إنها مصر

لعنة الحروب الأهلية !

كرم جبر
كرم جبر


المشهد المزعج حدث فى إحدى مستشفيات السويداء بسوريا منذ أيام، عندما اقتحمت الشرطة الحكومية المكان، وأجلست عشرات من الطاقم الطبى على الأرض، وبمجرد اعتراض أحد العاملين، قتله أحد أفراد الشرطة برصاصة فى رأسه، ثم سحب الجثة من أحد قدميها على الأرض، والدماء تسيل من رأس المقتول.
كانت مصر مرشحة لذلك، وأعلنوا النفير العام قبل فض اعتصام رابعة والنهضة، وأصدروا بيانات قالوا فيها إنهم سوف يعلقون رءوس العلمانيين الكفرة وسحرة فرعون فوق أعواد المشانق فى الشوارع، ولم يكن ذلك تهديدًا وإنما «بروفة» للحرب الأهلية.
فض اعتصام رابعة فى أغسطس ٢٠١٣ هو الذى أنقذ البلاد من الحرب الأهلية، ولم تكن أبدًا مظاهرات سلمية، أو تجمهر من أجل الشرعية الكاذبة، وإنما إعلان حالة الحرب التى يسميها الإخوان «النفير العام»، وكأننا فى حروب الجاهلية، وإعطاء إشارة البدء لتكرار ما حدث فى يناير، والهجوم على أقسام الشرطة وحرقها واحتلال الشوارع والميادين ومحطات الوقود، والتهليل والتكبير فى ميكروفونات المساجد، ودعوة الناس للنزول إلى الشوارع.
تصرف الإخوان بجرأة غبية، وحشدوا على مسرحهم التآمرى، عينات من المؤيدين للتعبير عن الولاء والطاعة، من رجال دين وسياسيين وحزبيين وإعلاميين وغيرهم، واستباحت قناة الجزيرة وإعلام الجماعة الإرهابية حرمة الوطن وسيادته، وصوروا للعالم أن رابعة إمارة مستقلة، ترفع العلم الإخوانى، وتنتظر اعتراف دول العالم بها.
كنا نلوم الدولة على صبرها وتحملها وقوة أعصابها، وكان الجميع يعلمون أن فى استطاعتها أن تفض التجمهر فى ساعات قليلة، وكان الإخوان يريدون ذلك ليسقط آلاف الضحايا وتجرى الدماء فى الشوارع، فيهللون ويكبرون ويتاجرون بالقتلى، ولما فشلت خطتهم جمعوا بعض الجثث وبعضها أحياء، ونقلوا المشاهد الملفقة فى مختلف وسائل الإعلام.
الدرس المستفاد هو أن صبر الدولة لم يكن ضعفًا ولا استسلامًا، وإنما لضمان سلامة العملية، وعدم سقوط قتلى وجرحى، وأن تكشف فى نفس الوقت طابور المتآمرين الذين كانوا يصعدون مسرح رابعة، ويشاركون فى جريمة حرق الوطن، فانتصرت إرادة الدولة وانكشف الغطاء عن أسوأ صور الانتهازيين.
أراد الله لمصر خيراً، وأنقذها من ويلات الفتن الدينية، وكان الإخوان يعلمون جيداً، أنها الوسيلة الوحيدة، لإغراق البلاد فى حرب أهلية تؤمّن لهم السلطة، حتى لو كانت فوق الجثث والأشلاء.
فى بعض الدول لا تزال دماء الإمام على بن أبى طالب - كرم الله وجهه - تنزف حتى الآن، منذ أن شج السفاح «بن ملجم» رأسه وهو يصلى الفجر، ويقول له «الملك لله وليس لك يا على».
وظلت رءوس القتلى تتدحرج والدماء تنزف، حتى يومنا هذا، من أجل «المُلك»، وليس من أجل الإسلام، غير أن مصر ليست كذلك، شعبها يعبد الله ويذوب عشقًا فى رسوله، وتخفق القلوب لسيرة الصحابة وآل البيت.