مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي يكشف .. الأم قاتلت أبنها وهربت إلى الهند

المتهمة
المتهمة


  عشرات الجرائم التي تُرتكب يوميا في حق الابناء والاطفال، يرصدها المحققون والمحللون في كافة أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية ليوصف الآباء مرتكبي تلك الجرائم بأسوأ المجرمين وهو ما اكده مكتب التحقيقات الفيدرالي مؤخرًا عند إلقاء القبض على الام المتهمة سيندي رودريجيز سينج، وهى واحدة من بين اخطر عشر مجرمين مطلوبين للعدالة الأمريكية بعد هروبهم إلى الهند، ونقلت المتهمة إلى الولايات المتحدة تمهيدًا لمحاكمتها بتهمة قتل طفلها نويل، وعمره 6 سنوات.

 العام الماضي صدرت ضد الام المتهمة مذكرة فيدرالية نشطة من ولاية تكساس بتهمة الهروب غير القانوني والتهرب من الملاحقة القضائية بتهمة القتل العمد لشخص يقل عمره عن 10 سنوات وهى من اخطر الجرائم طبقا لقوانين الولاية، اعتلت صورة المتهمة عناوين الصحف بسبب تشابك احداث قضيتها واستغلال الام لحالة طفلها؛ حيث حصلت على إعانات حكومية طوال سنوات حياته الستة بسبب إعاقته لإعالة اسرتها بشكل كامل، ولكن في قرارة نفسها ظلت تتهم الطفل بأنه ممسوس من الشيطان وأهملت حالته تماما لتقرر في النهاية ضرورة التخلص منه ليختفي الطفل بشكل نهائي. 

خطابات تحذيرية

قبل وقوع الحادث خضع الطفل لفحص روتيني متكرر من الرعاية الاجتماعية لتقييم حالته حيث تشخيص حالته بمعاناته من مشكلات الصحة وضعف النمو والاضطراب الاجتماعي، وفي نوفمبر 2022 اختفى الطفل وكذبت الام على موظفي الرعاية لتدعى أنه سافر إلى والده في المكسيك وبعد أشهر قليلة انتقلت الام سيندي وزوجها الثاني واطفالها الستة في رحلة دولية إلى الهند، واكد المحققون أن الطفل المفقود لم يكن موجودًا بين عائلته ولم يستقل تلك الرحلة برفقة والدته، وفي أكتوبر 2023، وجهت همة القتل العمد إلى سيندي في المحكمة الجزئية بولاية تكساس، وصدرت مذكرة اعتقال فيدرالية بحق الام سيندي في نفس المحكمة بعد اتهامها بالهرب من الملاحقة القضائية.

إختفى الطفل عن عدة مواعيد طبية وفحوصات اجتماعية، مما دفع الحكومة إلى إرسال خطابات تحذيرية تفيد بوقف الاعانات الحكومية، وكشف احد الشهود أن الام طلبت من أم أخرى استعارة طفلها الذي يشبه ابنها «نويل» لتمثيل دوره أمام الطبيب ولكن لم تتم الخطة، ومنذ بدء المحاكمة وصدور أمر الاعتقال توالت روايات الشهود ممن اكدوا أن والدة الطفل كانت تصفه بطفل شرير وممسوس أو به شيطان، وقالت الشرطة إن التحقيقات أشارت إلى وجود بقايا بشرية في منزل الام قبل هربها، ولكن لم تنجح محاولات تحديد مكان جثة الصبي واستعادتها، كما اشار اقارب الطفل إلى إساءة معاملته وإهمالها له، ورآها أحد أقاربها وهي تضربه وتتعدى عليه لأتفه الاسباب، واشار أقارب آخرون أنها كانت تمتنع عن منحه الماء والطعام أو حتى تغيير ملابسه.

