ترجمة: أسماء يس
هنا تتحاور شاعرتان أمريكيتان؛ هيدى سيبورن، رئيسة تحرير مجلة أدرويت چورنال، وصاحبة ديوان «حفلة الأرق مع مارلين مونرو» 2021، الحائز على جائزة بانك للشعر، و«علامات العض» الحائز على جائزة كومستوك ريڤيو لعام 2020، مع الشاعرة ديان سوس، صاحبة «الفتاة ذات الأرجل الأربع» 2015، و«فرانك: السوناتات».
2021. و«حياة هادئة مع طاووسين ميتين وفتاة» 2018. رُشحت ديان لجائزة دائرة النقاد وجائزة لوس أنجلوس تايمز للكتاب فى الشعر. وحصلت على جائزة چون أبدايك من الأكاديمية الأمريكية للفنون والآداب عام 2021. وتحب أن تعرَّف بأنها تربَّت على يد أم عزباء فى ريف ميشتجن!
هيدى سيبورن: من صغرى اعتبرت نفسى شاعرة، نشأت فى سياتل وفزت فى مسابقة، وحصلت على منحة دراسية لبرنامج صيفى حيث التقيت بأستاذ فى جامعة واشنطن دعانى لفصل الدراسات العليا.. كنا فى السبعينيات، وظننت أنى سأشق طريقى كشاعرة. لكن عندما التحقت بجامعة ستانفورد، لم أجد البيئة الداعمة نفسها، وجدت المشهد الشعرى هادئًا، ولم يشجعنى مشرفى.. عندما واجهت مصاريف الدراسة اضطررت للتوقف، وتخرجتُ بحاجة إلى المال، أجبرت على ترك الشعر.. تحركت بصندوق من دواوين الشعر أينما ذهبت، لكننى لم أكتب إطلاقًا لأربعين عامًا.
ديان: ماذا كنتِ تفعلين؟
هـيدى: دخلت مجال الاتصالات والتسويق، نجحت فيه، وسافرت حول العالم. كان مثيرًا، وأحببتُه. وفى الرحلة، ربَّيت ثلاثة أطفال. كنت محظوظة بحياة حافلة بالنشاط، لكننى ابتعدت كثيرًا عن الشعر. ثم عدتُ فى ندوة مع چين وونج بدار هوجو. بعد ساعتين، وأنا أقود السيارة دفعنى شىء ما للتوقف جانبًا لأكتب؛ كأن كل شىء موجود، لكن فى سبات لأربعين عامًا.
ديان: كان ينتظرك.. مذهل!
هيدى: أنتِ تفهمين طبعًا.. حملنى المسار لتحضير ماچستير الفنون الجميلة فى جامعة نيويورك، وكان ديوان «حفلة الأرق مع مارلين مونرو» أطروحتى. لكنكِ واصلتِ الكتابة تحت كل الظروف لخمسين عامًا.
ديان: نعم، لكن فى معظمها لم أقل «أنا شاعرة»، لم أتخذ الشعر مهنة.. فى نيويورك، بعد سلسلة وظائف شاقة، عملت سكرتيرة بكلية الخدمة الاجتماعية بجامعة نيويورك، وهناك اكتشفتُ: «يا إلهى، يوجد ما يُسمى الخدمة الاجتماعية، وربما أستطيع ممارسته». كنتُ فى وضع مزرٍ آنذاك مع صديق مدمن يعنفنى، وحين غادرتُ، قررتُ: «سأعمل أخصائية اجتماعية وأساعد النساء اللواتى يعانين من علاقات عنيفة وإدمانية»، كأنى أعرف شيئًا حقيقيًّا عن هذا الموضوع يتجاوز تجربتى الشخصية. لكننى حصلتُ على دراسات فى الخدمة الاجتماعية، ومارست المهنة، عملتُ مع نساء يعانين من «اضطرابات الأكل»، ومَن لديهن تاريخ مع الإساءة. ثم درَّست العمل الاجتماعى والكتابة الإبداعية فى برنامج للكتابة الإبداعية بكلية صغيرة، وتقاضيت أجر أستاذةٍ مساعدة.. كان الشعر دائمًا معى، ليس مسارًا مهنيًّا، بل شأنًا عاطفيًّا على هامش حياتى.
هيدى: عشتِ حياة مختلفة تمامًا، نلمس كقراء لمحة منها فى ديوانك فرانك: السوناتات. أعجبنى فى «شعراء وكتاب» وصفكِ لحملكِ مخطوطك الأول فى حقيبة والدكِ القديمة. حملتُ دواوينى معى، أزيل الغبار عنها كل حين. لكنكِ حملتِ معكِ مخطوطًا حقيقيًّا حتى ملكتِه.
