داليا فهمي
فى سباق متواصل خلف الترندات المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعى، ظهرت خلال الفترة الأخيرة مقاطع مصورة لشباب ومراهقين يتناولون عقاقير منومة تحتوى على مادة (الكلوزابين) بهدف الدخول فى نوم عميق أو ما يصفونه بـ«الفصلان»، مع تصوير أنفسهم على أنغام الأغانى الحزينة والمهرجانات، ونشر التجربة باعتبارها وسيلة للهروب من الضغوط النفسية!!
وفى هذا السياق، سبق أن دعا الأزهر الشريف أولياء الأمور إلى متابعة المحتوى الذى يتعرض له الأبناء وتحصينهم من السلوكيات الرقمية الخطرة والانسياق وراء ما يتداول عبر الإنترنت دون وعى أو تحقق.
يقول د. أحمد السعدى استشارى الطب النفسى وعلاج الإدمان، إن مادة الكلوزابين تُستخدم أساسًا لعلاج بعض الحالات النفسية المعقدة مثل الفصام المقاوم للعلاج، وتُصرف وفق ضوابط طبية دقيقة وبعد متابعة مستمرة للحالة المرضية، مؤكدًا أن الدواء لم يُصمم لعلاج الأرق العادى أو لمساعدة الأشخاص الأصحاء على النوم لساعات طويلة.
وأضاف أن حالة النعاس التى يشعر بها بعض المرضى أثناء استخدام الكلوزابين تُعد أثرًا جانبيًا معروفًا للدواء وليست الهدف العلاجى الأساسى منه، موضحًا أن تحويل هذا التأثير الجانبى إلى وسيلة للترفيه أو ما يُعرف بين بعض المراهقين بـ«الفصلان» يمثل سلوكًا شديد الخطورة.
وأشار إلى أن تناول الكلوزابين دون إشراف طبى قد يؤدى إلى اضطرابات واضحة فى التركيز والانتباه وضعف القدرة على اتخاذ القرار والتفاعل مع المحيط، وهو ما يفسر ظهور بعض الأشخاص فى مقاطع الفيديو بحالة من الخمول الشديد أو بطء الاستجابة.
وتابع أن الخطورة الحقيقية لا تكمن فقط فى النوم العميق، بل فى أن المستخدم لا يكون مدركًا للجرعة المناسبة أو التداخلات الدوائية المحتملة، مما قد يضاعف فرص حدوث مضاعفات خطيرة خاصة عند تناوله مع أدوية أخرى أو مواد تؤثر على الجهاز العصبى المركزى.
وأوضح أن عددًا من الشباب يعتقدون أن الدواء وسيلة للهروب من الضغوط النفسية أو المشكلات اليومية، بينما قد يؤدى الاستخدام العشوائي إلى تفاقم المشكلات النفسية بدلًا من علاجها، فضلًا عن زيادة مخاطر التعرض للحوادث والإصابات نتيجة انخفاض مستوى اليقظة.
من جانبه قال د. محمود سامى استشارى أمراض القلب والباطنة، إن أخطر ما فى هذا الترند أن كثيرًا من المشاركين فيه يتعاملون مع الكلوزابين باعتباره مجرد منوم قوى، بينما هو دواء قد يؤثر فى عدد من أجهزة الجسم الحيوية عند استخدامه دون رقابة طبية..
وأوضح أن من أبرز المضاعفات المحتملة هبوط ضغط الدم بصورة مفاجئة والشعور بالدوخة الشديدة وعدم الاتزان، وهى أعراض قد تتطور لدى بعض الحالات إلى فقدان الوعى أو السقوط والإصابات المباشرة.
وأشار إلى أن الدراسات الطبية والتحذيرات الدوائية المعتمدة ربطت الكلوزابين كذلك ببعض المشكلات القلبية الخطيرة مثل اضطرابات ضربات القلب والتهابات عضلة القلب في حالات محددة، وهو ما يفسر أهمية المتابعة الطبية المنتظمة للمرضى الذين يتناولونه لأسباب علاجية.
واستطرد موضحًا أن الجرعات غير المنضبطة قد تؤدى إلى تثبيط شديد للجهاز العصبي وزيادة النعاس بصورة مفرطة، كما قد تتسبب فى انخفاض القدرة على التنفس بشكل طبيعى لدى بعض الأشخاص خصوصًا إذا تم تناوله مع أدوية مهدئة أخرى.
وأكد أن أخطر ما فى انتشار هذا السلوك هو أن المراهقين يشاهدون مقاطع مصورة تُظهر النوم العميق باعتباره أمرًا ممتعًا أو وسيلة للهروب من الواقع، بينما قد تكون العواقب الصحية الحقيقية أخطر بكثير مما يظهر فى تلك المقاطع القصيرة على منصات التواصل الاجتماعى.
الإسكان الاجتماعى محط أنظار العالم| «أفورقى» يزور ويشيد .. والتجربة المصرية مطلوبة للاستنساخ
الشرقية على خط المانجو| تحتل المرتبة الثانية بإنتاج ١٧١ ألف طن من أجود الأصناف
أسرار الأحجار الكريمة|






