لا أراهما يختلفان فى مسائل هينة كعلاقتهما على سطح المريخ أو القمر مثلًا! فهى مثالية، أو مواطئ قدميهما فى الشرق الأوسط فهذه أيضًا معروفة حدودها منذ أزل
كما المهتمين والمنتسبين والمنتفعين والكاسبين والخاسرين وآكلى الديون ولاحسى الصحون، تابعت بولعِ جم لقاء «العماليق» بين قطبى العالم، الرئيسين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين يااه.. ما هذا الذى أرى!
السماء حينها تلمع مؤكد كانت ممسوحة، حرفيًا ممسوحة بالماء والصابون ومزيج من مسحوق أمريكى مصنوع بخامات روسية، كذلك تصورت.
التأنى هو سيد المشهد والرصانة سيدته، وصل الرئيس الأمريكى أولا باعتباره صاحب الأرض، أما الذئب السيبيرى فتريث ثلاثين دقيقة كاملة لاوع فيها الجاثوم الأمريكى فوق ألاسكا، أما الثانى فتمهل فى الجو قبل الهبوط وإلا أفسد الصورة.
الشمس طالعة لا حر فيها والسطوع مجرد ضوء فقط، وكل شيء مُعد بعناية للقاء لا غلبة فيه لطرف، هو استعراض قوة فقط، الأبسطة الحمراء ممددة فى طريقين آخرهما يلتقى القويان ليتصافحا، والحق بالحق يُذكر.. كان مشهداً مهيبًا.
الرجلان أنيقان جدًا، كل على خلفيته، لقاء لا عبثية فيه ولا احتمال لخطأ واحد أو سوء التقدير، بين تاجر متضخم وعسكرى أريب، أو قُل زوج من ذئاب ألاسكا المنفردة، الأقوى فى رأيى كان محسومًا منذ الاعلان عن اللقاء ذلك ان لدى ايمانا شبه كامل بأن من يملك الأرض يملك الكلمة، وهذا منطق اعتمده فى حياتي، لكن أى استباق فى شأن كهذا هو بالقطع جهل مطبق.
قبلها كنت شغوفًا جدا بمعرفة أى مكان ذلك الذى يتحمل قوتين كهذه وتلك، وكيف ستكون المراسم، ومن سيقود من، أيهما يستطيع الضغط ومن يملك المقاومة، من يطرح ومن يجسر على المراوغة، من يساوم ومن يعقد الصفقات؟! كلها أفكار وأكثر.
اما لغة الجسد وألوان رابطات العنق وحركة الأيدى وطريقة الجلوس فهذه مسائل متروكة يتقاسمها صناع المحتوى الالكترونى ليقتاتوا عليها، أما هنا فمخصص فقط للكلام عن قائدى العالم بلا توكيل أو تفويض من أحد، هما كذلك مفوضان لا بمنطق القوة بل فوضهما اليقين فى القدرة المفرطة على السيطرة والنفس الطويل.
فكرت أيضًا.. كيف سيكون السلام الأول ومن سيستقبل من، وأيهما يثرثر ومن سيجيد الصمت؟! وعلام يتفاوض هذان الرجلان؟! لا أراهما يختلفان فى مسائل هينة كعلاقتهما على سطح المريخ أو القمر مثلًا! فهى مثالية، أو مواطئ قدميهما فى الشرق الأوسط فهذه أيضًا معروفة حدودها منذ أزل.
ليتفاوض الرجلان اذن على مقدرات خفية لاتزال، وأشياء نجهلها بالكلية منها ثروات فى بواطن الأرض ومناجم لمعادن نادرة وأنهار من غاز لم يأسن وزيت مصفى لا يعرف عنها احد، وأراض ونفاذ ونفوذ، ثم لتأت القضايا الأصلية فيما بعد، أو لتذهب جائزة نوبل لشخص آخر يملك قرار وقف الحرب.
فى لحظة شطط تماديت بأفكارى وقلت: ماذا لو أننى هناك؟ وماذا لو حانت لى لحظة لسؤال كل منهما سؤالا واحدا، فماذا يستحق ان يُسأل فى هذا المقام؟ فى ألاسكا يجتمع الذئاب على أرض كلاهما له فيها نصيب، السوفيتى كان مالكا ثم باعها للتاجر الأمريكى قبل ١٥٠ سنة أو نحو ذلك.
ثم فكرت فى السؤالين: الرئيس الأمريكي.. متى تتصرف مع فلسطين وغزة كما تفعل حيال أوكرانيا وكشمير وناجورنو كاراباخ؟ واذا استطاع دونالد ترامب اليوم عقد صفقة مُرضية فإلى أى بلد بعد روسيا ستتجه بوصلته؟ الرئيس الروسي.. فى حال تم اتفاق كيف ستتعامل روسيا مع أوروبا كلها! ثم لماذا انسحبت من سوريا بهكذا بساطة؟!
انتهت المراسم وأُخرج الصحفيون من القاعة واجتمع الرجلان كل فى حضور وفده، الأمريكى جمع ماركو روبيو والمبعوث ويتكوف، والروسى ضم سيرجى لافروف، ولا جديد فى ذلك، ثم جلس الرئيسان يستعرضان ويبحثان ويقتطعان ويلصقان وهكذا والناس فى الخارج تترقب الاعلان عن اتفاق ألاسكا، وهذا لم يكن ليحدث!
أحمق من يتصور الوصول لاتفاقات فى هكذا ظروف، ولست واحدا منهم. فقط كنت مشغولا بسؤال وحيد.. ماذا اذا التقى ذئبان منفردان على سفوح الثلج، هل يتقاتلان أو يتقاسمان مقدرات العالم؟

هل يعاقب من عمَّر الصحراء؟
المحتوى متهم بلا دليل
نجاح الفشل «مؤقت»!





