نقطة نظام

المقصود عمل «بلوك» فى دماغك

مديحة عزب
مديحة عزب


روجت المنصات والقنوات الإعلامية للجماعة الإرهابية لقصة إغلاق معبر رفح من الجانب المصرى عبر طوفان من المعلومات الكاذبة.

بوستات سريحة الجماعة الإرهابية كثفت ظهورها هذه الأيام.. واضح أن دفعات من الأموال الجديدة قد أضيفت لحساباتهم ولذلك هم شغالون «بضمير» وماكينات الكذب لديهم تدور بكل قوة.. بعضها بارتجالية والبعض الآخر وفق قواعد محددة..

ولا تندهش لذلك عزيزى القارئ، فهناك قواعد واستراتيجيات كمان.. أهم بنود هذه الاستراتيجية كما وضحها لنا برنامج «رؤية» الذى يذاع على شاشة قناة تن الخميس من كل أسبوع هو التشويش على الحقيقة بالإغراق المعلوماتى عبر الفضاء الإعلامى، أى بنشر كم هائل من الأخبار معظمها كاذب والقليل منها مجتزأ، وذلك فى فترة زمنية قصيرة لكى يتحول المشهد العام أمام المتلقى لمشهد ضبابى وبالتالى تشل قدرته على التمييز بين الصدق والكذب أو تحليل ما بين السطور أو ما وراء الخبر..

يعنى باختصار المقصود هو عمل بلوك فى دماغ المتلقى لكى لا يعرف الصح فين والغلط فين وبالطبع لا توجد لديه أدوات للتحقق الفورى من الخبر أو أى وقت للتفكير وهو «غرقان» فى طوفان من الأخبار، جوهر هذا التكتيك الشيطانى يعتمد على النظرية الشهيرة لجوبلز وزير إعلام النازى «إكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى تصدق نفسك ويصدقك الناس» وعندما يصدق الناس فسوف تتحول الروايات الكاذبة إلى ركيزة للهجوم على الدولة، وستدفن الحقائق القاطعة تحت طبقات من الضجيج الإعلامى وسيصبح التصحيح اللاحق غير ذى جدوى وعديم الأثر، ومهما تقوم الجهات المختصة بإصدار بيانات نافية فغالبا لن تحقق التأثير المطلوب.. وأوضح مثال على هذه النظرية هو ما فعلوه بشأن معبر رفح..

وكيف روجت المنصات والقنوات الإعلامية للجماعة الإرهابية لقصة إغلاقه من الجانب المصرى عبر طوفان من المعلومات الكاذبة منها مثلا أن شيخ الأزهر قد دعا الشعب المصرى لمسيرة سلمية نحو المعبر وهو ما لم يحدث إطلاقا.. وتلى ذلك رصد آلاف البوستات والتغريدات من كل أنحاء العالم تردد هذه الأكذوبة وتطالب مصر بفتح المعبر وكأن مصر هى سبب مجاعة وحصار أهل غزة، فى الوقت الذى أغمضوا فيه أعينهم عن عشرات الآلاف من شحنات المساعدات المصرية التى لم تتوقف برا وجوا ولا تزال تمد شعب غزة بأكسير الحياة من طعام وشراب ودواء.. ونراهم أيضا من أجل أن يحققوا المصداقية المطلوبة يقومون بفبركة كيانات وهمية غير موجودة على أرض الواقع مثل مجلس عشائر سيناء وينسبون له كتابات مسيئة للدولة ويخترعون لهذه الكيانات استيكرات خاصة لإضفاء الحبكة، بالإضافة لفبركة آلاف الحسابات الشخصية وعشرات المواقع الإخبارية مجهولة الهوية، وإسناد الروايات لها لتكتسب الأخبار الواردة فيها شكلا مقبولا يتمتع بالمصداقية.. باختصار هم يسلطون على المتلقى حربا شرسة على وعيه وإدراكه لكى يستدرجوه دون أن يشعر ويجعلوه يتبنى سلوكيات ومواقف تصب فى مصلحة العدو مباشرة، ثم يتحول لمعول هدم لبلده دون الحاجة لاستخدام القوة المادية المباشرة..

ومن بين استراتيجيتهم أيضا إطلاق رصاص التخوين على جميع رموز الدولة من سياسيين لوزراء لإعلاميين لفنانين وحتى لعيبة الكرة لم يسلموا من اتهاماتهم بالعمالة والتواطؤ فى محاولة لاغتيالهم معنويا واغتيال سمعة كل مدافع عن الدولة وبالذات المدافعين عن المشروعات القومية الكبرى، فقالوا إن العاصمة الادارية ستقضى على القاهرة التاريخية وقالوا إن مصر قد باعت قناة السويس لإسرائيل، وآخر نكتة أطلقوها إن الدولة قد ألغت قانون الايجار القديم «عشان فيه مستثمر عايز يشترى منطقة وسط البلد»..

والحمد لله أن وعى المواطن المصرى قد هزم كل هذه الأكاذيب فى مهدها ولم يسمح لنفسه بالانقياد إلا لوطنه، وأثبت أنه يتمتع بعقل حصيف وبصيرة مستنيرة لا تتأثر بالأكاذيب والترهات مهما بلغ حجمها ومهما ألح إعلامهم القذر.. ولكن يظل السؤال.. هى الناس دى بعد ما بينكشف كذبها بتجيب وش منين تظهر تانى وتتكلم تانى وتكتب بوستات تانى.. أعلم أنه سؤال غبى والأغبى منه أن ننتظر منهم التوبة والندم عما اقترفته أيديهم..

ما قل ودل:

وداعا لمن كانوا فى القلب ثم غاروا فى ستين داهية..