ديان: لا أدرى إن كنتُ سأمتلكه لولا هيرب سكوت، مدير دار نشر «نيو إيشوز»، جاءنى قائلاً: «ألا تريدين إعطائى مخطوطة؟». كتابى الأول ليس فعلاً عفويًّا منى. وبمجرد صدوره، رحل زوجى السابق، ودُفعت لوضع أحاول فيه البقاء على قيد الحياة؛ ماليًّا وعاطفيًّا، وتربية ابنى جيدًا.. لم أشعر قط أننى «مجرد شاعرة».
هيدى: لستِ مجرد شاعرة، خصوصًا كأم عزباء.. الآن أجيب على سؤال «ما عملك؟» بـ»أنا شاعرة». مع أن هذا ليس ما أفعله، لكن كأنه إعلان عما أنا عليه.

ديان: ما شعورك تجاه عالم الشعر، أو تفاعلك معه كما هو الآن؟
هيدى: قرأت مؤخرًا مقالاً لستيڤن كيسلر فى LA Review، عن رحلة تغيُّر الشعر من الرسالة إلى الحرفة، بعد أن تعاملتُ مع الشعر فى مرحلتين من حياتى، تفصل بينهما عقود، أراه تطوراً مما بدا لى رسالة، لما هو عليه الآن؛ مهنة لا تُدر دخلاً، وهذا مثير للسخرية. لكننى أتعامل مع الكتابة كما تعاملتُ مع مسيرتى المهنية سابقًا، بانضباط ونظام.
ديان: أرى ذلك فيك وأقدِّره. تغيَّر المشهد تمامًا عما كان بوجود حفنة من رجال بيض مشهورين لم يضطروا لبيع أنفسهم وتسويقها، أو صنع براند لأنفسهم.. براند؛ كلمةٌ مريعة، كأنك تَسِم الأبقار. لا أرتاح لصنع براند لذاتى. ليس لدَىَّ تاتو أيضًا.
هيدى: هذا مُقيِّد.. يفترض أن يرسخ البراند مكانة فريدة فى السوق إذا فعلتِ ذلك كفنانة فأنت تقيدين ما بإمكانك تقديمه، وكيف سيُستقبل.
ديان: إليكم ديان سوس: فتاة ريفية حمقاء، لكنها فى أى لحظة قد تكون شيئًا آخر. أشعر بالأسف تجاه كُتّاب شباب يضطرون للتفكير فى ذلك بدلاً من الوقوع فى الحب، عليهم أن يفكروا فى كيفية بناء هوياتهم، فوسائل التواصل الاجتماعى حتمية لدرجة أن من نشأوا عليها لا يفكرون فى بناء هوياتهم.. ثمة الكثير من الضجيج والمنافسة.
هيدى: أتفق تمامًا، وأرى هذا الضغط على الكُتَّاب الشباب. بعدما بدأتُ فى سن متأخرة، أشعر بضغط مختلف لأن هناك جدولاً زمنيًّا صعبًا.
ديان: لكنى أعرف نساءً كثيرات ينشرن كتابهن الأول فى سننا. لم أنشر كتابى الثانى إلا بعد الخمسين. ثم مضت خمس سنوات قبل نشر «الفتاة ذات الأربعة أرجل». ربما هذه موضة قديمة، لكن النشر يكون قيمًا عندما يكون لديك ما تقوله.. هذا الضغط للإنتاج، وصنع براند للذات، له تأثير على المشهد الشعرى.
هيدى: الثيمة الشعرية أو المشاريع تحظى بشعبية، «حفلة الأرق مع مارلين مونرو» هو بالتأكيد مشروع، وكذلك فرانك: السوناتات. ما قيمة الكتابة ضمن مشروع؟
ديان: كان مشروع هذا الكتاب مذكرات فى شكل سوناتات أجيد هذا النوع المحدد، لكن إذا صار معتادًا، عليكِ التخلص منه. أنا شغوفة بالتخلص من عاداتى مهما كانت. لكنى أعود لتلك الفترة البريئة دون مخطط. ماذا عنكِ؟
هيدى: فى الموقف نفسه، خلال دراستى لماچستير الفنون الجميلة كتبتُ «حفلة الأرق مع مارلين مونرو»، ثم نشرتُ قصائد أخرى صارت كتابًا ذا موضوع خاص عن الشيخوخة «علامات العض». كنتُ منتجة، وفجأةً فقدت هيكلية الكتابة، مزعج أن أتابع موضوعًا لفترة، وأكتب عنه ثم أتابع موضوعًا آخر.
