تحدونا الآمال أن تحقق القمة العربية الاسلامية الاستثنائية فى الدوحة نجاحا فى تفعيل القرارات الصادرة عنها فى مسارات ثلاثة: أولها وقف كافة مشروعات التطبيع الجارية مع اسرائيل، وتعليق الانشطة الاقتصادية والسياسية التى تسعى عبرها إلى اختراق المنطقة، ثانيها تكثيف الضغط الدبلوماسى فى المحافل الدولية لإعادة القضية الفلسطينية إلى موقعها الطبيعى فى جدول الأمن العالمي، وثالثها مقاطعة الدول التى تقبل تهجير الفلسطينيين اليها، لوقف مؤامرة تصفية القضية الفلسطينية.
قمة الدوحة تشكّل محطة مفصلية ضد التصعيد الإسرائيلى المستمر فى غزة، وليت القرارات التى تصدر عنها لا تقتصر على التنديد المعتاد، بل أن تضع خطوات عملية يمكن أن تؤسس لتحرك عربى اسلامى أكثر قوة، إذا جاءت مشفوعة بآلية للتنفيذ فى مواجهة حرب الإبادة الحقيقية، التى تحصد الأرواح وتدمر البنية التحتية فى غزة.
وإذا كانت إسرائيل لا تعبأ بالقوانين الدولية، فإن أقل ما يمكن أن تُواجه به هو دمغها بأنها كيان منبوذ فى المنطقة، لا تُفتح له الأبواب ولا تُمد له الأيادي، حتى تُدرك أن التطبيع ليس هدية مجانية، بل استحقاق لا يتحقق إلا بحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.
وعمليا: أعتقد ان مقترح إنشاء حلف عسكرى عربى اسلامى سيواجه صعوبات كبيرة، لأنه يتعارض مع مصالح وأهداف بعض الدول، ولا يمكن للقمة ان تعلن الحرب على اسرائيل، ولا ان تطلب من دول العالم فرض حصار اقتصادى وعسكرى او طردها من المنظمة الدولية.
ومن اليوم الاول تقف مصر ثابتة، لا تستجيب للضغوط المعلنة أو الخفية، لأنها تعرف موقعها وتدرك مسئولياتها، وتزن الأمور بالحكمة والخبرة، لا بالعاطفة والانفعال.
ومنذ السابع من أكتوبر قبل الماضي، حين تفجرت الأوضاع فى غزة، أعلنت القاهرة موقفها بوضوح: لا شرعية للاحتلال، ورفض أى وجود عسكرى إسرائيلى على الجانب الفلسطينى من معبر رفح انحيازًا للمبادئ واحترامًا للقانون الدولي، وأن التعامل مع قوات احتلال تسيطر على المعبر يعنى اعترافًا بشرعيتها وهو ما ترفضه مصر شكلًا ومضمونًا.
وأصرت مصر على استمرار إدخال المساعدات بينما القذائف تدوى والطائرات تحلق والموت يترصد الجميع، وكانت رؤيتها واضحة: التهدئة ووقف إطلاق النار الشامل وتبادل الأسرى والرهائن ثم الدخول فى مفاوضات الحل النهائي، هو الطريق الوحيد لتسوية حقيقية.
وترفض القاهرة بقاء أى وجود عسكرى إسرائيلى فى غزة بعد وقف الحرب، معتبرة أن التعامل مع دولة ترتكب المجازر وتتنكر للاتفاقيات الدولية ليس سياسة بل عبث وخذلان، فى ظل تعمد إسرائيل التملص من مسئولياتها عبر التضليل، سواء بالحديث عن مبادرات منقوصة او افساد اجواء المباحثات.
أكثر من سبعة عقود لم تتغير بوصلة مصر، فلسطين فى القلب وغزة فى حسابات الأمن القومي، والمفاوض المصرى يقاتل بصمت محصنًا بالخبرة ومتمسكًا بالكرامة والتاريخ، ورغم الضغوط القاسية والمواقف المتقلبة، لم تتراجع مصر يومًا، وموقفها منذ اليوم الأول: وضوح فى الرؤية، وثبات فى المبادئ، ووفاء لقضية لا تُختصر فى شعارات، بل تُكتب بالدم والمواقف .

فى الخامس من يونيو
إدانة.. ولكن «2»
الذكاء الاصطناعى سفينة نوح







