فى نفس اليوم «الأربعاء ٩ سبتمبر» وفى الوقت الذى كانت طائرات إسرائيل تجتاز الأجواء القطرية وتنتهك كل القوانين والأعراف الدولية وتقصف العاصمة القطرية «الدوحة» مستهدفة وفد التفاوض الفلسطيني.. كانت القاهرة تشهد حدثا مهما وهو توقيع الاتفاق الجديد لإعادة التعاون بين إيران والوكالة الدولية للطاقة النووية بعد وساطة شاقة وناجحة من جانب مصر على مدى الشهور الماضية حتى وقع وزير خارجية إيران ومدير الوكالة الدولية الاتفاق الذى يفتح الباب لإنهاء الأزمة التى تهدد سلامة المنطقة والعالم، ويعيد الحياة لنهج التفاوض والتعاون البناء وسد الطريق أمام المحاولات المجنونة لاشعال حرب لن يستفيد منها إلا العدو الإسرائيلى ومن يدعمونه.
نهجان مختلفان تمام الاختلاف فى التعامل الدولى: نهج لا يرى طريقا إلا العدوان وانتهاك القوانين وارتكاب أبشع الجرائم فى حروب الإبادة ومحاولات التوسع.. ونهج آخر يدرك أن القوة الحقة هى القوة التى تحمى السلام وتردع العدو، وتمنع العدوان، وتحترم القانون، ولا تدخر جهدا لكى تفتح الأبواب أمام استقرار المنطقة وسلام العالم المهدد كما لم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية.
العالم كله أدان العدوان الإسرائيلى الهمجى النادر على دولة قطر الشقيقة. والعالم كله «باستثناء إسرائيل طبعا» رحب بنجاح الوساطة المصرية فى استعادة التعاون بين إيران والوكالة الدولية للطاقة النووية لضمان سلامة وسلمية البرنامج النووى الإيراني. الأمر بالنسبة لنا فى العالم العربى أكثر أهمية وأشد خطورة. العدوان الهمجى على قطر هو عدوان على العالم العربى بأكمله، وهو رسالة- لم تعد الوقاحة الإسرائيلية تخشى من إعلانها بأن الجنون الإسرائيلى تجاوز كل الحدود، وبأن الأرض العربية كلها هى ساحة حرب مفتوحة بالنسبة لمجرمى الحرب الذين يقودون الكيان الصهيونى من حرب إلى حرب بحثا عن نصر مستحيل.. والأمر أيضا أكثر أهمية بالنسبة لعالمنا العربى مع أى تطور إيجابى فى الملف النووى الإيرانى الذى تم استغلاله أسوأ استغلال من جانب العدو الإسرائيلى لكى يفتح لنفسه أبوابا للتطبيع المجانى مع أطراف عربية، ولكى لا يتم فتح ملفه النووى وخطره على المنطقة العربية ويصادر السؤال عن ضرورة خضوعه أيضا للرقابة الدولية.
أكتب مبكرا وقبل جلسة مجلس الأمن حول العدوان الإسرائيلى على قطر، ورغم إدانة العالم للعدوان فإننا نعرف أن الشرعية الدولية لن تكون فاعلة تجاه الدولة الصهيونية المارقة «أو المحمية الأمريكية» إلا بتحرك عربى موحد، ورسالة عربية حاسمة تقول إننا قادرون على الرد، وإننا لن نتسامح فى حقوقنا، ولن نفرط فى أمن واستقرار واستقلال شعوبنا، ولن نترك مستقبل دولنا رهينة جنون إسرائيلى لم تعد له حدود أو تواطؤ من باعوا أوهام سلام إبراهام أو حماية من يضعون كل إمكانياتهم لدعم عدوان إسرائيل وتبرير جرائمها!!
لا أظن أننا فى هذه الظروف فى حاجة لأن نكرر ما قلناه آلاف المرات بأنه لا بديل عن القوة الذاتية العربية، ولا طريق إلا التعاون العربى المشترك للوقوف أمام المخاطر التى لم يعد ممكنا تجاهلها.
لا نريد أن نجلد أنفسنا على رهانات خاطئة أوصلتنا إلى ما نحن فيه، لكننا الآن أمام وضع جديد وخطير. وعندما تصل يد الإرهاب الصهيونى إلى قلب العاصمة القطرية وعلى بعد كيلومترات من القاعدة الأمريكية العسكرية الأكبر فى المنطقة «وربما بعلمها المسبق» فإن الجميع بلا شك يراجعون مواقفهم.
قوتنا العربية قادرة على تصحيح موازين القوة.. الحق معنا، والشرعية معنا والعدو لا يملك إلا غطرسة القوة والإجرام النازى والسقوط الحتمي.
الجريمة الإسرائيلية مستمرة، وتواطؤ من يدعمونها لن يتوقف إلا بفعل عربى يدرك أن الهدف الصهيونى لم يعد فلسطين، وأن ساحة الحرب قد أصبحت بطول وعرض الأرض العربية، وأن ما نملكه من أوراق القوة يكفى لأن نوقف الجريمة ونحاسب كل مجرمى الحرب.

أحمد هاشم يكتب: أفاعي «الإخوان» «16»
منتخب مصر.. شرفتونا
٣٠ يونيو.. الإقصاء أطاح بالإخوان !





