هذه ليست مجرد جزر... بل صفحات من كتابٍ لم يُكتمل بعد
فى أعماق الجنوب، حيث ينام البحر على كتف الصحراء وتتناثر الجزر كالدر المنثور فوق سطح الماء.
خضنا رحلةً ليست كغيرها.
رحلة جمعت بين الخيال الجامح، والجمال الأخّاذ، وبين سحر الطبيعة وأهوال الواقع، لتكشف لنا وجهًا آخر لمصر.
وجهًا يُروى لا يُوصف.
هنا فى جزر البحر الاحمر
كنا فريقًا من المستكشفين والمصورين والصحفيين، يحملنا الشغف، وتدفعنا الأسئلة:
ماذا تخبئ جزر البحر الأحمر؟ وما الذى لم يُكتشف بعد؟
عندما يصبح الحلم خريطة
انطلقت الرحلة من ميناء الغردقة، حيث بدت الجزر على الخرائط كأنها نقاط ضوء وسط زرقة لا متناهية.
جزيرة «الأخوين» استقبلتنا بأسراب الدلافين، وجزيرة «سيال» الكبرى أذهلتنا بأشجار الشورى الصامدة على أطراف المد، بينما كانت «سرناكة» تهمس بحكايات البحّارة القدماء. كل جزيرةٍ كانت عالمًا قائمًا بذاته:
«أبو الحشيش» صافية كالمرآة
«الفنادير» لوحة من المرجان والنجوم،
«طويلة» تمتد كأنها ذاكرة الزمن.
هنا، شعرت أن الخيال ما هو إلا صورة باهتة أمام ما يمكن للطبيعة أن تخلقه.
أهوال خلف الستار الأزرق
لكن خلف هذا الجمال، اختبرت الرحلة أيضًا وجهًا شرسًا للطبيعة.
ففى قلب البحر، تحولت السماء فى لحظات إلى رماد.
عاصفة مباغتة حاصرتنا قبالة جزيرة «أم الجرسان»، والأمواج الهائجة كادت تلتهم المركب. واجهنا انقطاعات فى الاتصال، وساعات من الترقب والقلق.
على جزيرة «القلعان»، اضطررنا للمبيت بين الصخور والشجيرات، بينما تحيط بنا أصوات ليلية لا نعرف إن كانت من البحر أم من البر.
وهنا، أدركنا أن الجزر ليست فقط جنة المصورين، بل أيضًا ساحة اختباراتٍ لقوة الإرادة والجاهزية.
الجمال الذى يستحق الحماية
لكن ما يميز هذه الرحلة عن غيرها، هو أنها تترك فى القلب أثرًا لا يُمحى. كيف لا، ونحن نمشى على رمال بكر، ونسبح فى مياه بلورية، ونوثق كائنات نادرة تعيش فى تناغم نادر مع بيئتها؟
جزيرة «شواريت» تفتح ذراعيها لكل من يؤمن أن الحفاظ على الطبيعة مسئولية، لا ترفا.
جزيرة «غانم» بدت لنا كأنها مخبأ الأسرار البيئية، فيما جزيرتا «سيول» و«أم الكروش» قد تكونان الجوهرتين اللتين لم تمسّهما يد الإنسان بعد.
هذه الرحلة علمتنا الكثير:
أدركنا أن الجمال لا يُلتقط فقط بعدسة، بل يُعاش.
هناك، يتوقف الزمن، وتبدأ الحكاية.
بين سحر الطبيعة وأهوال الرحلة، عرفنا المعنى الحقيقى للاستكشاف.
هذه ليست مجرد جزر... بل صفحات من كتابٍ لم يُكتمل بعد.
فهل نكتب نحن فصله القادم...

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







