السفير تميم خلاف المتحدث باسم الخارجية:

مصر أكبر داعم للقضية الفلسطينية

السفير تميم خلاف خلال الحوار
السفير تميم خلاف خلال الحوار


يمر إقليمنا بتحديات غير مسبوقة، تعصف بالمنطقة وتجعل الدبلوماسية المصرية تقف أمام لحظة فارقة؛ هى الأصعب مُنذ عقود.. إذ تتعرض مصر لمحاولات ممنهجة لتشويه دورها التاريخى والإنسانى فى دعم القضية الفلسطينية، ولتقويض تحركاتها الدبلوماسية لمنع مخططات التهجير التى يتعرض لها الأشقاء فى غزة، وذلك فى خضم معركة شرسة يقوم بها الفلسطينيون من أجل البقاء على أرضهم، تأتى تلك الحملات المضللة لزعزعة مكانة مصر كطرف فاعل ووازن فى المعادلة الإقليمية.. فى هذا السياق، كان لـ«الأخبار» حوارًا موسعًا مع السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين فى الخارج، للرد على تلك الحملات المضللة، وتفنيد دوافع توقيتها، ولماذا الآن ظهرت هذه الحملات على مصر.. كما يسلط الحوار الضوء على الجهود التى تبذلها مصر فى دعم القضية الفلسطينية، وما قدمته مُنذ الحرب على غزة فى 7 أكتوبر 2023.. يكشف السفير تميم خلاف، فى حواره مع الأخبار، رؤية مصر لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، واستعدادات القاهرة لاستضافة مؤتمر دولى موسع حول التعافى المبكر وإعادة القطاع.. كما يتطرق الحوار لجولات وزير الخارجية مؤخرًا لعدد من دول غرب أفريقيا  والولايات المتحدة الأمريكية.

