حديث الإفك!

الخطاب الدينى للإخوان يرفع شعار «الإرهاب هو الحل»

تحلل الخطاب الدينى للإخوان المسلمين
تحلل الخطاب الدينى للإخوان المسلمين


يحتكرون تمثيل الإسلام.. يدعون المظلومية.. ويبررون «التقية»

 د. ثروت الخرباوى: يشيطنون المعارضين.. ويؤمنون بأن طاعة المرشد طاعة لله

حسام الغمرى: يعتبرون أنفسهم نواب أمة «محمد» فى مشروع الخلافة

اختارت جماعة الإخوان المسلمين طريقًا أحاديًّا لا يرى فى الإسلام إلا انعكاسًا لأفكارها، ولا يعترف بمسلم سواها إلا إذا انحنى أمام منطلقاتها ، فمنذ نشأتها، صاغت الجماعة خطابًا دينيًا يحمل بين طياته نزعة فوقية وتكفيرية، تصادر الحق فى الاختلاف، وتمنح نفسها صكوك «الفرز الإيمانى»، وكأنها الوكيل الحصرى لله على الأرض..

اقرأ أيضًا| فاروق المقرحى: عصابة تسعى لإسقاط الدولة ونشر الفوضى

هذا الخطاب لا يعبّر فقط عن مشروع سياسى متغلغل فى غلاف دينى، بل يكشف عمّا يدور فى عقول وقلوب أنصار الجماعة: إحساس بالاصطفاء، وتفوّق زائف على سائر المسلمين، وشيطنة مستمرة لكل من يخالفهم، سواء كان خصمًا فكريًا أو حتى مؤمنًا اختار طريقًا غير طريقهم. الإخوان لا يرَون أنفسهم جماعة وسط جماعات، بل «خلفاء الله فى الأرض»، كما يزعمون، وحاملين لراية الخلافة الإسلامية التى سقطت سياسيًا، فقرروا بعثها بمنظورهم، ولو على حساب الدين ذاته..

الأخبار تناقش وتحلل الخطاب الدينى للإخوان المسلمين من خلال مجموعة من المنشقين عن تلك الجماعة عبر السطور التالية.

فى شهادته الجريئة حول تجربة عاشها من الداخل، يكشف د. ثروت الخرباوى، الباحث فى شئون الجماعات الإسلامية، والمنشق عن تنظيم الإخوان، كيف استغل التنظيم الدين لبناء سلطة مطلقة تحت لافتة «الإسلام هو الحل».. يروى الخرباوى ملامح ما يسميه بـ«منهج التزييف العقلى والدينى» الذى مارسته الجماعة لعقود، وحوّل أفرادها إلى أتباع مؤمنين بالتنظيم أكثر من إيمانهم بالدين نفسه، فيؤكد أن الإخوان سعوا منذ نشأتهم إلى احتكار تمثيل الإسلام، عبر ربط وجودهم بفكرة «نحن الإسلام»، حتى أصبح من يعارضهم يُتهم بأنه ضد الدين.

مضيفًا «غرسوا فى عقول الأعضاء أن طاعة المرشد هى طاعة لله، وأن نقد التنظيم هو معاداة للإسلام نفسه، وهكذا تم تعطيل العقل وتحويل الجماعة إلى مرجعية مقدسة لا تُراجع ولا تُحاسب».

اقرأ أيضًا| «التزامًا بالقوانين الوطنية».. «إخوان الأردن» تعلن حل نفسها

ويضيف الخرباوى: لم يكن المشروع السياسى للإخوان مشروعًا إنسانيًا يخضع للنقاش والتطوير، بل قُدِّم على أنه وعد إلهى لا مفر منه، وفق تفسير انتقائى لبعض الآيات القرآنية. مشيرًا إلى أن الجماعة صوّرت «التمكين» السياسى على أنه حق إلهى مكتوب، وإذا فشلوا، قالوا إن السبب هو «الفتنة» و»الابتلاء»، لا لسوء الإدارة أو غياب الرؤية. وهكذا، حوّلوا السياسة إلى عقيدة، والفشل إلى امتحان ربانى.

