ثورة 23 يوليو| ظهور خاص.. «ناصر» بجوار السيسي في ميادين «30 يونيو»

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


في مشهد لافت للنظر خلال أحداث ثورة 30 يونيو 2013، علت فى ميادين مصر صور الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، جنبًا إلى جنب مع صور الرئيس عبد الفتاح السيسي، لم يكن الأمر مجرد صدفة أو اختيار عشوائي، بل حمل فى طياته دلالات سياسية وتاريخية عميقة، عكست نبض الجماهير وتوجهاتها لاستعادة «الدولة القوية».

فما سر هذا الحضور لعبد الناصر بعد أكثر من أربعين عامًا على رحيله؟ هل كانت ثورة 30 يونيو في نظر الشعب امتدادًا لـ 23 يوليو وهل يجمع بين عبد الناصر والسيسى أكثر من مجرد صور مرفوعة فى الميادين؟

التحليل الدقيق لهذا المشهد يفتح الباب أمام أسئلة جوهرية تتعلق بالذاكرة القوية للمصريين، وارتباطهم برموز بعينها فى لحظات التحول التاريخي، كما يسلط الضوء على العلاقة المعقدة بين القيادة، والثورات، والهوية الوطنية، وهذا ما تناقشه الأخبار مع الخبراء بمناسبة الاحتفال بثورة 23 يوليو. 

◄ اقرأ أيضًا | ثورة 23 يوليو| الحصن من ناصر إلى السيسي.. القوات المسلحة مشروع وطن لا ينكسر

يقول الكاتب والروائي يوسف القعيد إن هناك العديد من الصفات الوطنية المشتركة بين الرئيس جمال عبد الناصر والرئيس عبد الفتاح السيسي، فكلاهما من أبناء المؤسسة العسكرية المصرية، القوات المسلحة الباسلة والعظيمة، ويجمع بينهما عدد من النقاط بالغة الأهمية، فى مقدمتها التصدى لجماعة الإخوان المسلمين.

ويضيف القعيد أن ما يقوم به الرئيس عبد الفتاح السيسى اليوم هو استكمال لما بدأ بناؤه على مدار سنوات، حيث يعمل على تأسيس مصر الحديثة بشكل غير مسبوق، فى محاولة جادة ومهمة لإعادة بناء الدولة، فإن ما يتم تشييده اليوم يمتد من أسوان جنوبًا حتى البحر المتوسط شمالًا، ومن البحر الأحمر شرقًا حتى حدود ليبيا غربًا، فى عملية شاملة لبناء وطن متكامل، يصعب على الكلمات أن تصفه.

ويشير إلى أن مصر عرفت فى القرن التاسع عشر محمد على باشا، وفى القرن العشرين الرئيس جمال عبد الناصر، وفى القرن الحادى والعشرين الرئيس عبد الفتاح السيسي، باعتبارهم رموزًا لبناء الدولة الحديثة.

◄ اقرأ أيضًا | ثورة 23 يوليو| خنجر في الظهر.. محاولات الإخوان لتشويه الثورة

ويرى القعيد أن هناك علاقة وطيدة بين ثورة 30 يونيو وثورة 23 يوليو، فكلاهما سعى إلى التخلص من جماعة الإخوان المسلمين، وأسس لحكم دولة ومجتمع جديد وواقع، فقد كان لكل منهما أهداف وطنية واضحة من أجل بناء الدولة المصرية الحديثة.

ومن جانبها، تؤكد د. هدى زكريا، أستاذة علم الاجتماع السياسي، أن الشعب المصرى يتمتع بذاكرة عبقرية وعظيمة، يتصدرها الزعيم الخالد جمال عبد الناصر، الذى كرس حياته كلها لخدمة هذه الأمة، وتصدى لجماعة الإخوان المسلمين.

وتضيف علينا أن نتذكر أنه تحت راية عبد الناصر اجتمع المصريون قوةً واحدة، تمامًا كما حدث عندما استغاث المصريون بالمشير عبد الفتاح السيسى حين ثورة 30 يونيو، حينها قال السيسى كلمات حاسمة مفادها أن الجيش المصرى لا بد أن يساند ثورة الشعب.. وتشير زكريا إلى أن هذه اللحظة أعادت إحياء الذاكرة الوطنية، وأعادت إلى الأذهان كلمات الزعماء الوطنيين الأوفياء، وعلى رأسهم الرئيس جمال عبد الناصر، الذى وإن كان قد توفى منذ سنوات، فإن مصر لا تزال ولادة، وقد أنجبت زعيمًا آخر قادرًا على استكمال مسيرته.

وتؤكد أنه لو لم يكن الرئيس عبد الفتاح السيسى يتبنى هذه القضية الوطنية، لكانت مصر قد تحولت إلى نسخة مقلدة من الدول المحيطة بنا التى تعانى التفكك والانهيار.

ومن هنا، ترى أن الجيش المصري، الذى وُلد من رحم الأمة، لا يُنجب إلا الأوفياء والمخلصين القادرين على حماية الوطن، وصناعة سياج قوى يحول دون أى محاولات لتفكيكه.