حسام بركات
فى ظل تصاعد الانتهاكات التى تطول دور العبادة حول العالم، لم يكن العدوان الصهيونى الأخير على كنيسة العائلة المقدسة فى غزة سوى حلقة جديدة فى سلسلة الاعتداءات الوحشية التى تستهدف أماكن السكينة والروح، ضاربة بكل القيم الإنسانية والدينية عرض الحائط.. نناقش فى هذا التحقيق كيفية المحافظة على دور العبادة دون تمييز:
يؤكد د. يسرى عزام، من علماء وزارة الأوقاف، أنه فى زمنٍ تتعالى فيه أصوات التفرقة وتُستباح فيه دور العبادة فى بعض بقاع الأرض، يُطلّ الإسلام بنصوصه ومبادئه الخالدة ليؤكد على احترام الإنسان، بصرف النظر عن دينه، ويُقرّ صراحة بقدسية دور العبادة لكل الأديان دون تمييز.
اقرأ أيضًا | فرنسا تدين بشدة الهجوم الإسرائيلي على كنيسة العائلة المقدسة بغزة
ويوضح أن الإسلام جاء ليؤسس لمجتمع متنوع قائم على العدل والرحمة والتعايش، يقول الله تعالى فى كتابه الكريم (لا إِكْرَاهَ فِى الدِّينِ)؛ هذه الآية تُشكّل قاعدة ذهبية فى احترام حرية الإنسان فى اختيار عقيدته، وهو ما ينعكس عمليًا فى حماية دور العبادة لجميع الأديان، ومن أبرز ما يدل على سماحة الإسلام فى هذا الجانب، قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا﴾؛ وتُشير إلى أن الله تعالى حفظ دور العبادة المختلفة من الهدم والاعتداء، بدءًا من «الصوامع» و«البيع» وهى أماكن عبادة غير المسلمين، قبل أن يذكر «المساجد»، تأكيدًا على شمولية الحماية وعدالة التشريع الإسلامي.
ويشير إلى أن سيدنا محمد قد جسد هذه المبادئ فى وثيقة المدينة، التى اعتُبرت أول دستور مدنى فى التاريخ، ضمّن النبى حرية العبادة لليهود وأقرّ لهم بحقوقهم الكاملة كمواطنين فى الدولة الإسلامية، كما حرص فى رسائل الجهاد والسلم على تأكيد احترام دور العبادة، وجاء فى وصاياه لقادة الجيش: «ولا تهدموا بيعة ولا كنيسة...»، وهذا دليل قاطع على أن الحرب فى الإسلام لا تعنى التخريب، بل تُضبط بقيم أخلاقية وإنسانية، واقتدى الخلفاء الراشدون بالنبى فى احترام أماكن عبادة غير المسلمين؛ فالمحافظة على دور العبادة دون تمييز ليست مجرد شعارات، بل هى جزء من تشريعاته الراسخة وسلوكيات نبيه وخلفائه، هو دين يعترف بالآخر، ويحترم معتقده، ويُقدّر قدسية أماكن عبادته، ما دام لا يعتدى ولا يظلم فى عالم اليوم، حيث ترتفع الحواجز بين الأديان والثقافات، يبقى الإسلام صوتًا يدعو إلى التعايش، ويؤكد أن الإنسان، أيًّا كانت عقيدته، يستحق الاحترام والكرامة.
ويوضح د. أحمد شبل، عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر، أن الإسلام أمر أتباعه بالمحافظة على الضروريات الأساسية التى لا يستطيع الإنسان أن يعيش بدونها وهى الدين، والنفس، والعقل، والمال، والعرض، وقد اتفقت جميع الشرائع السماوية على المحافظة على هذه الضروريات الخمس، وعليه، فقد حرَّم الإسلام الاعتداء على الغير بدون وجه حق، ومن ذلك أنه جرَّم الاعتداء على دور العبادة عموما ودور عبادة غير المسلمين خصوصا وأماكن إقامة شعائرهم، وإذا كان الإسلام سمح لهم بممارسة عباداتهم دون مضايقة وذلك فى إطار القاعدة العامة التى أرساها القرآن؟ وسيدنا عمر بن الخطاب حين فتح بيت المقدس أعطى أهلها الأمان على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم بأن لا تهدم أو ينتقص منها شيء ورفض رضى الله عنه أن يصلى بداخل الكنيسة حين حان وقت الصلاة لئلا يكون هذا ذريعة لمن يأتى بعده أن يقال هنا صلى عمر وتأخذ الكنيسة بسبب ذلك، وعلى هذا فإن الاعتداء على دور العبادة جريمة من أعظم الجرائم فى الإسلام ومرتكب تلك الجريمة آثم يقع عليه إثم ترويع الآمنين وهو نوع من الإفساد فى الأرض.
وتشير د. فؤادة البكري، أستاذ الإعلام بجامعة حلوان، أن الإعلام يلعب دورًا حيويًا فى التصدى للاعتداء على دور العبادة، من خلال التوعية بأهمية احترام المقدسات، وفضح ممارسات العنف والتطرف، وتعزيز قيم التسامح والتعايش السلمي، ويسلط الضوء على أهمية دور العبادة فى المجتمع، ودورها فى تعزيز القيم الدينية والأخلاقية، وتوعية الجمهور بأهمية احترامها وحمايتها.
الأزهر نموذج للحوار والتعايش ودوره اليوم أهم من أى وقت مضى
الزواج ميثاق غليظ| العنف الأسرى خطر يهدد استقرار الأسرة والمجتمع
لماذا أعاد المنشاوى تسجيل ختمته المرتلة؟







