لا تزال القضية المعروفة إعلاميًا بـ»سفاح الإسكندرية» التي فصلت فيها محكمة الجنايات والتي قضت بإعدام المتهم بعد استطلاع الرأي الشرعي لفضيلة مفتى الديار المصرية وأيدت قرار إعدامه، تحمل الكثير من الأسرار التي تتعلق بارتكابه جرائم القتل، اذ أودعت المحكمة حيثياتها بشأن الجريمة التي شغلت الرأي منذ مطلع العام الجاري وعلى مدار ٦ أشهر وحتى لحظة صدور الحكم فى يوليو الماضي.
تضمنت حيثيات القضية التي أودعتها المحكمة؛ أن المتهم كان يمارس الألعاب القتالية منذ نعومة أظافره ما يجعله على معرفة كاملة بالأماكن التي تكون سببًا مباشرًا فى إضعاف خصومه لذا اتبع أسلوب الخنق والضرب فى أماكن محددة ثم كتم أنفاس الضحايا حتى يتأكد من وفاتها وأن الروح قد صعدت إلى بارئها.
وأشارت الحيثيات إلى أنه بالنسبة لواقعة قتل المهندس محمد إبراهيم، الذى كان قد اختفى فى ظروف غامضة قبل 3 سنوات وابلغت أسرته باختفائه؛ بأن واقعة القتل جاءت مع سبق الإصرار وأن المتهم عزم وبيت النية واستهدف قتل المجنى عليه وذلك ظلمًا وعدوانًا فرسم خطة شيطانية محكمة وأصر على تنفيذها بعد أن قلب الأمور، فنجح فى استدراجه لمكان اللقاء المحدد بينهما ثم استدرجه إلى محل سكنه ثم فاجئه بوضعه تحت السلاح الأبيض ليحتجزه لعدة أيام متتالية بهدف إجباره وإرغامه على التنازل عن جزء من ممتلكاته.
وأوضحت الحيثيات، أن المجنى عليه رفض طلب المتهم بالتنازل عن جزء من ممتلكاته ما دفع المتهم ل‘تمام مخططه الإجرامي فانهال عليه ضربًا ثم سدد له عدة ضربات قوية أعقبها طعنة بسلاح الجريمة سكنت فى الفخذ الأيمن وألحق به الإصابات الثابتة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته، قاصدًا من ذلك قتله والتخلص منه على النحو المبين بالتحقيقات.
كشفت الحيثيات أيضا؛ أن تلك الجريمة اقترنت بجريمة أخرى وهى جريمة الخطف التي تقدمت جريمة القتل فى ذات الزمان والمكان وفي سبيل إنفاذ خططه الإجرامية محل الوصف، اذ جاءت تلك الجريمة فى سبيل إنفاذ المخطط الإجرامي محل الوصف اختطف المجنى عليه بأن استدرجه بعد ايهامه بأنه أحضر مشتريًا بغرض شراء احدى ممتلكاته عبارة عن عقار بشرق الإسكندرية وما أن التقيا حتى أشهر المتهم سلاحه الأبيض وتمكن من اصطحابه لمحل سكنه حاجبًا اياه عن ذويه وهذا كان القصد من ارتكاب الجناية الاولى و تسهيل ارتكاب الجنحة التالية فى ذات المكان و الزمان وقد سرق المبلغ النقدي المحدد قدرا والسيارة والأوراق المملوكة للمجني عليه المار بيانه وذلك عقب اتيان المتهم بالأفعال موضوع الاتهامين السابقين على النحو المبين في أوراق التحقيقات.
وكشفت حيثيات المحكمة، أن المتهم كان قد تعمد إتلاف الهاتف المحمول المملوك للمجني عليه وجعله غير صالح للاستخدام ونتج عنه ضرر مالي بغرض إخفاء الجرائم محل الاتهامات السابقة بالإضافة إلى أنه أحرز سلاحًا أبيض بغير مسوغ قانوني.
قتل زوجته وموكلته
وبالنسبة لثاني جرائم المتهم، فإنه قتل زوجته المجني عليها منى فوزى مع سبق الإصرار بأن عزم النية على قتلها والتخلص منها بسبب خلاف استعر واحتدم بينهما اثر شك دائم تملك المجني عليها بشأن سلوك المتهم ما دفع الزوج للتفكير والتخطيط من أجل التخلص منها خشية افتضاح أمره، انهال ضربا عليها ثم خنقها بأن أطبق بيده على عنقها لمنعها من التنفس وأحدث بها الإصابات الثابتة بتقرير الصفة التشريحية الخاصة بالمجنى عليها والتي أودت بحياتها وذلك بأن قصد قتلها على النحو المبين بالتحقيقات.
