أقرأ كثيرًا وأناقش وأبحث، وصولًا للإجابة عن سؤال مهم «كيف يكون شكل الحياة فى ظل التطورات السريعة للثورة التكنولوجية والذكاء الاصطناع»؟.
ما يتسرب إلينا هو إبراز الإيجابيات المذهلة لجعل الحياة أسرع وأذكى وأسهل، وحل مشكلات معقدة كان من الصعب حلها، والتنبؤ بالأزمات واتخاذ القرارات، ومزايا أخرى كثيرة يصعب حصرها.
والمخاطر - أيضًا - كبيرة.. والوعى هو مفتاح الاستفادة الحقيقية وتحصين الأجيال الجديدة من ممارسات تهدد حياتهم وأمنهم، ولم أكن أتصور - مثلًا - أن الألعاب الإليكترونية على هاتف محمول، يمكن أن تسحب طفلًا أو مراهقًا من عالمه الآمن، وتأخذه إلى نهايات مأساوية.
قرأت عن لعبة اسمها «الحوت الأزرق»، حصدت أرواح العديد من الضحايا حول العالم، تبدأ بمراحل بسيطة ثم تطلب من اللاعب مهام خطيرة مثل تصوير نفسه وإيذاء جسده بآلات حادة، ثم تُصدر أوامر أكثر قسوة مثل الوقوف على حافة سطح منزل، وتطلب منه القفز والانتحار.
ولعبة اسمها «مريم» موجهة للأطفال تتحدث فيها فتاة تائهة تطلب من المستخدم مساعدتها للعودة إلى المنزل، وتطرح عليهم أسئلة شخصية ثم تبدأ فى تهديده بإيذاء أسرته وإرهابه، وتطالبه بتنفيذ أوامر قد تصل إلى الانتحار، وانتحر بالفعل طالب جامعى فى إحدى المحافظات المصرية بفعل التهديدات.
ولعبة «جنية النار» توهم الطفل بأنه سيتحول إلى «جنيه» إذا استيقظ ليلًا وردد كلمات معينة، ثم أشعل جميع شعلات البوتاجاز وذهب للنوم لاستنشاق الغاز السحرى، والمؤكد النتيجة كارثية.
هذه الألعاب ليست تسلية بريئة، بل قنابل موقوتة داخل البيوت خاصة فى غياب الرقابة، ويتخيل الأهل أنهم وفروا لأبنائهم وسيلة ترفيه، بينما الحقيقة قدموا لهم وسيلة للموت.
الألعاب قد تبدو فى ظاهرها بريئة لكن داخلها أدوات برمجية تفتح أبوابًا خطيرة على الأطفال والمراهقين مثل غرف المحادثة المفتوحة، والتحديات التى تقدمها بعض الألعاب ليست مجرد لعب، بل اختبار للسيطرة على العقل، وتنفيذ أوامر خطيرة بالتدريج.. هل لاحظنا بعض الأعراض على أطفالنا والمراهقين مثل الانعزال والانطواء، وتجنب الجلوس مع الأسرة، وتفضيل البقاء وحيدًا لساعات طويلة أمام شاشة الهاتف أو الكمبيوتر، ولم يعد يهتم بما يدور حوله، ولا يشارك فى الأحاديث العائلية؟.. إنها أعراض مرض الإدمان الإليكترونى.
وبحثت عن تجارب الدول الكبرى التى اخترعت هذه الألعاب وتضع شروطًا مشددة على استخدامها، وتتجه نحو حماية الأطفال والمراهقين من الإدمان الإليكترونى:
بريطانيا أصدرت قوانين رقابة عمرية لتحديد عمر المستخدم على الألعاب وتفعيل أدوات الرقابة الأبوية، وتقوم وزارتا التعليم والصحة بحملات توعية بخطورة الإدمان الرقمى، وتشجيع «وقت الشاشة الآمن» حسب العمر.
فرنسا أصدرت تشريعات صارمة بشأن البيانات والخصوصية وتحظر الألعاب ذات المحتوى العنيف أو الجنسى غير المناسب للفئات العمرية الصغيرة، وتشجيع الشركات على تطوير ألعاب تعليمية وتفاعلية مفيدة.
أما الصين «الأشد عالميًا» تحدد ٣ ساعات أسبوعيًا فقط للألعاب الإليكترونية للقصر، وحظر اللعب بعد الساعة ١٠ مساءً، وألعاب تغلق تلقائيًا للأطفال خارج الأوقات المسموحة.
وللحديث بقية..

محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»







