الفن التشكيلى مجموعة متنوعة من الإبداعات البصرية التى تعكس ثقافات وحضارات الشعوب، ولكل مبدع تجربة تحمل بصمته الخاصة التى تترجمها أعماله..
فى عالم الموسيقى، أدخل العبقرى الألمانى ريتشارد فاجنر(1813-1883)، تغييرات جوهرية فى أسس الدراما، وتغييرات جذرية فى تشكيل الموسيقى المسرحية، كما استحدث طريقتين ارتبطتا باسمه حتى اليوم، وهما: طريقة «اللحن الدال»، و»اللحن المستمر»، كما نقل الموسيقى السيمفونية إلى الأوبرا التى طورها، وأخرج منها نموذجًا جديدًا، هو دراماه الموسيقية..
لم تلبث موسيقى فاجنر، أن استقطبت العشاق، وأصبحت مدرسة فنية مهمة، وتسلطت عبقرية صاحبها على الفكرية والفنية فى جميع أنحاء أوروبا..
اقرأ أيضًا | جائزة الإعلام تثير الجدل مجددًا |فيلم وثائقى «لم يتقدَّم» يفوز بالتشجيعية
الفن التشكيلى والموسيقى
لا جدال أن هناك تحالفًا بين الفن التشكيلى والموسيقى، وكأنهما كيان واحد..، فقد جَسَّد العديد من الفنانين التشكيليين فى لوحاتهم رسوخ تلك العلاقة بوضوح، وعلى العكس فقد استُلهمت قطع موسيقية كثيرة من لوحات تشكيلية، وعلى سبيل المثال: لوحة «الموناليزا»، للرسام الشهير ليوناردو دافنشى التى ألهمت «نات كينغ كول» أحد أشهر مطربى الجاز، فقدم أغنية «موناليزا» متحدثًا عن تلك اللوحة وابتسامتها الغامضة..، فضلًا عن لوحة «ليلة النجوم» للهولندى فان جوخ، فقد استلهم منها الموسيقار الفرنسى «هنرى دويتلو»، عملًا أوركستراليًا بعنوان «ليلة مليئة بالنجوم»..
كذلك هناك فنانون عالميون ومصريون تأثروا بالموسيقى وقدموا أعمالًا تعكس هذا التأثر، مثل: بيكاسو الذى رسم «عازف الجيتار»، وهنرى ماتيس الذى رسم «الموسيقى»، وبيكار الذى جَسَّد «عازف الناى»، وراغب عياد صاحب لوحة «العازفون» لوحة من مجموعة لوحات «موسيقي الجسد».. للفنان إسلام الريحانى وسيف وانلي الذي رسم «عازفة الكمان» .. وغيرهم.
جائزة الدولة التشجيعية
الفنان إسلام الريحانى ابن محافظة أسيوط، حصد منذ أيام جائزة الدولة التشجيعية فى الفنون عن مجموعة أعمال بعنوان «موسيقى الجسد»، يعمل إسلام مدرسًا فى قسم التصوير بكلية الفنون الجميلة جامعة المنيا، وقد اتضح من مجموعة أعماله التصويرية التى تقدم بها لنيل الجائزة، عشقه للموسيقى.. وعقب حصوله على الجائزة، هاتفته وعلمت أنه مُتَيَّم بأعمال الفنانين سيف وأدهم وانلى، كذلك أعمال الفنان النمساوى «جوستاف كليمت» (1862-1918).
بالنسبة للجائزة، فقد تقدم بعدد ست لوحات مختلفة الأبعاد مرسومة بألوان الزيت على الكانفس، تدور جميعها فى موضوع واحد وهو الموسيقى وعلاقتها الفلسفية بالجسد، وفعليًا استطاع أن يعكس بموهبته تلك العلاقة من زوايا رؤيته الخاصة، فهو يتمتع بأسلوب فلسفى تجريدى وتعبيرى.
من هذه اللوحات، لوحة لفتاة تحمل فى يدها بعض الزهور ونصفها السفلى فى مياه البحر، تظهر حوله بعض الأسماك الملونة فى حركة دائرية، كأن الفتاة تستمد حياتها من مياه البحر، ناظرة إلى أعلى كأنها تسبح فى عالم من الأنغام والحِراك اللاإرادى، نتج عنه استنساخ للفتاة من زاوية أخرى، فى وضع وحركة مختلفة.. وهناك لوحة أخرى لفتاة تعزف على آلة البيانو أو الأورج، رسمها وكأنها تتمايل يمينًا ويسارًا متأثرة بأنغام اللحن الذى تعزفه، ولوحة ثالثة لفتاة تحمل قطة فى يدها اليمنى، تضمها إلى صدرها، تضع يدها اليسرى على جانب رأسها، شاردة الذهن.. تستعيد ذكريات تركت بصمات مؤثرة فى حياتها، وعلى الجانب الآخر تظهر القطة مُستسلمة تمامًا للفتاة بلا حِراك.. وبالنظر إلى مجموعة الألوان الساخنة والباردة المتعانقة فى أركان العمل والتى تمتزج بين الفتاة والخلفية فى إطار بديع.. أراها تعكس حالة من طاقة الوعى والتوافق بين مفردات اللوحة لكى تنصهر وتجسد سيمفونية جديدة وسط مظاهر من الجمال التشكيلى والتقنى.
بين التكعيبية والتعبيرية
تظهر من لوحات إسلام فى هذا السياق، لوحة تضم عاشقين يعزفان على آلة الكمان، كأنهما شخص واحد يغلب عليه التأمل والحنين، لتظهر على ملامحهما التأثر باللحن الذى يعزفانه كأنه لحن حياة، ورحيق الوجود.
تنحاز أعمال إسلام بشكل عام إلى المدرسة التكعيبية والتجريدية، فضلًا عن تواجد المدرسة التعبيرية التى تتجلى فى تجسيد المشاعر والأفكار المطروحة، ويبرهن على ذلك من خلال تحليل مفردات اللوحات وتحويلها إلى مساحات هندسية متقاربة متناغمة اللون والشكل..، فهو لا يهتم بالدراسة الأكاديمية فى رسم شخوصه، لكنه يجيد تجسيدهما فى شكل أعمال بنائية وكتل نحتية تتحول بعد ذلك إلى مشاعر وأحاسيس خاصة.. يقدمها فى حركة إنسيابية تعكس قدرته على الرسم وحسن توظيف المساحات بما يخدم الفكرة.
التكوين واللون والمُفردات البصرية معطيات لديه تساعد على نقل المشاعر والأثر النفسى الذى ينشده، فهو يبرهن دائمًا على واقع الحياة بكل أفراحها وما يموج فيها من علاقات.
فاشون| كوليكشن «أميرة» لصيف ٢٠٢٦.. جرأة وبهجة
فاشون| بيوت تحت «الضغط» وصفة لمواجهة «بعبع» الامتحانات
منة شلبى وحمزة العيلى.. محمد سامى ويسرا