عدو وهمى

ويتحدث الخرباوى عن «صناعة العدو الوهمى» بوصفها استراتيجية ثابتة لدى الإخوان، فيقول: الإخوان يشيطنون كل من يخالفهم، من العلمانى إلى الصوفى، من الشيعى إلى الإسلامى الآخر، بل حتى من داخل الصف أحيانًا. الهدف من ذلك هو شحن الأتباع نفسيًا وشعوريًا، وزرع عقلية رافضة لكل تنوع، وعاجزة عن الحوار مع المختلف.

ومن أخطر ما يرويه الخرباوى هو تبرير الجماعة للكذب تحت شعارات دينية مثل «الحرب خدعة» و«الضرورات تبيح المحظورات». فى التنظيم، كان الكذب وسيلة مشروعة لحماية الهيكل الداخلى، واختراق الخصوم، وحتى خداع المجتمع مضيفًا «هكذا تم تعطيل الضمير، وتحولت التقية من مبدأ شيعى إلى وسيلة إخوانية مفضلة، تبرر كل شىء فى سبيل بقاء التنظيم».

ويستطرد قائلًا: لم ينجُ التاريخ الإسلامى من التزييف بدوره. فقد أعادت الجماعة قراءة التاريخ بما يخدم خطابها، وخصوصًا فى تقديم حسن البنا باعتباره «المجدد الأعظم»، وتجاهل تحالفاته السياسية مع الاحتلال البريطانى، أو أخطائه الفكرية والتنظيمية. وبحسب الخرباوى، فإن هذا الأسلوب خلق جدارًا يمنع الأتباع من التفكير النقدى، ويحول الرموز إلى أصنام فكرية لا يجوز الاقتراب منها.

ويرى الخرباوى أن الاستخدام المكثف للشعارات الدينية مثل «الإسلام هو الحل» و«القرآن دستورنا» كان جزءًا من استراتيجية لتجميد العقل، وتعطيل أى محاولة لطرح أسئلة واقعية أو بحث عن بدائل حقيقية. فقد تحولت اللغة التعبوية إلى بديل للمحتوى، وتحولت الجماعة إلى كيان يجيد الكلام، ويفشل فى تقديم حلول حقيقية للمجتمع.

شعارات براقة

ومن جانبه يقول أحمد بان، القيادى الإخوانى المنشق، إن الخطاب الدينى لجماعة الإخوان المسلمين كان وما زال يقوم على خلط مقصود بين الدين والسياسة، والدعوة والمصالح التنظيمية، مشيرًا إلى أن الجماعة لعبت طيلة تاريخها على وتر العاطفة الدينية لدى الناس، لتغليف مشروعها السياسى بغلاف مقدس، يصعب الاعتراض عليه دون أن يُتهم المعترض بأنه يعادى الدين نفسه.

اقرأ أيضًا| إحباط محاولة تهريب وثائق مرتبطة بـ«الإخوان» المحظورة في الأردن

وأكد «بان» أن الجماعة استخدمت شعارات براقة ودينية المظهر لكنها سياسية الجوهر، من قبيل «الإسلام هو الحل» و«نحمل الخير لمصر»، فى حين أن الحقيقة كانت دومًا أن الهدف الأسمى للجماعة هو التمكين السياسى والسيطرة على الحكم، بأى وسيلة كانت.

وأضاف بأن أن ما تسميه الجماعة بـ«المظلومية التاريخية» ليس إلا أداة للبقاء وكسب التعاطف، وقد كرّستها الجماعة فى أدبياتها، حتى أصبحت عقيدة تنظيمية تُغرس فى عقول أعضائها منذ الصغر مضيفًا «سقطت هذه المظلومية عندما تولّت الجماعة الحكم عام 2012، حين بدا للجميع أن الإخوان عاجزون عن إدارة دولة، وأن خطابهم قبل الوصول للسلطة كان مجرد وهم لا يصمد أمام الواقع.»وتابع: «ما حدث فى عام الحكم الوحيد كشف زيف الشعارات، وأثبت أن الجماعة لم تكن مستعدة للحكم، بل كانت تسعى إليه فقط من باب التمكين لا الإصلاح.»

وحول الأبعاد الفكرية لخطاب الجماعة، أوضح أحمد بان أن النزعة الفوقية والاستعلاء الدينى والسياسى لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود إلى مؤسس الجماعة حسن البنا، الذى كان يخاطب أتباعه قائلًا: «أنتم صحابة رسول الله»، فى محاولة لزرع شعور النخبوية والتميّز داخل الجماعة.