■ شهدنا خلال الأيام الماضية محاولات لتشويه دور مصر فى دعم القضية الفلسطينية.. بداية كيف ترى تلك المحاولات وما هو ردك عليها؟
هناك حملة ممنهجة تسعى لتشويه الدور المصرى الاستثنائى لدعم القضية الفلسطينية، وهى حملة مغرضة تسهم فى رفع الضغوط عن إسرائيل، وتؤدى إلى تشتيت الانتباه عن الانتهاكات الصارخة التى ترتكبها فى الأراضى الفلسطينية المحتلة، وتحويلها نحو مصر التى تعد أكبر داعم للقضية الفلسطينية، وأكثر من قدم تضحيات لنصرة الشعب الفلسطيني.
مصر وفرت ٧٠% من إجمالى المساعدات الإنسانية والإغاثية التى دخلت غزة منذ بداية الحرب، ونظمت مؤتمراً وزارياً دولياً حول الاستجابة الإنسانية فى غزة ديسمبر ٢٠٢٤ بمشاركة أكثر من ١٠٠ وفد لدعم الاحتياجات الإنسانية للشعب الفلسطيني، كما استقبلت مصر آلاف من المصابين والمرضى الفلسطينيين فى المستشفيات المصرية، واعدت خطة متكاملة لإعادة إعمار غزة، وتعتزم تنظيم مؤتمر دولى لحشد التمويل اللازم لتنفيذها.. وبالتالي، أى حديث يوحى بأن هناك تقاعسا فى الدور المصرى هو حديث عبثى يتنافى مع الواقع والمنطق وله أغراض سياسية تبتعد تمامًا عن نصرة القضية الفلسطينية.
■ ما هى التحديات الرئيسية التى تواجه مصر فى إدخال المساعدات لغزة.. وكيف يتم التغلب عليها؟
التحدى الحقيقى هو تعذر إدخال المساعدات الإنسانية للقطاع منذ احتلال الجيش الإسرائيلى للجانب الفلسطينى من المعبر ومنعه نفاذ الأفراد والشاحنات بصورة كاملة، بالإضافة إلى استهداف الجانب الفلسطينى من المعبر عسكريًا أكثر من مرة.
وفى ظل حصار جيش الاحتلال الإسرائيلى لقطاع غزة بالكامل أرضًا وبحرًا وجوًا، وسيطرته على جميع المنافذ المؤدية للقطاع، فإن إسرائيل هى المسئول الأول والوحيد عن هذه الكارثة الإنسانية.
ولهذا السبب، تبذل مصر جهوداً حثيثة للتوصل لوقف إطلاق النار، بما يسمح بنفاذ أكبر قدر من المساعدات الإنسانية والإيوائية والإغاثية يتناسب مع حجم الكارثة الإنسانية فى غزة.
الأوضاع الإنسانية تشهد مستويات كارثية من التدهور، حيث تجاوز عدد القتلى الفلسطينيين الـ60 ألفا منذ بداية الحرب، كما بلغ عدد الجرحى 146 ألف جريح، وهو ما يتطلب العمل بصورة عاجلة على انهاء الحرب.
تحشد مصر لإعادة أعمار غزة وتستعد لليوم التالى لوقف إطلاق النار.. فما هى أبرز ملامح الخطة المصرية لإعادة الإعمار؟
الدبلوماسية المصرية نشطة فى هذا الاتجاه بالفعل، حيث تجرى استعدادات لاستضافة مصر لمؤتمر دولى بمشاركة موسعة حول التعافى المبكر وإعادة الأعمار فى قطاع غزة فور التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار، وذلك بالتعاون مع عدد من الشركاء الدوليين، حيث يستهدف المؤتمر حشد الدعم المالى والسياسى والدولى لتنفيذ خطة إعادة أعمار القطاع، والتى قامت مصر بإعدادها واعتمدتها القمة العربية غير العادية التى عقدت فى القاهرة شهر مارس الماضي.
■ ما هى أبرز مجالات التحرك التى تعمل عليها مصر لدعم القضية الفلسطينية والتعامل مع آثار وتداعيات الحرب على قطاع غزة؟
تدعم مصر القضية الفلسطينية على مستويات مختلفة، ويمكن إجمال التحركات المصرية خلال العامين الماضيين عبر ثلاثة مسارات متوازية، فعلى المسار السياسى والدبلوماسي، استضافت مصر قمة السلام فى أكتوبر ٢٠٢٣، والقمة العربية غير العادية فى مارس هذا العام، كما قامت بإعداد خطة متكلمة للتعافى المبكر لإعادة إعمار قطاع غزة مع بقاء الشعب الفلسطينى على أرضه، بالإضافة إلى عملها على حشد الدعم الدولى للاعتراف الدولى بفلسطين وساهمت الدبلوماسية المصرية النشطة فى موجة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وسنواصل حشد الدعم الدولى لتجسيد الدولة الفلسطينية.
وعلى المسار الأمني، بذلت مصر جهوداً مكثفة كوسيط رئيسى فى مفاوضات صعبة ومعقدة لوقف إطلاق النار، ورغم ذلك نجحت خلالها فى التوصل لاتفاق فى ١٩ يناير، إلا أن إسرائيل تقاعست عن الوفاء بالتزاماتها.
وفى المسار الإنساني، وفرت مصر ٧٠% من إجمالى المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما نظمت مؤتمراً وزارياً دولياً حول الاستجابة الإنسانية فى غزة فى ديسمبر ٢٠٢٤ بمشاركة أكثر من ١٠٠ وفد لدعم الاحتياجات الإنسانية للشعب الفلسطيني، واستقبلت مصر آلاف المصابين والجرحى الفلسطينيين فى المستشفيات المصرية.
■ قام د. بدر عبدالعاطى بجولة هى الأولى مُنذ سنوات لعدد من دول غرب إفريقيا.. ما هو تقييمكم للجولة؟
جولة وزير الخارجية الأخيرة لغرب إفريقيا تشكل علامة فارقة فى تاريخ العلاقات المصرية بمنطقة الساحل وغرب إفريقيا، ليس فقط لأنها ساهمت فى تعزيز العلاقات الثنائية على المستوى السياسي، ولكن على المستوى الاقتصادى والتجارى والاستثماري.
وزير الخارجية اصطحب معه 30 رجل أعمال، وممثلين عن الشركات المصرية العامة، والخاصة فى التخصصات المختلفة، منها مجالات البناء والتشييد والزراعة والصناعات الدوائية والتعدين والطاقة، وفى كل محطة من المحطات الخمس التى زارها الوزير تم عقد منتدى للأعمال فى الغرف التجارية بين الوفد المصرى وممثلين عن شركات إفريقية.
■ كيف تقيمون العلاقات المصرية - الأمريكية خاصة بعد زيارة وزير الخارجية الأخيرة إلى واشنطن؟
التفاعل مع الإدارة الأمريكية وأعضاء الكونجرس بصفة دورية أمر حيوى ومطلوب، خاصة فى ظل الظروف الدقيقة غير المسبوقة التى تمر بها المنطقة، ولطرح الرؤى المصرية وتقديراتنا بالنسبة التطورات فى المنطقة.
هناك تقدير واسع فى واشنطن للرصيد التاريخى والخبرة المؤسسية التى تتمتع بها مصر، وفهمها العميق للتوازنات والديناميكيات بالمنطقة، وبقدراتها فى التأثير بمحيطها العربي.
والشراكة الإستراتيجية المصرية - الأمريكية شراكة حيوية وضرورية، علينا أن نعمل سوياً على تطويرها وتعميقها لان مازال هناك مساحة واسعة من التطوير فى مجالات وقطاعات جديدة قادرة على نقل شراكاتنا إلى مستويات أعلى من التعاون والانسجام، أثق أنها ستصب فى مصلحة بلدينا وتحقق منفعة متبادلة.
■ ما هى أبرز الدوافع التى تقف وراء ترشيح مصر للدكتور خالد العنانى لمنصب مدير عام منظمة اليونسكو؟
يأتى ترشيح مصر للدكتور خالد العناني، وهو كذلك المرشح الرسمى للدول العربية والقارة الإفريقية، انطلاقًا من قناعة راسخة بإمكاناته الرفيعة وخبراته المتنوعة فى مجالات الثقافة والآثار والسياحة، وهى المجالات التى تمثّل جوهر عمل منظمة اليونسكو.
يمتلك الدكتور العنانى سجلًا متميزًا فى الإدارة الثقافية والحفاظ على التراث، حيث تولى مسؤوليات قيادية، كان أبرزها منصب وزير السياحة والآثار، وقاد خلاله العديد من المشروعات الوطنية الكبرى لحماية وتوثيق التراث المصري، إلى جانب تنظيم فعاليات دولية ناجحة أسهمت فى تعزيز مكانة مصر الحضارية عالميًا.