ديان: هذا طبيعى. فى مرحلة من الطريق ستعثرين على الرابط بين الأشياء. أعتقد أن المشروع لكثيرين منا كان بديلاً للقيد الشكلى، وهذا ما أفعله الآن، أكتب بإسهاب، وأرى ما سيحدث، وهذا مرعب!
هـيدى: كيف يبدو ذلك على الصفحة إذن؟ هل يبدو نثرًا، أم سطورًا طويلة جدًا؟
ديان: تبدو قصائد من خمس صفحات، أو مقاطع من عشرة أسطر. أستمر فى الكتابة متجاوزة رغبتى فى الاختصار. وهذا يثير أشياء مختلفة.
هيدى: أنا أيضًا بدأت بكتابة قصائد طويلة نوعًا ما، وحاليًا لا تعجبنى، لكننى استعرت أبياتًا منها وضمنتها فى مقالات، وكان ذلك مثيرًا وفعالاً.. أنا الآن فى حال وسطية غريبة، لست متأكدة مما أفعله. وعندما أقرأ أحدها فى ورش الكتابة يقال لى: «هذه ليست قصيدة».
ديان: المقالات والقصائد تتزاوج بجنون، وتكوِّن أنواعًا هجينة بديعة، طالعى كتابات ماجى نيلسون وآن كارسون وكلوديا رانكين. وكُتَّابًا يستكشفون السيولة الشكلية... ما معنى «هذه ليست قصيدة»؟
هيدى: أحب أعمالهن، وأُحب الاعتقاد أننا كسرنا بالفعل أى قواعد موجودة تُحدد القصيدة وتُعرِّفها. فهى عندى ما ينبض بالحياة على الصفحة، ثم يقفز منها.. عندك قصيدة النثر التى اعتبرت سابقًا «ليست قصيدة».
ديان: أكتب قصائد طويلة عن القراءة، وعن كتب أو كتَّاب، لطالما شغلتنى روعة حياة القراءة.. حياتى القرائية مُتقطعة؛ أقرأ لمتعتى الشخصية. لدَىَّ فجوات تعلم كبيرة. إذا احتجتُ لمعرفة شىء ما، أكتشفه. أجهل الكثير، وأعرف أشياء قد يجهلها الآخرون.
هيدى: أجهل الكثير، ودخلتُ هذا المجال مُتأخرًا جدًا، و ديان: لكنكِ صغيرة جدًا.. وينتظركِ الكثير.
هيدى: نعم.. أعتقد أننا شابتان، نُجرِّب، ونختبر أنفسنا، ونتعلم، ونعرف ما لا نعرفه، وديان: ثمة ما نعرفه، مثلاً من كوننا أمهات. ولو لم يظهر ذلك فى القصائد مباشرة، فهو موجود وثمة ما نعرفه من تجسيدنا فى أجساد بدت أنثوية منذ ولادتنا حتى الآن وثمة الكثير لا نعرفه لأننا بيض.. لذلك أنا مرتاحة لأنى لست بطلة ولست أذكى من القارئ، ولا أفضل منه.. كتابك عن مارلين، ليس قصائد عن «هكذا نعيش، وإلى أى مدى أنا على صواب، وهذا مقدار نزاهتي».. أحب الكتب والقصائد التى لا تستند إلى فرضية أنها محقة، أو أن تعرف وتلعب دور البطل لقارئك. لا تفعل ذلك فى كتابك، استكشف الفروق الدقيقة.
هيدى: لا أظننى قادرة على فعل ذلك، بصراحة، هذا ليس منطلقى ككاتبة، أو كشخص. أهتم أكثر باستكشاف مواطن ضعفنا، وما نخفيه. فى كتاباتى أتعمق فى هذا الجانب، سواء مارلين أو أنا، أو فى ضعفنا كبشر.. الشق فى الصخر حيث تنمو الأزهار.