التدين الوظيفى

ويقول «حسام الغمرى» الإعلامى والباحث السياسى إن جماعة الإخوان المسلمين يتبعون استراتيجية «التدين الوظيفى»، بمعنى تحويل الإسلام من غاية إلى الجنة والآخرة وتطهير النفس والروح إلى وسيلة للوصول للسلطة، ويستخدمون فتاوى بالطلب والكثير من الآثار الموضوعة فضلًا عن تفسيرات القرآن بما يخدم أهداف التنظيم، بحيث يصورون أنفسهم الممثلين الوحيدين للإسلام، والوكلاء الحصريين للديانة الإسلامية، فهم يعتبرون أن أمة محمد قد سقطت عام 1924 بانهيار الدولة العثمانية ويعتبرون أنفسهم ينوبون عن الخلافة، ويستندون لحديث تم تأويله خطأ وهو «من مات وهو ليس فى عنقه بيع فقد مات ميتة الجاهلية»، ويعتبروننا جميعا أهلًا للجاهلية لأننا لم نبايع مرشدهم، ويرون أنفسهم أحق بالبيعة لأن جماعتهم الأقدم فلا تصح بيعة بعد بيعة مرشدهم، لذلك حماس لم تسع لإنهاء المفاوضات حقنًا لدماء الأبرياء والمسلمين التى هى عند الله أشد جرمًا من هدم الكعبة لأنهم يعتبرون أهل غزة ليسوا من الإخوان فهم أهلا للجاهلية فلا يتألمون لموتهم تمامًا و رغبتهم فى السيطرة وحكم غزة هى المسيطرة عليهم، و ما يؤكد ذلك الاستعراض العسكرى الذى قاموا به أثناء تسليم الأسرى الأخير، فهم لا يستعرضون قوتهم أمام إسرائيل فهى تدرك جيدًا حجم قوتهم وتسليحهم، بل يستعرضونها أمام الدول العربية والعالم ليفرض حكمهم على القطاع على مرأى ومسمع من العالم، وهذا ليس دينيًا ولا إنسانيًا ولا أخلاقيا ولكنه يندرج تحت استراتيجية «التدين الوظيفى».

ويضيف الغمرى قائلا: أما عن مبدأ التقية، فإنهم يستندون لما يقولون عنه حديثًا عن النبى عليه الصلاة والسلام والذى يقول: «نضحك فى وجوههم وقلوبنا تلعنهم «، و هذا أثرا ليس منسوبًا للنبى عليه أفضل الصلاة والسلام، إنما منسوب لصحابى اسمه «أبى الدرداء»، و من نسبوه له قالوا إن إسناده ضعيف جدًا، ويتم تلقين الشباب الصغار بهذا الأثر، و رسائل حسن البنا أعلنت الحرب على المجتمع بمقولة «نحن حرب على المجتمع لا هوادة فيها»، ومن هنا جاءت فكرة «التقية»، فمن المستحيل أن تجد إخوانيا يكتب على صفحته على مواقع التواصل الاجتماعى أنه ينتمى لجماعة الإخوان لأنه لديه أوامر بذلك ليتمكن من تفكيك وإفساد أفكار المجتمع دون أن يفصح عن هويته مثل مذيع الجزيرة «أيمن عزام» و «أحمد عبد العزيز» الذى كان مستشارًا للرئيس الإخوانى «محمد مرسى»، فهم أعضاء ومبايعون بجماعة الإخوان ولا يعلنون ذلك للمجتمع حتى لا ينسب رأيهم للجماعة المحظورة.

التنظيم السرى

ويستطرد: إن فكرة المظلومية عند الإخوان متجذرة فى عقيدتهم، وكانوا يعتمدون على شخصين حاولوا تحويلهما لأسطورة، فقد وجدوا فى موت «محمد مرسى» الضلع الثالث للمثلث وأسسوا «مؤسسة مرسى للديمقراطية»، وهى عبارة عن وقف قيمته 2 مليار دولار ينفق من أرباحه على أى شخص يكتب مقالًا أو منشورًا أو تغريدة فيها تحيز لـ«محمد مرسى» لجعله الأسطورة الثالثة، بعد «حسن البنا» و «سيد قطب»، اللذين حولا موتهما لقصص أسطورية وتراجيدية لإثارة العواطف واستقطاب الفئات الأقل وعيًا للجماعة.

