩٧٣ ما يؤكد أن المواجهة لا تقتصر على غزة بل بسبب النزعة الاسرائيلية العسكرية المتعالية والتى تتزايد بصورة كبيرة، وترى مصر أن هذا الامر يحتاج الى وقفة وانهاء او على الاقل خفض الخطر الاسرائيلى للتوسع فى الاقليم وليس وقف مخطط التهجير فقط وهو ما يجب وضعه فى الانتباه، كما ترى شخصيات وازنة فى إسرائيل أن مصر برغم الصعوبات المالية والاقتصادية إلا ان هذا الامر لن يعوقها عن مسار التحرك اعتمادا على قدرتها العسكرية بالأساس.
ويرتكز الخوف الاسرائيلى من ان مصر قد تغير من استراتيجيات الاقليم الحالية ومنها اتجاه مصر للشراكة مع ايران وتركيا ما قد ينقل رسائل رادعة الى اسرائيل فى الوقت الراهن والمحتمل كما ستدفع المخاوف الاسرائيلية الحكومة الاسرائيلية لعدم التوقع بانتظار الخطر من الجبهة المصرية وانما العمل على اتباع استراتيجية حقيقية عاجلة وعدم الانتظار والترقب لما سوف تقدم عليه الدولة المصرية أو استعدادات الجيش الاسرائيلى وإمكان التحرك فى الاتجاهات التالية وأهمها المقارنة بين الجبهتين المصرية كخطر قريب والخطر الايرانى كخطر بعيد تؤكد أن مصر اولوية وأن ايران تأتى تاليا، كما ستفيد المواجهة مع مصر مخطط الحكومة الاسرائيلية فى توسعها فى نطاقها الاستراتيجي، وتوسيع مساحة إسرائيل واستثمار ما تروج له إسرائيل ودعم الادارة الامريكية لهذا الامر.
فى كل الخيارات المتاحة امام اسرائيل سيكون الاعتماد على العمل العسكرى وتحييد مخاطر الجبهة المصرية للبدء فى تنفيذ مخطط إعمار القطاع عبر دمج مشروعى تونى بلير وريفيرا الشرق الاوسط بعد الاعلان عن احتلال القطاع بالكامل وتفريغه من سكانه وهو ما تخطط له إسرائيل بعد أن دخلت الحرب الإسرائيلية على غزة مرحلة مفصلية وبدء القوات البرية للجيش الإسرائيلى التوغل فى عمق المدينة، وهو ما وصفه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالحملة القوية ضد حماس، هذه الخطوة تأتى بعد تصعيد مستمر فى العمليات الجوية والبرية، ومع استمرار الدعوات الدولية للتهدئة، التى لم تلق قبولا من القيادة الإسرائيلية مع التأكيد على أن إسرائيل مستمرة فى الحرب حتى يتم تحرير جميع المحتجزين، وأن الفكرة التى تم تداولها حول التهجير -من وجهة النظر الإسرائيلية المعلنة- هى فكرة أمريكية وليست إسرائيلية، وأن هناك آلاف الفلسطينيين طلبوا المساعدة لإخراجهم من غزة إلى دول أخرى، حيث تواصل إسرائيل العمل على توفير أماكن آمنة لهم، لكن حماس هى من تعوق تحرك المدنيين نحو هذه المناطق.

عمران المدن الجديدة استراتيجية واجبة
عودة الروح لشوارع القاهرة
دبلوماسية الموقف المشترك







