■ كتب: محمد ناصر فرغل
سقطت الملكية فجر 23 يوليو، بينما كانت جماعة الإخوان - التي تأسست عام 1928 على يد حسن البنا - تراقب المشهد لا بوصفها فاعلًا، بل متربصًا ينتظر الغنيمة، أسرعت إلى الضباط تمدّ يدها، لا حبًا فى التحرير، بل طمعًا فى السلطة.
وحين سُئل عبد الناصر عن أخطر لحظة واجهها، لم يذكر العدوان الثلاثي، بل قال: «الإخوان.. كادوا يسرقون الثورة بالسيف والفتوى».
◄ اقرأ أيضًا | ثورة 23 يوليو| الحصن من ناصر إلى السيسي.. القوات المسلحة مشروع وطن لا ينكسر
أكد مختار نوح، القيادى المنشق عن الجماعة، أن النفاق الاجتماعى كان سمة بارزة لهم عبر العصور، معتبرًا أن ذلك جزء لا يتجزأ من تكوينهم الفكرى والتنظيمي. وأوضح نوح أنهم، وعلى مدار السنوات، حرصوا على التقرب من القوى المختلفة، سواء كانت الإنجليز أو الأعيان أو حتى الفقراء، فى محاولة لبناء تحالفات مصلحية بشكل دائم.
وأضاف أن الجماعة، فى مسعى للحصول على دعم سياسي، لم تتردد فى مدح الملك فاروق، بل كتبت أشعارًا تمدحه وتصفه بـ «أمير المؤمنين»، ما يظهر التناقض الصارخ فى مواقفهم السياسية حسب المصالح، وشدد نوح على أن الإخوان لا يتحلون بثوابت استراتيجية أو عواطف مستقرة، بل يتسمون بالتحولات المستمرة فى مواقفهم، حتى إنهم فى وقت ما قاتلوا حزب الوفد ليتقربوا إلى خصومه، مشيرًا إلى حالة من السعادة كانت تسيطر على الإخوان بعد هزيمة عبد الناصر فى حرب 1967، حيث سجدوا شكرًا للهزيمة.
وأضاف أن الجماعة لم تتوقف عن محاولات زعزعة استقرار مصر منذ عام 2013، ما يبرز استمرارية أهدافهم العدائية تجاه الدولة المصرية. واختتم نوح تصريحاته بقوله: «إن الجماعة لديها سلوك نفسى عدائي، يحتاج إلى علاج»، مما يسلط الضوء على ما وصفه بأنه طبيعة سلوكية متجذرة فى الجماعة، تتطلب معالجة جذرية.
◄ اقرأ أيضًا | جماعة الإخوان بالأردن تعلن حل نفسها
◄ في خدمة الإنجليز
وقال أحمد بان الكاتب والباحث فى الإسلام السياسى إن علاقة جماعة الإخوان المسلمين بثورة يوليو 1952 كانت انعكاسًا مباشرًا لنمط تعاملها مع الدولة المصرية منذ نشأتها، سواء فى عهدها الملكى أو جمهوريتها الناشئة. وأوضح أن الجماعة، منذ ثلاثينيات القرن الماضي، لم تكن تهدف للمشاركة الوطنية بقدر ما كانت تسعى للتسلل إلى بنية الدولة، مضيفًا أن محاولتها لإضعاف حزب الوفد - الذى كان يمثل الإرادة الشعبية فى ذلك الوقت - كانت خدمة مباشرة للمصالح البريطانية.
وأكد بان أن الجماعة استمرت فى هذا الدور الانتهازى حتى لحظة ظهور تنظيم «الضباط الأحرار»، إذ حاولت كالعادة اختراقه، كما فعلت لاحقًا مع غيره من المؤسسات، بهدف احتوائه أو اختزاله داخل مشروعها الخاص.
◄ اقرأ أيضًا | ثورة 23 يوليو| «السيادة».. من التبعية إلى الاستقلال إنجازات يوليو الاقتصادية
وشدد على أن رفض جمال عبد الناصر لمحاولات الوصاية الإخوانية لم يكن مجرد موقف سياسى عابر، بل كان قائمًا على إدراك عميق بطبيعة الجماعة ونواياها، مشيرًا إلى أن فشلها فى اختراقه دفعها إلى التخطيط للانقلاب عليه، بدءًا بمحاولة اغتياله فى المنشية عام 1954، ومرورًا بمحاولات أخرى أُحبطت فى وقت لاحق، وهى محاولات اعترف بها بعض القياديين داخل التنظيم نفسه.
واعتبر الباحث فى الإسلام السياسى أن سلوك الجماعة تجاه الدولة يعكس اضطرابًا نفسيًّا سياسيًّا عميقًا، هدفه الأول هو امتلاك السلطة بأى وسيلة، حتى لو تعارض ذلك مع استقرار الدولة أو إرادة الناس. ووصف نهج الإخوان بأنه دائمًا ما يتأرجح بين التمكّن والتمسكن، بحسب الظرف السياسي، مؤكدًا أن هذه الازدواجية ليست عرضًا طارئًا، بل جزءًا من بنيتها التنظيمية.

كنوز| حكايات سيدة الشاشة مع عملاق الصحافة فى ذكرى ميلادها الـ 95
كنوز| مستقبل مصر فى عقلها
كنوز| قصة «ثومة» مع الشريف فى «مسامرات الجيب» !