وأوضح الباحث السياسى أن تنظيم الإخوان يحرص دائما على تزييف سردية التاريخ، فمنذ أيام «النحاس باشا» الذى اتهموه بتجارة الحشيش واتهموه فى عرض زوجته «زينب هانم الوكيل» وعلاقتها بـ«مكرم عبيد» الذى كان سياسيًا قبطيًا مصريًا نبيلًا، لكنهم كانوا يعملون على تشويه الرموز الوطنية المخلصة، ليصل للمصريون لحالة من العدمية واليأس والإحباط وفقدان الهوية، وهذا قد ظهر خلال الأيام الماضية عندما رأيناهم كيف يتبنون سادية «نتنياهو» وحاولوا التسويق لها وبعد ما كان العالم يتظاهر فى البداية بعد 7 أكتوبر 2023 على أساس أن نتنياهو هو العدو الحقيقى والقاتل الحقيقى الذى يمارس سياسة التجويع ويستخدم الحرب على «غزة» كورقة سياسية للضغط على «حماس» أصبح الأخوان الآن يتبنون سردية بأن «مصر» هى التى تحاصر «غزة»!

مشيرًا إلى أن استراتيجية تكفير المخالفين لم تبدأ على يد «سيد قطب»، بل بدأت منذ عهد «حسن» البنا، فسيد قطب لم يكن إلا منتجًا لأفكار «حسن البنا « ولكن بصورة أكثر صخبًا وأكثر فجاجة، حيث قال «حسن البنا»: «سنعرض أفكارنا على المؤسسات وعلى الآخر ومن لم يتبع فقد ضل سواء السبيل»، فهو لم يستخدم لفظ كافر، ولكنه اتهم المعارضين بالضلال والخيانة.

تكفير الآخر

بينما يقول «إسلام الكتاتنى» القيادى المنشق عن جماعة الإخوان المسلمين إن فكرة استخدام الجماعة للشعارات الدينية الرنانة واستغلال الدين ليست وليدة اللحظة، فهى موجودة منذ تأسيس الجماعة على يد «حسن البنا» ووضع البذور الأولى لهذه المفاهيم فى ثنايا رسائله وخطبه ومقالاته، وتشكيل الأيديولوجيا الخاصة بالجماعة، مثل تربية أبناء الجماعة على مفهوم «الإسلام والجماعة وجهان لعملة واحدة»، فهو بذلك حظر الدين الإسلامى بجماعة الإخوان فقط، وإن الخارج عن هذه الجماعة خارج على الإسلام ولا يمثل الدين الإسلامى الصحيح، ويقول «البنا « أيضا فى ثنايا رسائله إن من ليس على منهاجنا فقد خرج عن دين الإسلام، وهذا تكفير صريح، وهذا يؤكد أن التكفير تعرفه الجماعة منذ عهد «حسن البنا « وليس كما هو متداول عند البعض بأنه موجود منذ عهد «سيد قطب» ولكنه لم يكن صريحًا، كذلك تصنيف الأفراد إلى أربعة أنواع، و هم «المؤمن» وهو المؤمن بالجماعة، و»المتردد « وهو المحب للجماعة وليس منها، و«النفعى» وهو الشخص الذى تربطه علاقة مصلحية بالجماعة، و«المتحامل» و هو من يكفر بالجماعة، وهذا يوحى باحتكار الجماعة للدين وحصره عليهم فقط.

ويضيف «الكتاتنى» أن الجماعة تروج دائمًا لفكرة امتلاكها وحدها للحقيقة، وأنها من تمتلك الدين الإسلامى الوسطى المعتدل و ما دون غيرها من «الجماعات الإسلامية الأخرى» عنده خلل و قصور فى فهم الإسلام الصحيح وينظر لها نظرة دونية، فماذا عن العامة التى لا تنتمى لجماعات دينية، فهذا دأب هذه الجماعة منذ تأسيسها حتى الآن، و يعد هذا خللا فى بنيانها والفكرة الأصلية لها، فهم يأهلون أفرادها لتكفير الآخرين دون أن يكون بشكل مباشر، فهم لا يعترفون بالآخر ويرون أنهم الوحيدون الذين على صواب وغيرهم على خطأ، فالقيادات وأصحاب المراكز الحساسة بالجماعة تتبنى أفكار «سيد قطب» الجاهلية المتطرفة.