ليس من بلاءٍ يصيب أمةً أسوأ من أن يتباغض أهلها، وأن تتحاسد طبقاتها ومكوناتها. ومع شمس الصيف الحارقة، يقذفنا الساحل الشمالى - وخاصة نصفه «الشرير»- بحملات استفزازٍ واستعلاءٍ واستثارة لعباد الله الغلابة والمستورين، كفيلةٍ بأن تعبث بثوابت المجتمع، وتزلزل مقومات استقراره وتوازنه، وتدخل سلامه الاجتماعى إلى مناطق الخطر!
لم يعد الساحل الشمالى مكانًا لقضاء العطلات والاستجمام، بقدر ما بات مسرحًا لاستعراض الثراء الفاجر والبذخ المستفز. أطفالٌ مراهقون يستقلون سياراتٍ فارهةً لا يملكها «إيلون ماسك» وفتياتٌ صغيراتٌ تخاصم ملابسهن الحياءَ - تعرّى أكثر مما تستر - هؤلاء الصغار ينفقون فى اليوم عشرات الآلاف من الدولارات لشراء المايوهات والجلوس فى الكافيهات ودخول الحفلات، بما يفوق متوسط إنفاق عشرات الأسر متوسطة الحال فى عدة أشهر!
ثراءٌ وقحٌ، وسفهٌ مجنونٌ يخرج لسانه لعشرات الملايين من المصريين الذين يعاركون الحياة من أجل لقمة العيش وحبة الدواء.
منصات التواصل الاجتماعى تحتوى عشرات بل مئات الفيديوهات التى تُبَثُّ بشكلٍ ممنهج، تكشف مشاهد الترف المستفز التى تشعل نيرانًا طبقيةً وحقدًا صارخين، قد يعصفان باستقرار المجتمع وتماسكه.
زرقةُ بحر الساحل باتت مرآةً تعكس تفاوتًا اجتماعيًّا مرعبًا، يثير نقمة الكادحين الذين لا يملكون رفاهية القيام حتى برحلة اليوم الواحد إلى «جمصة»!
الأمرُ الأكثر إيلامًا واستفزازًا أن أهل التباهى والتعالى فى الساحل الشمالى يحصلون على كل الخدمات مثل الكهرباء التى لا تنقطع أبدًا، والبنزين، والغاز، والمياه بنفس القيمة التى يحصل عليها المواطن العادى! لننفرد نحن دون سائر دول العالم بتطبيق «الليبرالية» فى المتع والملذات، و«الاشتراكية» فى العدالة الاجتماعية وأسعار الخدمات!
لسنا ضد الثراء، ولا ضد الأغنياء الذين يرعون حق المجتمع فيما آتاهم الله من رزق، لكننا ضد الثراء الوقح الذى يتحول إلى أداةٍ لهدم المجتمع وتأليب طبقاته على بعضها. لا أعتقد أن ثريًّا صعد سلمَ الرزق يمكن أن يقوده شيطانه لينفق أمواله بهذا السفه المجنون!
يا أهل الساحل، «ربنا يجعل كلامنا خفيفًا عليكم»... نأسف لإزعاجكم بمثل هذه الكلمات، ولكن اتقوا الله فى وطنكم، وفى الغالبية العظمى من شعب مصر التى تقبع تحت شمس أغسطس الحارقة وحرّ صيفٍ لا يرحم!

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







