لكن جدران القصر النحاسية ولوحاته المبدعة جذبته وتملكت منه، ومن يومها أصبح عمر النجار أصغر عاشق للوحات النحاس، ثم أشهر فنانى مصر فى هذا المجال.
بين زيارة السبع سنوات ولقائى معه 50 عاما مليئة بالأحداث والمفارقات، فعمر الطفل الذى عشق النحاس أنهى دراسته الثانوية ثم التحق بإحدى الكليات العسكرية وتخرج ضابطا فى الجيش المصرى ملء السمع والبصر، وتراجعت «الهواية» لتكون فى أوقات الفراغ فقط، لكن القدر كان له رأى آخر وبعد خروجه للتقاعد عاد إلى حبه القديم ليسطر مع لوحات النحاس تاريخا جديدا من الحب أولا والفن ثانيا وكسب الرزق ثالثا.
اقرأ أيضًا | النحاس في عصر التحول الرقمي والثورة الخضراء.. نمو كبير ومستقبل واعد نحو الاستدامة
أعجبت بتصاميم لوحاته على صفحته الخاصة، تجاذبت معه أطراف الحديث واتفقنا على لقاء صحفى بعد أن شدتنى قصة هذا البطل السكندرى المكافح، وفى اللقاء استرجع الذكريات وحكى وسرد فقال: «الهدف من شغل النحاس لا محدود بالنسبة لى، فهو حب وتشوق للإبداع وإشباع لطموحى الشخصى ونهمى للفن من خلال لوحات أراها مميزة جدا واستثنائية فى مجالى».
وتابع: «هناك فارق كبير فى فنون النحاس والمعادن بشكل عام بين الحفر والطرق، فأنا متخصص فى فن «طرق النحاس» وهو يختلف كليا عن الحفر، وتكوين الملامح والتفاصيل فى هذا الفن أمر فى غاية الصعوبة، لكننى اعتبر نفسى موهوبا بالفطرة من الله عز وجل فى هذا الأمر وصقلتها بالدراسة والتعلم على أيدى شيوخ فى هذه المهنة أتذكر منهم خواجة يونانيا أستاذا عظيما فى هذا الفن وهو أنطوان خانجى الذى علم أجيالا فى مصر، ومصر دائما حاضنة لكل المواهب من العالم أجمع وتاريخنا يشهد على ذلك من أبد الأبدين، وتعلمت أيضا من رموز مصرية أصيلة فى هذا الفن الاستثنائى».
واسترجع النجار قصته مع والده وقصر محمد على باشا «قصر ثقافة الحرية» فقال: « لاحظ مدرس الرسم أننى مجذوب بشدة للنحاس، فقال لى من الأفضل لك أن تتعلمه مادام استهواك لهذه الدرجة واترك الرسم ولو مؤقتا، وفى أول حصة وبعد أن علمنى المدرس كيفية مسك واستخدام أدوات الطرق على النحاس تركنى 10 دقائق لوحدى وقال لى: جرب فى هذه القطعة، عندما عاد أصيب بحالة تامة من الذهول حتى أنه أنكر على أننى فعلتها بنفسى وقال لابد أن أحدا من المتعلمين أكثر منك خبرة قد ساعدك!!، وبعدما تيقن أنى فعلت هذا بنفسى أدرك المعلم أننى فعلا موهوب بالفطرة، وعندها أخذنى إلى الفنان الأكبر فى الإسكندرية حينها أخذنى إلى «خانجى» رجل يونانى يسكن منطقة العطارين، وفعلا بالتدريب والمثابرة استطعت بفضل الله عمل أكبر لوحات عالمية من حيث الحجم ومستوى البروز «التأبيب» وهو المصطلح المستخدم بين أهل الصنعة».. ثم بدأت اشتغل على فكرة جديدة وهى رسم البورتريه على النحاس حتى تمكنت من رسم الشخصيات على النحاس وهذا سبق بفضل الله، ومن الأمور التى افتخر بها طلب الوزيرة نيفين جامع صورة لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى لتقديمها هدية له فى افتتاح إحدى المعارض الكبرى الخاصة بالحرف التراثية، وكان لى شرف تنفيذها.. وفى ختام لقائه مع «الأخبار».. قال النجار «أخص بالشكر زوجتى الفاضلة التى وقفت بجانبى ولم تتركنى لحظة فى كل المحن والظروف التى مررت بها، أما أبنائى الثلاثة فهم مازالوا فى مرحلة الرسم والدق وبيساعدونى فى الشغل، وأنا بنفذ شغلى فى منزلى وبعرضه «أون لاين» على صفحتى الخاصة، والحمد لله على كل حال».
الإسكان الاجتماعى محط أنظار العالم| «أفورقى» يزور ويشيد .. والتجربة المصرية مطلوبة للاستنساخ
الشرقية على خط المانجو| تحتل المرتبة الثانية بإنتاج ١٧١ ألف طن من أجود الأصناف
ترند «الفصلان» جريمة| تناول عقاقير بحجة النوم العميق.. والأزهر والأطباء يحذرون!!