ديان: ماذا لديكِ يتطابق مع مارلين؟
هيدى: تعاملت مع الكتابة بشخصية مارلين كتمرين فكرى، دون معرفة الكثير عنها، تهمنى كأيقونة مشهورة وفنانة استعراضية. لكن لدينا قواسم مشتركة واضحة، مثل الزيجات المتعددة. والتحديات المهنية التى واجهتها مارلين فى عالم يهيمن عليه الرجال، وبين ما مررتُ به وأنا أشق طريقى المهنى. كانت طفولتنا مختلفة تمامًا؛ حظيتُ بطفولة رائعة وأنجبت أطفالاً، بينما لم تستطع الإنجاب وعانت طفولة بائسة.. الخط الرئيسى فى المجموعة هو أرقنا المشترك والتعامل مع الاضطراب والإدمان الناتج عن محاولات الحصول على نوم هانئ. وهذا يقودنى للشعر كاستكشاف للضعف فى رحلة كتابتى عن نقاط ضعف مارلين، اكتشفتُ نقاط ضعفى. لم أدرك أننى أصبحتُ مدمنة لمنوِّم الأمبيان حتى بدأتُ الكتابة عن إدمانها.
ديان: مذهل.. اعتقدت أننا بداية ننجذب للأشخاص فكريًّا، لكن اتضح أن الحال أعمق من ذلك بكثير.. من كان يظن أنك ستكتشفين تلك الجوهرة المعقدة مما بدأ كاهتمام فكرى؟ كيف تنامين الآن؟
هيدى: ما زلت أتناول القليل من الأمبيان من حين لآخر، لكن بجرعات منخفضة وليس فى ليالٍ متتالية.. عانيت الأرق طول حياتى، واعتبرته قوة خارقة، لكننى أعرف الآن أنه يُنهك مع التقدم فى السن واستمرار التعايش معه. ساعدتنى الكتابة عن الأرق على رؤيته وفهمه والسيطرة عليه.. كيف وصلتِ إلى فرانك أوهارا؟
ديان: فرانك أوهارا مشابه لحد ما لمارلين مونرو. حليف مناسب فى نواحٍ، ومزعج فى أخرى. كتبتُ عشر قصائد موجهة إليه، لم أضمنها الكتاب، شعرت محررتى، وأوافقها، أن القصائد جعلت الكتاب حرفيًّا أكثر من اللازم، وكان ينبغى أن يكون روحًا حائمة خافتة.. مثلاً، أوهارا من منطقة ريفية، لكنه كرهها، ووجد المدينة مُحرِرةً تمامًا لتعبيره عن ميوله الجنسية، ولروحه. بينما انتقلتُ لنيويورك من منطقة ريفية، بمشاعر مختلطة، لم تحررنى مُنح رفاقًا ووظيفة فى متحف الفن الحديث، وأُخذ على محمل الجد، مع أنه كان عابثًا من نواحٍ كثيرة.. كشابة آنذاك، لم يكن واردًا أن أوخذ على محمل الجد. عمل فى متحف فنى، وكنتُ أكتب، فظهرت مسألة التمييز الجنسى. لكن ثمة ما أحبه فى قصائده المرتجلة، وفى احتضانه، فى الخمسينيات، لتوجهاته وعدم اكتراثه لقصائده المكدسة فى الدرج. مارلين مثيرة للاهتمام بالطريقة نفسها؛ شخصية مُعقدة بالنسبة للمرأة، أتذكر أننى شاهدتُ أفلامها فى صغرى وشعرت بالغربة، كانت تخرج دون أن يعرَفها أحد، ثم تلبس وجه «مارلين»، فتتدفق عليها الجموع. وكنت حتى فى صغرى، أرى ذاك البهاء مفتعلاً.
هيدى: شعرتُ أيضًا ببعض الغموض تجاه مارلين وأنا أكتب، لكن كلما اقتربتُ منها، ازداد فهمى لها فى سياق ظروفها، وتحولت شكوكى لتعاطف. كما أدركتُ أنها استغلت دور «مارلين» لاكتساب نفوذ. عرفت أنها تستطيع القيام بأشياء معينة، وهذا يمنحها نفوذًا فى مفاوضات عقود أفلامها.
ديان: لكنه نفوذ مشكوك فيه، إذ ليس بمقدور كل امرأة استغلال هذا النفوذ.
هيدى: صحيح! ذكرت جلوريا شتاينم أنها غادرت البلاتوه فى أول فيلم لها مع مارلين. لكن عندما اجتمعت بها فى فصل تمثيل وراقبتها، تغيرت نظرتها لها. حتى إنها نشرت فى الثمانينيات كتابًا عن مارلين وصفتها فيه بأنها من أوائل النسويات. كان أحد أهدافى هو مواجهة تلك الصورة النمطية، حتى مع انخراط مارلين فيها.. جميعنا نعيش ثقافة الاستعراض هذه الأيام على مسرح افتراضى.