عدالة بلا حدود

كشف كاش باتيل مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي المزيد من التفاصيل قائلا: «قائمة مكتب التحقيقات الفيدرالي لأخطر عشرة مطلوبين مُخصصة لمثل هذه القضايا، ظنت متهمة هاربة وخطيرة أنها تستطيع الهرب والاختباء في الخارج والهرب من العدالة ولكن بفضل التعاون والشراكات الدولية وشرطة الانتربول تعود سيندي سينج إلى الأراضي الأمريكية لمواجهة جريمة القتل المروعة التي راح ضحيتها طفلها»، وتوالت تحذيرات باتيل قائلا: «العدالة ليس لها حدود، واليوم يرى الامريكيون أننا لن نتوقف عن ملاحقة أولئك الذين يعتدون على الأبرياء بيننا».

ضحايا مراهقون

تزامنت القضية مع صدور حكم في قضية اخرى وقعت إحداثها في ولاية اوكلاهوما؛ ارتكبت ام جريمة قتل لطفليها المراهقين أثناء نومهما، وتوفى الابن الاكبر في الحال ولكن خضعت الابنة لعلاج مكثف داخل المستشفى إلى إن تم فصلها عن اجهزة التنفس الصناعى، وأقرت الام المتهمة إيمي لين هول بالذنب في قتل ابنها لاعب كرة القدم، كايسون توليفر، 18 عاما، وابنتها، كلوي توليفر، 16 عامًا، أثناء نومهما، وبالرغم من اعتراف الام وإقرارها بالذنب بعد تسليم السلاح الناري الخاص بالجريمة إلا انها تلقت الحكم بأقصى عقوبة، السجن مدى الحياة بعد إدانتها بقتل ابنها وابنتها أثناء نومهما وكذلك إطلاق النار على ابنها الثالث وعمره 14 عامًا لكنه نجا من الحادث.

معتقلون سنويا

يشير التحالف الوطني لدعم الاطفال وهى منظمة وطنية أمريكية إلى أن العدد المعروف لدى السلطات يصل إلى أكثر من 550 ألف طفل يتعرضون للإساءة وهم ضحايا إساءة معاملة وإهمال في الولايات المتحدة، اما عن جرائم القتل فأكثر من 40% من القتلة في هذه الجرائم كانوا أمهات، بينما شكل الآباء حوالي 57% من تلك النسبة والباقي اشخاص غرباء، واشارت دراسة سابقة حول جرائم العنف والقتل المنزلية إلى انه يعتقل حوالي 500 متهم من الآباء والامهات سنويا بتهمة قتل أبنائهم وتشكل الام نسبة 40 % من المتهمين.

لماذا يقتلون؟

حدد الطبيب النفسي فيليب جيه ريسنيك، الرائد في دراسة أبحاث قتل الأبناء، عدة أسباب تفسر اسباب اعتداء الآباء على الأبناء؛ منها الهواجس التي تصيب احد الوالدين واعتقاد القاتل أن قتل اطفاله امر في مصلحة ابنائه أنفسهم، أو بسبب إصابة احد الوالدين بمرض عقلي ونفسي منها الاعتقاد بأن الطفل لديه مس من الشيطان، او اعتقاد الاب ان لديه طفلا غير مرغوب فيه أو يعتبر الطفل عائقًا في حياته بدلا من تقويمه، ومن ضمن اسباب العنف ضد الاطفال التي تتصاعد مؤخرًا الى حد القتل هو انتقام الازواج، حيث يقتل الوالد الطفل في محاولة للانتقام من الطرف الآخر، وهو الامر الذي دفع عدد من الولايات إلى إقرار قوانين الحضانة المشتركة حيث تتصاعد جرائم قتل الأطفال عندما ينفصل الوالدان، لكن القوانين تسعى إلى توزيع الحضانة بالتساوي بين الوالدين في جميع أنحاء البلاد، ويعتقد المعارضون أن تلك القوانين ستُعرض الأطفال الذين ربما تعرضوا بالفعل للإساءة والعنف لخطر أكبر لتزايد فرص تواجدهم مع الآباء العنيفين.

اقرأ أيضا: محرقة بشرية على الحدود الأمريكية.. العثور على مئات الجثث في منزل غامض

;