في سن السادسة والثلاثين، صُدم آدم فيريشينسكي عندما كشفت الفحوصات إصابته بأحد أخطر أمراض الكبد، ورغم أنه كان يعتقد نفسه "بصحة جيدة نوعًا ما"، إلا أن نمط حياته المزدحم بين العمل والاجتماعات والعشاء مع العملاء، كان يخفي علامات مرض كبدي قاتل كاد يدمّر صحته بالكامل.
الآن وبعد ست سنوات من التشخيص، يروي آدم، وهو محترف في مجال المال والأعمال، كيف استطاع أن يقلب الموازين ويتغلب على مرض الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD)، المعروف حاليًا باسم مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي (MASLD)، والذي يُعد من أكثر أمراض الكبد انتشارًا في المملكة المتحدة والعالم.

يقول آدم، البالغ من العمر حاليًا 42 عامًا: "كنت أعاني من تعب دائم، لكنني كنت أعزو ذلك لانشغالي، كنت أمارس الجري وأذهب إلى صالة الألعاب الرياضية من وقت لآخر، ولم يخطر ببالي أبدًا أن أكبدي قد تكون في خطر، الشباب يظنون أنفسهم منيعين أحيانًا."
وعلى الرغم من أنه لم يكن مدمنًا على الكحول، إلا أن حياته الاجتماعية كانت مليئة بالمطاعم الفاخرة والعشاءات الغنية، وكأس من النبيذ هنا وهناك، أما في الأيام التي لم يكن يتناول فيها العشاء بالخارج، فكان يلجأ إلى الطلبات الجاهزة، معتقدًا أنه يتناول وجبات "صحية" مثل الأطعمة الآسيوية، لكنه لم يكن يدرك كم الدهون الخفية التي تحتويها الصلصات، بحسب صحيفة dailymail.
ذات ليلة وفي دردشة عابرة عن آثار الكحول، اقترح أحدهم أن يكون السبب وراء إرهاقه المزمن متعلقًا بالكبد، ورغم أن فحوصاته الروتينية في نظام التأمين الصحي الخاص لم تظهر أي شيء خطير سوى مؤشر كتلة جسم مرتفع قليلاً، قرر إجراء فحص شامل للكبد.
في موعده في عيادة الكبد بلندن، تبيّن أن آدم مصاب بمرض MASLD – وهي حالة تتراكم فيها الدهون في الكبد وتؤدي إلى التهابه وتندبه، مما قد يفضي لاحقًا إلى تليف الكبد أو حتى سرطان الكبد.
يقول آدم: "لم أكن أتوقع النتيجة على الإطلاق، لقد اعتدت أن أكون لاعب رجبي، لذا كان لدي دائمًا بنية ضخمة ومؤشر كتلة جسم مرتفع، لكن لم يخطر ببالي أن أكبدي ممتلئة بالدهون."
مرض صامت يهدد ملايين الأشخاص
يُعد MASLD أكثر أنواع أمراض الكبد شيوعًا في المملكة المتحدة، حيث يُقدر أن واحدًا من كل خمسة بريطانيين مصاب به، أي ما يقرب من 15 مليون شخص، ويكمن خطر هذا المرض في كونه صامتًا، لا تظهر له أعراض واضحة حتى تصل الحالة إلى مراحل متقدمة وخطيرة.
يشرح البروفيسور فيليب نيوسوم، مدير معهد "روجر ويليامز لدراسات الكبد" بجامعة كينجز كوليدج: "غالبًا ما يُصاب الأشخاص بمرض MASLD نتيجة زيادة الوزن أو الإصابة بالسكري، المشكلة أن الأعراض لا تظهر إلا بعد فوات الأوان."
ويؤكد الخبراء أن الاعتقاد السائد بأن أمراض الكبد تصيب فقط مدمني الكحول هو أمر خاطئ، إذ أن تراكم الدهون وحده قادر على إحداث تليف شديد في الكبد.
ويتابع نيوسوم: "مع زيادة الدهون، تبدأ خلايا الكبد في الالتهاب، ثم يحدث التليف، ومع مرور الوقت قد تتطور الحالة إلى تليف كبدي شامل أو حتى سرطان الكبد."
تشمل العوامل الرئيسية للإصابة بـMASLD:
زيادة الوزن
ارتفاع الكوليسترول
ارتفاع ضغط الدم
الإصابة بالسكري
نمط الحياة الخامل
اقرأ ايضا|بمناسبة اليوم العالمي.. التهاب الكبد خطر صامت يمكن تفاديه
ويحذر الدكتور جاريث موريس-ستيف، جرّاح الأورام المتخصص في أمراض الكبد والبنكرياس، من العوامل الحديثة التي تضع عبئًا غير مسبوق على الكبد: "الكبد هو منظم الجسم الرئيسي، كل ما نأكله أو نشربه أو نأخذه من أدوية يمر من خلاله. يحتوي على أكثر من 500 وظيفة حيوية وآلاف التفاعلات الإنزيمية."
ويضيف: "الأطعمة فائقة المعالجة، والمحليات الصناعية، والمواد الكيميائية في الخضروات والمبيدات – كلها تضغط على الكبد وتعيق قدرته على العمل."
حتى أولئك الذين يتبعون نظامًا نباتيًا ليسوا في مأمن، ما لم يتأكدوا من جودة الخضروات وغسلها جيدًا من المبيدات والمواد الكيميائية.
خطر التليف وسرطان الكبد الصامت
إذا لم يُعالج، يمكن أن يتطور MASLD إلى تليف كبدي، والذي يعتبر أحد أهم عوامل الخطر للإصابة بسرطان الكبد.
تقول الدكتورة أنيا أداير، استشارية أورام الكبد:"سرطان الكبد من أخطر الأنواع لأنه لا يُكتشف غالبًا إلا في مراحله المتأخرة، خاصة عند من يعانون من تليف مسبق."
وتُظهر الأبحاث أن سرطان الكبد لم يعد حكرًا على كبار السن أو مدمني الكحول، بل أصبح يُشخّص بشكل متزايد بين من هم في الثلاثينيات والأربعينيات من العمر.
وتتوقع دراسة نُشرت في مجلة The Lancet أن عدد حالات سرطان الكبد عالميًا سيرتفع من 870,000 حالة في عام 2022 إلى 1.52 مليون بحلول عام 2050، مع ارتفاع الوفيات السنوية من 760,000 إلى 1.37 مليون.
بعد التشخيص، أجرى آدم تغييرات بسيطة لكنها حاسمة في نمط حياته، بدأ بتناول مكمل عشبي يُدعى "Deliverance"، وغيّر نظامه الغذائي ليركز على الأسماك المشوية والسلطات بدلاً من المقبلات النشوية.
وبعد أشهر، خسر نحو 12 كيلوغرامًا (حوالي 2 ستون)، وأظهرت فحوصات المتابعة تحسنًا مذهلًا في وظائف الكبد، حيث اختفت الدهون، وعادت المستويات إلى الوضع الطبيعي.
ويقول آدم: "أشعر الآن بطاقة أفضل بكثير مما كنت عليه. حتى مظهري تغير – الناس يلاحظون بشرتي ويقولون إنني أبدو أكثر صحة."

الأزمة القلبية.. 8 إشارات تحذيرية قبل فوات الأوان
علامات في الفم قد تكشف أمراضا خطيرة.. متى تستدعي الأعراض زيارة الطبيب؟
ما وراء السكري.. 6 مخاطر صحية خطيرة تكشف الوجه الخفي لمقاومة الأنسولين