ديان: أشعر بتردد شديد تجاه هذا الاستعراض. صورتها، ثم قصته الكامنة تحت صورة تحمل فى طياتها الكثير من الألم.
هيدى: بالتأكيد، وجدتُ أن الكتابة بصوت مارلين تكشف حقيقة جريحة، ليست فقط مارلين، بل النساء عمومًا.
ديان: ثمة شخصيات نستوعبها ونندمج فيها، وأفضلها هى من لا نندمج معها بسهولة أو تمامًا. تذكرتُ عندما تحدثتِ عن مارلين، أن سلڤيا بلاث إحدى تلك الشخصيات. تبدو كأنها لا تصلح لأن تكون صديقتك، لكنها فى الوقت نفسه، جريحة من النظام الذكورى. لم تكن نسوية، وعلى حد علمى، ليس لديها أخريات يدعمنها، أو يقدمن لها نظرية عما عانته فى حياتها. هى أيضًا شخصية معقدة.
هيدى: أو آن سكستون.
ديان: نعم.. آن أقرب لمارلين من نواحٍ عدة.
هيدى: صح. كتبتُ مؤخرًا مقالاً عن آن وسلڤيا ومارلين؛ معًا فى فضاء خيالى. مدهش قراءة رسائل آن سكستون التى تتسم بالتودد ومجاراة المؤسسة على عكس شعرها.. عندما تقرأين رسائل سلڤيا وآن، ترين كيف أدارتا علاقاتهما مع الناشرين والمحررين وزملائهما الشعراء… لكنهما تميزتا فى فنهما بطابع جاد وعميق مدهش كيف تجسد هاتان الشاعرتان القويتان هذا التناقض بين كتابة الشعر وصناعته، ولا يختلفان كثيرًا عن طريقة تعامل مارلين مع عملها فى الحقبة نفسها.
ديان: نعم! نرى سلڤيا، خصوصًا برواية «أرييل»، تعلن غضبها من النظام الأبوى.. لكن فى زواجها حاولت أن تكون كل شىء؛ رفيقة مثقفة وزوجة وأمًا تقليدية؛ تطبخ وتكتب على الآلة الكاتبة. خدَّمت على شعر زوجها وأهملت شعرها. ولا عجب أنها غضبت بشدة حين تركها.. أنا أحبها، وأتعلم منها، لكن لا أعتقد أنها كانت ستُحبنى كثيرًا.

هيدى: فعلاً؟ لماذا؟
ديان: لأنها نشأت على اعتبار النساء منافسات. وأنا فوضوية للغاية. حاولتْ جاهدة أن تكون مثالية ومُهندمة، وأنا لستُ هكذا، أعتقد أنها كانت ستقول «يا لهوى»، وربما كنتُ سأعتبرها مهووسة بالسيطرة. لكن ربما بعد أن تركها تيد، ستطرق بابى فى الثالثة صباحًا، وفى تلك اللحظة سيكون بإمكاننا التفاهم.
هيدى: مثلى أنا ومارلين عندما تصل فى منتصف الليل. أحب فكرة استحضار هذه الأرواح. وأعتقد أنها تؤثر كثيرًا فى عملك وتفكيرك.
ديان: دون مثالية. أجدها أكثر إثارة للاهتمام فى غرابتها وتعقيدها من الكمال. لستُ بحاجة لقدوة، لدَىَّ أم.
هيدى: أعتقد أن فكرة الكتابة بوجود مُلهم تدور حول استيعاب تعقيدات وجوده. لقد ذكرتِ كيتس وچون دون وإيميلى ديكنسون.
ديان: تحضرنى لوسيل كليفتون أيضًا؛ لديها سلسلة كاملة من قصائد الإلهام، ويحضرنى الأشخاص المؤثرون فى أعمالنا، ذوو الأسنان الحادة قد يكونون الأكثر إثارة للاهتمام.
هيدى: أعتبركِ شخصًا أثرى أعمالى. نعم، أنتِ شرسة يا بنت.
ديان: فى طفولتى، لم أكن شرسة. كنتُ مخلوقًا صغيرًا ناعمًا، حساسًا وحنونًا جدًا.. كان علَىَّ اكتساب بعض الشراسة. لو لم أفعل، لما عشتُ!
العودة لـ«الجبل السحرى»
الطبيعة السرية لأشياء هذا العالم
فى مديح إعادة القراءة







