حسام بركات
جماعة الإخوان المسلمين تاريخ من الانحرافات والتجاوزات، حيث استغلت الجماعة الدين، ولجأت إلى العنف والإرهاب، ومارست الفساد والوساطة، وتدخّلت فى شئون دول أخرى، وانتهكت حقوق الإنسان، كل ذلك تحت شعارات براقة، لتحقيق أهداف سياسية واجتماعية خاصة. وقد أدّت هذه الممارسات إلى انقسامات حادة فى المجتمعات، وأهدرت الثروات، وزادت من حدة التوترات والصراعات بين أبناء المجتمع وحتى بين الدول.
اقرأ أيضًا| وكيل الأزهر يستقبل نائب رئيس مجلس الإفتاء السويدي لبحث سبل التعاون
فى هذا التحقيق، نسلّط الضوء على أبرز هذه التجاوزات فى حق الإسلام، ومرجعيته الأزهر الشريف.
يؤكد د. أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، أن ما ترتكبه الجماعات الإرهابية، ومنها جماعة الإخوان، لا يمتّ إلى الإسلام بصلة، بل يتعارض مع جوهره القائم على الوحدة والرحمة ونبذ التعصّب والطائفية. ويقول: إن الله سبحانه وتعالى جعل هذا الدين بعيدًا عن المذهبية والعصبية، حيث قال: «وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون». وحرّم التعصّب وتفريق المجتمع، فقال تعالى: «إن الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا لستَ منهم فى شيء». وأمر بالوحدة فقال: «واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا».. ويؤكد أن الإسلام ليس فرقة ولا جماعة ولا تنظيمًا، وإنما هو أمة، كما قال تعالى: «كنتم خير أمة أُخرجت للناس».
يضيف د. كريمة أن الجماعات المتطرفة، وفى مقدمتها جماعة الإخوان، تسعى لتحقيق أهداف دنيوية بوسائل محرّمة، منها بثّ التعصّب، وادعاء احتكار الفهم الديني، والتكفير والتفسيق والتبديع، بل واستباحة الدماء بفتاوى منحرفة ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب.
ويقول إن تلك الجماعات تستند إلى أجندات مشبوهة لا تمتّ إلى الشرع بصلة، متجاوزة كل المبادئ الإسلامية فى سبيل تحقيق مصالحها الضيقة، حتى طمع فيها العدو من الداخل والخارج. ويشير د. كريمة إلى أن التعصب المذهبى والتعصب الدينى من قبل الإخوان ورمى المخالف بالكفر والبهتان من الأمراض الاجتماعية التى غرسها الاستعمار الفكرى بين المسلمين، ونظرة إلى ما يجرى فى اليمن والعراق وسوريا وجنوب لبنان وفلسطين وليبيا والسودان والصومال، يجد العجب العجاب، هؤلاء يتقاتلون على أى قضية، هم عملاء تحركهم أجهزة دول لا تريد لنا الخير ولا للأمة بأجمعها.من جانبه، يوضح د. صفوت المتولي، الأستاذ بجامعة الأزهر، أن الأزهر الشريف هو أعرق مرجعية إسلامية فى العالم، وحصن الوسطية والاعتدال، ومنبر نشر الفهم الصحيح للتشريع والقضايا الدينية.
اقرأ أيضًا| شيخ الأزهر: قضاء حوائج الناس وتيسير الزواج من أفضل العبادات
ويؤكد أن بعض الجماعات المتشددة سعت إلى تشويه صورة الأزهر، من خلال التفسير الحرفى الضيق للنصوص، وتبرير الإقصاء والعنف باسم الدين، مما أربك الرأى العام وأضعف ثقة الناس بالمراجع العلمية.
ويقول إن الأزهر تصدى لهذا التشويه عبر تجديد الخطاب الديني، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وإطلاق مبادرات رقمية بلغات متعددة، بالإضافة إلى تطوير المناهج التعليمية بما يجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتعزيز الحوار بين الأديان والثقافات.
ويرى د. فودة السيد، إمام وخطيب مسجد الإمام الشافعي، أن جماعة الإخوان قدمت نموذجًا لانحراف العمل الدعوي، حين جعلت الدين مطيّة لمآرب سياسية ضيّقة. ويقول:«لقد شوّهوا صورة الإسلام السمحة التى جاء بها النبى ، وأساءوا إلى الأزهر الشريف حين رفض علماؤه فكرهم المؤدلج، فواجهوهم بحملات تشويه وافتراء».
ويؤكد أن الجماعة بنت مشروعها على الكذب وتزييف الوعي، مبرّرة العنف وسفك الدماء ضد مخالفيها، فى تجاهل صريح لقوله تعالى: «ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم».
اقرأ أيضًا| الشرقاوي: تعريب العلوم الطبية يحتاج لموافقة مشيخة الأزهر
ويضيف أن ما حدث مؤخرًا أمام السفارة المصرية فى تل أبيب من شعارات مسيئة، هو انحراف فجّ، حيث كان الأولى أن تُوجَّه الاحتجاجات نحو الاحتلال، لا نحو مصر التى لم تبخل فى دعم القضية الفلسطينية.
ختامًا، فإن الممارسات التى قامت بها جماعة الإخوان لم تُفسد السياسة فحسب، بل أفسدت فهم الدين ذاته حين ألبسوا الباطل ثوب الشرع، فشوّهوا مقاصده وأفقدوا الدعوة صفاءها.
ويصدق فيهم قول النبى : «إن أخوف ما أخاف على أمتي: كل منافق عليم اللسان» لقد صاروا فتنة فى الدين، ووبالًا على الدنيا.
«سيلفى الحج»| علماء: جائز ما لم يشغل عن العبادة
العبادة ليست موسمًا عابرًا| العلماء: الثبات على الطاعة علامة صدق الإيمان
خواطر الشعراوى| فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَّنَاسِكَكُمْ







