شراكات استراتيجية وتدفقات استثمارية

«مراسي البحر الأحمر» ليس الأول ولن يكون الأخير.. والاستفادة تصل إلى 100 قطاع

جانب من الحدث
جانب من الحدث


ما بين رأس الحكمة فى العام الماضي ومراسي البحر الأحمر خلال الأيام الماضية يتأكد الجميع من أن جذب الاستثمارات الخارجية أصبح أحد الأولويات الحكومية التي لا تتوقف، فحجم رؤوس الأموال التي تم الإعلان عنها تؤكد أن مصر تسير على الطريق الصحيح نحو تحقيق التنمية الشاملة وأن القادم سيكون أفضل كثيرًا للاقتصاد المصري، خاصة مع تأكيد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء أن الفترة المقبلة ستشهد الإعلان عن مزيد من الاستثمارات التي من شأنها أن تحقق طفرة استثمارية وتنموية للاقتصاد المصري.

وعلى الرغم من أن الاستثمارات السابقة قد يعتقد البعض أنها موجهة للقطاع العقاري أو السياحي فحسب، ولكن الحقيقة التي أكد عليها الخبراء أن حجم القطاعات التي ستستفيد من العمل في المشروع الجديد تتجاوز الـ 100 قطاع وفى مقدمتها قطاع التشييد والبناء.

◄ فنادق عالمية.. شواطئ غير مسبوقة.. قنوات مائية.. وخطة تشجير واسعة

◄ تعزيز موارد النقد الأجنبي وتقليل الضغط على الاحتياطيات أهم المكاسب

◄ خبراء: المشروعات الكبرى تؤكد «الأمان 

◄ الاستثماري» وسط تحديات إقليمية ضخمة

المشروع الجديد «مراسي البحر الأحمر» يعزز مكانة منطقة البحر الأحمر في مصر كوجهة سياحية فريدة، وتسهم فى تعزيز إمكانات النمو الاقتصادى والسياحى فى مصر باستثمارات تبلغ 900 مليار جنيه.  

وقال مجد الدين المنزلاوى، أمين عام جمعية رجال الأعمال المصريين، إن المشروع يتمتع بحجم أعمال كبير للغاية، وبالتالى فإنه من المتوقع أن يحدث حالة من الرواج للصناعة المصرية خلال الفترة المقبلة، وأوضح أن هذا الحجم من الاستثمار يرفع من معدلات الاستثمار الأجنبي المباشر لمصر، كما أنه يعكس رغبة فعّالة من رؤوس الأموال الأجنبية فى الدخول بعمليات طويلة الأجل في مشروعات بنية تحتية وسياحة وعقارات، بدلاً من التعاملات قصيرة الأمد.

وأكد أنه من المتوقع أن تكون هناك فرص عمل كبيرة جراء تشغيل المشروع، سواء مباشرة فى قطاعات البناء، السياحة، الخدمات أو غير مباشرة من خلال تشغيل الموردين، اللوجستيات، التجارة، الخدمات المساندة، وأضاف أن الشركات العاملة فى المشروع من الشركات الجادة الحريصة على تنفيذ أعمالها بمنتهى الدقة وفى التوقيتات اللازمة وبأعلى كفاءة، وقال: «من الطبيعي أن تكون الأولوية فى المشروع للدفع بالدولار وكذلك سيكون هناك دفع بالجنيه، لكن الدفع بالدولار يعنى وجود سيولة مستمرة، ما يؤكد أن القادم سيكون أفضل من كل الوجوه للاقتصاد الوطنى».

وأشار إلى أن منطقة البحر الأحمر من المناطق الواعدة للغاية سياحيًا، ويمكن تنفيذ العديد من المشروعات الكبرى بها، وبالتالى فإن جذب مزيد من الاستثمارات والمشروعات أمر وارد بشدة وهو ما أكدته التصريحات الحكومية مؤخرًا.

بينما قال أحمد حسام عوض عضو لجنة التشييد بجمعية رجال الأعمال، إن الاستثمارات الخليجية الأخيرة، وبالأخص من السعودية والإمارات، رسالة واضحة بأن مصر تسير فى الطريق الصحيح اقتصاديًا، وأضاف أن هذه التدفقات ليست مجرد أموال، بل شراكات استراتيجية تعكس قوة العلاقات السياسية والاقتصادية، وتؤكد أن السوق المصرى ما زال واحداً من أكثر الأسواق جاذبية في المنطقة.

وأكد المرحلة المقبلة ستشهد طفرة فى قطاعات التشييد والبناء والعقارات، إلى جانب مشروعات البنية التحتية والصناعة، لما لها من قدرة على استيعاب عمالة كثيفة وتوليد قيمة مضافة مباشرة للاقتصاد، كما أن الاستثمار فى الطاقة المتجددة والتصنيع الزراعى سيكون له دور كبير فى تحقيق أمن قومى اقتصادى مستدام، ولتعظيم هذه الفرص، يجب أن تعمل الحكومة على توفير بيئة أكثر مرونة للمستثمرين، من خلال تسريع وتيرة الإصلاحات الإدارية، وتذليل العقبات البيروقراطية، وتقديم حوافز استثمارية مدروسة تركز على الإنتاج والتصدير.