وتناولت الحيثيات قتل المجني عليها الثالثة وتدعى تركية عبد العزيز، حيث قتلها المتهم مع سبق الإصرار؛ إذ أنه بيت النية وصمم على ارتكاب جريمته طمعًا فيما تملكه المجني عليها للتخلص منها، اذ اختمر بذهنه مخطط شيطاني، بأن استدرجها إلى محل إقامته إثر وكالتها له وما أن اظفر بها حتى أقدم على تنفيذ مخططه فانهال عليها ضربا ثم كمم فاها وأنفها بعد أن أحكم قبضة يده عليها قاصدا من ذلك كتم أنفاسها فأحدث بها الإصابات الثابتة بتقرير الصفة التشريحية التي اودت بحياتها مستهدفًا من ذلك قتلها، وأن تلك الجناية اقترنت بجريمة أخرى تقدمتها فى سبيل إنفاذ المخطط الشيطاني فى ذات المكان والزمان، وهى الخطف بالتحايل على المجنى عليها حيث أنها كانت موكلته للترافع فى بعض القضايا خاصة المجنى عليها وأنه استدرجها إلى محل إقامته وحال دون التواصل بين المجنى عليها وذويها وذلك فى ذات المكان والزمان، وأن القصد من ارتكاب الجريمة الأولى فى سبيل تسهيل ارتكاب الجنحة الثانية، بأن سرق مبلغا ماليا بحوزة المجنى عليها وكذا سرق الهاتف المحمول والمملوك للمجنى عليها وذلك عقب اتيان الأفعال محل الاتهامين السابقين على النحو المبين بالتحقيقات.
استغل مهنته
أكدت الحيثيات أن المحكمة استقرت في عقيدتها وفقًا لما استخلصته من وقائع وأوراق الدعاوى وما جاء فيها من وقائع التحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة؛ أن المتهم قد دنس اليمين الذي كان سبق وأن أداه لتطبيق القانون باعتباره محامي وأنه تناسى أن مهنة المحاماة فى الأصل هى رسالة حق وعدل وأنها مهنة الشرف والكرامة والكفاح وفن رفيع يسمو دائما على جميع الفنون، كما تناسى أيضا أنها مهنة حرة تشارك السلطة القضائية تحقيق العدالة والتأكيد على سيادة القانون وفيها كفالة الدفاع عن حقوق المواطنين وحرياتهم.
وأضافت الحيثيات؛ أن المتهم استغل مهنته وما تعلمه على يد أساتذة القانون في تطويع مواده لمصلحته الشخصية؛ فقد سافر إلى الدول العربية وتعلم حتى تزداد خبرته ثم عاد ومارس مهنة المحاماة وتمرس فيها جنائيًا ومدنيًا إلى أن أطلق العنان بعد أن سيطرت عليه شهوته الدنيئة وقرر أن يعيش بقانون الغاب وتبنى فى سبيل ذلك مبدأ المصلحة الذاتية والفوضى بدلاً من القيم والأخلاق الإنسانية، فقرر أن يرفع شعار قانون الغاب وأن يعيش بحالة تفوق فيها القوة الغاشمة وراح يتصيد فرائسه من خلال عمله فيجلس على المقهى خلف المحكمة ليصطاد فريسته الأولى وكان اختيار المجنى عليه الأول المهندس محمد إبراهيم فى نهاية شهر ديسمبر من عام ٢٠٢١ الذي كان يبحث عن محامي يحقق له العدل ويكون سندا وعونًا له يدافع عن حقوقه فتصادق معه وابلغه بكافة أسراره وممتلكاته، متوسمًا فيه الخير أملاً فى أن يكون هو ملجأه بالدنيا لجلب حقوقه المسلوبة ولم يكن يتوقع أن يكون المتهم خاين الأمانة إلا أن الشيطان وسوس له وأوعز له بقتل النفس التي حرم قتلها إلا بالحق لسرقته والاستيلاء على أمواله مستغلا ضعفه وسوء العلاقة بينه وذويه وتعدد مشكلاته مع أنجاله ففكر في الأمر وكيفية الاستيلاء على أمواله دون افتضاح امره.
