في واقعة مروّعة هزّت الرأي العام المكسيكي والأمريكي، أعلنت السلطات المكسيكية عن العثور على ما يقرب من 400 جثة بشرية متحللة، مكدسة داخل مبنى غامض في مدينة سيوداد خواريز، الواقعة على الحدود مع الولايات المتحدة مقابل مدينة إل باسو في ولاية تكساس.
ووفقًا لما أوردته قناة KVIA التلفزيونية، فقد عُثر على 383 جثة بشرية كاملة و6 بقايا جزئية، في موقع يُشتبه أنه كان يُستخدم كمحرقة جثث غير قانونية، وتشير التقديرات إلى أن بعض الجثث قد تعود لضحايا فارقوا الحياة قبل ثلاث إلى أربع سنوات، وتم اكتشافها بعد بلاغٍ قاد السلطات يوم الخميس إلى الموقع الذي بدا ظاهريًا كمنزل عادي، قبل أن يتضح أنه يخفي واحدة من أكثر الجرائم المرعبة في المنطقة.
جثث محنطة
في مؤتمر صحفي عقد يوم الاثنين، صرّحت السلطات المكسيكية أن معظم الجثث وُجدت في حالة تحنيط، دون أن يتضح سبب عدم دفنها أو حرقها كما هو متّبع في الإجراءات الجنائزية المعتادة، وذكرت وسائل إعلام محلية، من بينها "The Border Report"، أن الفحوصات لا تزال جارية لتحديد ما إذا كانت هذه الجثث ضحايا جرائم قتل، وسط توقعات بتوجيه اتهامات إضافية في المستقبل.
وأعلنت السلطات عن توجيه اتهامات إلى خوسيه لويس أريلانو كوارون، مالك المبنى، وموظف آخر، بتهمة التخلص غير السليم من الجثث، وذكرت أن الجثث تعود في معظمها إلى ستة دور جنازات مختلفة في المدينة، حيث سُلّمت إلى المنشأة المفترضة للحرق، بينما كان الأقارب يعتقدون أنهم استلموا رماد أحبائهم.
وأكد المدعي العام لولاية شيواوا، سيزار جوريجوي، أن "المنشأة كانت تتلقى جثثًا باستمرار لحرقها"، لكنه أوضح أنها "قدّمت معلومات خاطئة مئات المرات حول تنفيذ عمليات الحرق فعليًا".
تراخيص مشبوهة
رغم أن المالك حصل في وقت ما على ثلاثة تراخيص للعمل، فإن مدى قانونية عمليات المنشأة لا يزال غير واضح، وقد وصف حاكم ولاية شيواوا الجهة المشغّلة بأنها "أشخاص غير مسؤولين وعديمو الضمير"، مضيفًا أنهم "أساؤوا استخدام التراخيص والتصاريح الرسمية".
الصدمة من هذا الاكتشاف المأساوي سرعان ما أثارت تساؤلات لدى عائلات المفقودين في مدينة خواريز، المعروفة بمعدلات الجريمة المرتفعة، فقد شهدت المدينة خلال السنوات الأخيرة تزايدًا في حالات اختفاء المهاجرين، خاصة خلال فترة إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، حيث يُحتجز كثيرون لأسابيع في انتظار الدخول القانوني إلى الولايات المتحدة.
وقالت ياديرا كورتيز، ممثلة شبكة "المائدة المستديرة النسائية في سيوداد خواريز"، لقناة KFOX: "بالطبع، كنا جميعًا، كعائلات، قلقين وتساءلنا: من هناك؟ من هؤلاء؟ هل تم التعرف على الجثث؟"، وأضافت: "تقول لنا الأمهات: ’ابنتي ليست هناك‘. ولكننا لا نعرف شيئًا بعد".
وأطلقت السلطات المكسيكية عملية استقبال للأسر التي تشتبه في أن جثامين أحبائها قد تكون من بين الضحايا. وطُلب من العائلات تقديم بطاقة هوية رسمية، بالإضافة إلى وصف لملابس المتوفى وآخر مكان تم فيه تسليم الجثة، مثل دار الجنازة أو المستشفى.
ولا تزال التحقيقات جارية لكشف خلفيات هذه الكارثة الجنائزية، التي قد تكشف عن شبكة أوسع من الإهمال أو التواطؤ أو الجرائم الجنائية في واحدة من أكثر المناطق الحدودية تعقيدًا على مستوى العالم.

المرشد الإيراني: أمريكا وإسرائيل تسعيان لـ«زرع الانقسام» بين الإيرانيين
خلال زيارته لليابان.. وزير الخارجية يجري حوارًا مع قناة «NHK»
وزير الخارجية يلتقي مجلس الأعمال المصري الياباني







