أعلى تدفق دولارى

قفزات فى الاحتياطى الأجنبى .. وخبراء: المصريون فى الخارج «كلمة السر»

د. مدحت نافع
د. مدحت نافع


على مدار العام الجاري، حققت مصر قفزات متتالية فى صافى العملات الأجنبية لدى البنك المركزي، نتيجة لارتفاع تحويلات المصريين بالخارج والصناعة والسياحة، وتوج هذا النجاح بالوصول إلى أعلى مستوى فى الموارد الدولارية فى تاريخ مصر تم الوصول إليه فى شهر واحد.

على مدار العام الجارى، حققت مصر قفزات متتالية فى صافى الاحتياطى الأجنبى لدى البنك المركزي، نتيجة لارتفاع تحويلات المصريين بالخارج وزيادة حصيلة الصادرات ونمو السياحة، وتوج هذا النجاح بالوصول إلى أعلى مستوى فى الموارد الدولارية فى تاريخ مصر تم الوصول إليه فى شهر واحد.
أعلنت الحكومة أن شهر يوليو الماضى شهد أعلى مستوى فى الموارد الدولارية فى تاريخ مصر، بقيمة حوالى 8.5 مليار دولار، وهى موارد بعيدة عن الأموال الساخنة جاءت من كل قطاعات الدولة، ومن بينها تحويلات المصريين فى الخارج التى شهدت قفزة تاريخية.
خبراء الاقتصاد أوضحوا أن الارتفاع المتواصل للموارد الدولارية فى مصر، يعكس طمأنة وثقة المصريين فى اقتصادهم، بعد وصول التحويلات يوليو الماضى إلى أكثر من 3.6 مليار دولار، وهذا يعكس ثقة المواطن المصرى فى الخارج فى استقرار وقوة الاقتصاد، حيث وصل معدل الاحتياطى من النقد الأجنبى إلى 49 مليار دولار.
بداية أكد د. مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادى، أن مصر تسعى جاهدة لزيادة الحصيلة الدولارية من خلال الاستثمارات المباشرة وزيادة الصادرات، وتنشيط السياحة وتحسين الموارد الخاصة بقناة السويس، رغم تراجعها الملحوظ خلال العامين الماضيين.
وأشار بدرة، إلى أن تحويلات المصريين بالخارج فى نشاط وزيادة ملحوظة، ونجحت الدولة فى تقديم محفزات للمقيمين فى الخارج مثل طرح الأراضى والوحدات السكنية ومبادرة السيارات وغيرها، بجانب القضاء على السوق الموازى للعملات، وكل هذه العوامل أدت إلى زيادة الحصيلة الدولارية الفترة الماضية. 
بينما أكد الدكتور مدحت نافع، أستاذ التمويل والخبير الاقتصادى، أن ارتفاع تحويلات العاملين المصريين بالخارج فى عام 2025 (المالى) بشكل لافت مقارنة بالعام الماضى، يرجع ذلك جزئيًا إلى أثر الأساس، إذ إن 2024 شهد تراجعًا استثنائيًا فى التحويلات نتيجة اضطراب سوق الصرف وتوسع الفجوة بين السعر الرسمى والموازي، ما دفع كثيرين إلى تحويل أموالهم خارج القنوات المصرفية الرسمية.
وتابع أنه مع عودة الاستقرار النسبى فى سعر الصرف ونجاح البنك المركزى فى تقليص السوق الموازية، انعكس الأثر الإحصائى فى صورة قفزة ملحوظة هذا العام.
إلى جانب ذلك، أسهم تحسن الأوضاع التشغيلية للعمالة المصرية فى الخليج مع استمرار المشروعات الاستثمارية الكبرى.


أما على صعيد العوامل الخارجية، كشف نافع، أن حرب إيران وإسرائيل لعبت دورًا غير مباشر فى تعزيز التحويلات. فهذه الحرب رفعت أسعار النفط لفترات متقطعة خلال النصف الأول من العام، وهو ما انعكس إيجابًا على اقتصادات الخليج المستوعبة لمعظم العمالة المصرية، فزاد الإنفاق الحكومى والمشروعات التنموية، وارتفعت بالتالى دخول العمالة.
من جانبه، كشف د. على الإدريسى، الخبير الاقتصادى، أن تحقيق مصر لأعلى موارد دولارية فى تاريخها خلال يوليو الماضى، بعيدا عن الأموال الساخنة يدل على أن هذا المورد قائم على موارد حقيقية أكثر استقرارًا، مثل تحويلات المصريين بالخارج والصناعة والسياحة.


وتابع الادريسى، أن الجزء الأكبر من هذا التدفق جاء من تحويلات المصريين بالخارج التى سجلت 3.6 مليار دولار فى يوليو وحده، لتواصل مسارها التصاعدى بعد أن قفزت بنسبة حوالى 70% على مدار الفترة من يوليو حتى مايو لتسجل 32.8 مليار دولار مقابل 19.4 مليار فقط العام السابق، بل حققت على مدار السنة المالية 2024/2025 نحو 36.5 مليار دولار مقارنة بـ 21.9 مليار دولار فى 2023/2024.


وأوضح الإدريسى، أن دلالات هذه الأرقام تكشف أن مصر نجحت فى تأمين مواردها الدولارية من مصادر مستقرة، كتحويلات المصريين التى أصبحت شريانًا رئيسيًا، والسياحة التى تجاوزت حاجز الـ 13 مليار دولار سنويًا.
وأشار الخبير الاقتصادى، أنه بدلًا من الاعتماد على الأموال الساخنة، أصبحت تحويلات المصريين بالخارج (36.5 مليار دولار سنويًا) تعادل تقريبًا ثلاثة أضعاف إيرادات قناة السويس، وأكبر من حصيلة السياحة منفردة.