وأوضحت الحيثيات، أن المتهم لم يجد سبيلا للاستيلاء على أموال المجنى عليه فأخذ يفكر فى الأمر بهدوء وروية وبنفس مطمئنة دون انفعال، فهداه شيطانه إلى فكرة شيطانية لتنفيذ مخططه الإجرامي، وأعد عدته بتجهيز سلاح أبيض عبارة عن سكين واشترى مواد الحفر والبناء والجنازير الحديدية والاقفال وأمنّ على الشقة المستأجرة لاستخدامها كمخزن – بحسب ادعائه- فى غضون شهر يناير من عام ٢٠٢٢ فاستدرج المجني عليه المهندس محمد ابراهيم وحصره عن ذويه وأوهمه بوجود مشتري للعقار المملوك للمجني عليه.
وتمكن المتهم من مراوغة أهلية المجنى عليه بعد تقدمهم ببلاغ باختفاء والدهم لكنه نجح فى الافلات منهم داخل ديوان القسم محتميًا في مهنة المحاماة مستغلا ما درسه فى القانون بعدم وجود حالة تلبس أو دليل عليه فتوجه إلى المجنى عليه فريسته لاستكمال مخططه الإجرامي وأمام اصراره على رفضه التنازل عن ممتلكاته تعدى عليه بالضرب بالأيدي والأرجل ثم سدد له طعنة نافذة فى فخذه الأيسر ثم تركه غارقًا فى دمائه وأحدث به الإصابات الثابتة بتقرير الصفة التشريحية والتي أشارت إلى أن إصابة المجنى عليه كانت قطعية غائرة بأعلى مقدمة الفخذ الأيسر وتبعه تهتك بالأوعية الدموية الرئيسية ما أودت بحياته.
وعقب ذلك وضع المتهم المجنى عليه فى حفرة التي سبق وأن جهزها ثم سكب مواد البناء التي اشتراها عليه وسدد القيمة الإيجارية لمالكة الشقة حتى لا يفتضح أمره ثم استولى على كارت البنك الخاص بالمجني عليه وسيارته المملوكة له ولم يكتف بالحد من الإساءة لنفسه ولمهنته بل أخذها دربًا له في الحياة من يستعصي عليه ويرفض له طلبًا بقتله.
وانتهت المحكمة إلى ثبوت ارتكاب المتهم نصر الدين السيد غازي لجرائم قتل المجني عليهم «محمد إبراهيم» و «منى فوزى» و «تركيه عبدالعزيز» عمدًا مع سبق الإصرار والمقترن اولهما وثالثهما بجرائم الخطف والسرقة ولم يلق دفاع المتهم ما يزعزع عقيدة المحكمة فإنها ارسلت أوراق الدعوى إلى فضيلة مفتي الجمهورية للاستدلال على رأي الشريعة الإسلامية وفقا للمادة 381 /2 من قانون الإجراءات الجنائية وجاءت إجابة المفتي؛ بأنه ولم يظهر في الأوراق شبهة تدرء القصاص عنه كان جزاؤه الاعدام قصاصًا لقتله المجني عليهم .
واصدرت المحكمة حكمها حضوريًا وبإجماع الآراء بمعاقبة المتهم نصر الدين غازي بالإعدام شنقا لما نسب إليه من اتهامات ومصادرة جميع المضبوطات وأمرت بتسليم سيارة المجني عليه الأول المضبوطة على ذمة القضية لورثته بموجب الايصال اللازم وألزمته بالمصاريف الجنائية وامرت بإحالة الدعاوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة وابقت الفصل في مصروفاتها.
صدر الحكم برئاسة المستشار محمود عيسى سراج الدين رئيس المحكمة، وعضوية كل من المستشار تامر ثروت شاهين، والمستشار محمد لبيب دميس، وحضور طارق عبدالكريم،وأحمد غازي عضوي النيابة، وحسن محمد حسن سكرتير المحكمة.
اقرأ أيضا: براءة 5 متهمين بقضية سفاح المعمورة في اتهامهم بالمشاركة في القتل
الاستئناف تعيد حضانة طفلين لوالدتهما بعد كشف ألاعيب الأب
تقتل طفلها انتقامًا من زوجها
ضبط طالب نصب على المواطنين عبر السوشيال ميديا