أما على مستوى الاقتصاد الكلي، فإن هذه الاستثمارات سيكون لها تأثير إيجابى مباشر على استقرار سعر العملة، لأنها تعزز موارد النقد الأجنبى وتدعم ميزان المدفوعات، وهو ما ينعكس فى النهاية على تحسين ثقة المواطنين والمستثمرين فى آن واحد.

فيما أشار محمد عادل حسنى، عضو لجنة الصناعة بجمعية رجال الأعمال المصريين، إلى أن التدفقات الاستثمارية الخليجية، تمثل دلالة قوية على استعادة الثقة في الاقتصاد المصرى، خصوصًا فى هذه المرحلة الدقيقة التى تتطلب ضخ رؤوس أموال أجنبية مباشرة، حيث إن دخول استثمارات بهذا الحجم لا يعنى فقط توفير سيولة دولارية، بل يترجم إلى ثقة في الإصلاحات الاقتصادية والسياسات الحالية.

وقال: خلال الفترة المقبلة من المتوقع أن نشهد طفرات فى قطاعات استراتيجية مثل الطاقة الجديدة والمتجددة، الصناعات الغذائية، البنية التحتية، والتكنولوجيا المالية، وهى قطاعات قادرة على جذب المزيد من الاستثمارات النوعية وتوفير فرص عمل واسعة، لكن لضمان استدامة وزيادة هذه الاستثمارات، تحتاج الحكومة إلى استكمال خطوات مهمة، أهمها: تبسيط الإجراءات، تعزيز الشفافية، استقرار التشريعات، وتقديم حوافز واضحة مرتبطة بزيادة الإنتاج والتصدير.

كما أن سرعة البت فى تخصيص الأراضى الصناعية وتفعيل الشراكات بين القطاعين العام والخاص ستعزز من جاذبية السوق المصري.. وأكد أن هذه الاستثمارات سيكون لها أثر مباشر فى دعم سعر العملة من خلال تعزيز تدفقات النقد الأجنبى، وتقليل الضغط على الاحتياطيات، وهو ما يسهم فى استقرار السوق وتحسين ثقة المستثمرين والمواطنين معاً..

من جانبه أوضح د. إبراهيم مصطفى خبير الاقتصاد والاستثمار، أن مثل تلك الاستثمارات الكبيرة تتحقق من خلال القطاع السياحي والعقاري بصورة أكبر من القطاع الصناعي، فقيمة الصفقة تصل إلى 25 مليار دولار، كما أن مشروع رأس الحكمة كانت قيمته حوالي 45 مليار دولار، أى أن المشروعين معًا حققوا للاقتصاد المصرى حوالي 60 مليار دولار وهو معدل كبير على مستوى الاستثمارات الخارجية.

وأوضح أن مثل تلك الاستثمارات تساعد في الوفاء بالالتزامات الدولية، وتخفيف أعباء المديونية، مع توفير السيولة اللازمة لكثير من القطاعات الإنتاجية الأخرى، فضلاً عن تحسين مؤشرات الاستثمار فى مصر دوليًا، وقال: هذه المشروعات تثبت أن مصر أصبحت آمنة استثماريًا، فهى مثال لمشروعات التنمية الشاملة خاصة أنها صفقة كبيرة فى ظل تحديات إقليمية غير مسبوقة وهو ما يؤكد أن الاقتصاد المصرى يسير فى الطريق الصحيح، وهو ما سيكون له تأثير كبير فى تقارير المؤسسات الاقتصادية الدولية عن الاقتصاد المصري.

فيما أشار خالد الشافعى الخبير الاقتصادى إلى أن المشروعات السياحية تلقى القبول والدعم الكبير من قبل الحكومة نظرًا لما تتميز به مصر من أمن وأمان، فضلاً عن الكثير من الأماكن الجاذبة للسياح من كل مكان، بالإضافة إلى أن مصر أصبحت مقصدا أساسيا للسائحين من مختلف دول العالم بسبب ما تتمتع به من مقومات وإمكانيات كبيرة.

وقال: لا يقتصر تأثير المشروع على القطاع السياحى فقط، بل يمتد ليشمل دعم قطاعات متعددة قد تصل إلى 100 قطاع مثل الإنشاءات، الخدمات، وتجارة التجزئة، إلى جانب توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للشباب، كما يسهم المشروع فى تحفيز الاستثمارات الأجنبية والمحلية عبر تقديم نموذج ناجح لمشروعات كبرى متكاملة تحقق عائدًا اقتصاديًا طويل المدى، وتدعم في الوقت ذاته خطة الدولة لتنويع مصادر الدخل وجعل مصر مركزًا إقليميًا جاذبًا للاستثمار في مختلف المجالات.

وأشار إلى أن منطقة البحر الأحمر أصبحت وجهة مفضلة للسائحين، حيث تهوى معظم دول أوروبا السياحة الشاطئية، ولعل خير مثال على ذلك مدينة العلمين الجديدة والتى أعادت رسم خريطة السياحة بشكل كبير في المنطقة.