الثلاثة قتلوه لأنه دافع عن شرف زوجته

الضحية
الضحية


الشرقية: إسلام عبدالخالق

 

جريمة مروعة شهدتها قرية تل مسمار الواقعة على أطراف مركز الزقازيق وسط محافظة الشرقية؛ إذ أقدم شاب ووالده وصديقه على التربص بجاره وقتله انتقامًا له على ضربه المتهم الأول جزاء محاولة هذا الشاب التحرش بزوجة المجنى عليه، حيث سالت الدماء من رأس المجني عليه وأنحاء جسده وهو يصارع الموت أمام جموع الناس هناك في القرية التي فر إليها مبتعدًا عمن سبق وتحرش بزوجته، ليتذكر الزوج الشاب كيف كان قد أوسع قاتله ضربًا وصدر ضده حكم غيابيً بالسجن سنتين فداءً لزوجته وشرفها، لكن النذالة التي أباحت للقاتل أن يحاول التقرب من زوجة القتيل، زادت جرعتها ليلة الجريمة حين أحضر النذل والده وصديقه متربصين بالزوج الشاب حتى يسفكون دماءه، في واحدة من أكثر اللحظات التي عرفتها البشرية خسة ونذالة بحثًا عن الباطل وإحقاق الخروج عن القانون، وإلى التفاصيل.

 

أورثته الظروف صعوبات تحملها بجسارة تحسده عليها الجبال؛ فحين جاء إلى الدنيا وكبر كان والده مصابًا بمرض في الكبد أقعده عن العمل، وكانت والدته بالكاد تعمل في إعداد الخبز للجيران من أهل قريتهم، وحين عرفت سنواته الأولى فتوة الشباب واقترب موعد رغبته في الزواج ترك بيت الأسرة ليفسح المجال لشقيقه الأصغر حتى يتمكن من الزواج في البيت من بعده، واستأجر مسكنًا بسيطًا هناك في إحدى القرى المجاورة، لكن الأيام كانت تخبئ له الصدمات واحدة تلو الأخرى.

كانت الأجواء هادئة في الأيام الأولى داخل المسكن الذي اتخذه «أحمد» عشًا يجمع بينه وزوجته التي اختارها لتشاركه حياته، بيد أن «سامي» نجل صاحب البيت سال لعابه وهو ينظر إلى جمال الزوجة لتبدأ الأمور تأخذ منحنى أكثر قسوة على عش الزوجية الهادئ، حين بدأ الأخير محاولاته المستميتة في التقرب إلى الزوجة غير عابئ بحُرمة ما يحاول نيله والوصول إليه.

خرجت الأمور عن السيطرة بعدما استباح «سامي» محاولات التقرب وطورها إلى محاولات تحرش وتودد فاضح لم تحتمل الزوجة وحدها التصدي له، لتخبر زوجها فور عودته من عمله في أحد مطاعم الفول والفلافل المعروفة على بُعد كيلو مترات من القرية.

اقرأ أيضا: الإعدام شنقا لقاتلة الطفلة يارا بالشرقية

هب «أحمد» والدم يغلي في رأسه من شدة من تلاقيه زوجته من محاولات النيل من عفتها وشرفها، ليجد نفسه أمام «سامي»، وحينها فاض كيله متذكرًا كيف لم تمنع شكواه إلى صاحب البيت في منع ابنه من التحرش بزوجته، لتثور ثائرته ويمسك بتلابيب الابن المتحرش ويوسعه ضربًا حتى سال الدم منه، وتوجه الأخير إلى مركز الشرطة يشكوه في محضر رسمي.

في الوقت الذي كان المحضر يحرر ضده، كان «أحمد» وزوجته قد حزما حقائب وأثاث بيتهما ليسكنان في شقة أخرى وسط قرية مجاورة هربًا من الشر، لكن المحضر أخذ مجراه؛ ليصدر حكم غيابي بحق «أحمد» بالسجن لمدة عامين، لم يحزن الشاب بقدر ما كان حريصًا على إبراز السبب الحقيقي الذي دفعه لضرب من حاول التعدي على  شرف زوجته.

لجأ «أحمد» لأحد المحامين حتى يستأنف ضد الحكم الصادر بحقه، وبالفعل تحددت جلسة لنظر دعوى الاستئناف التي بشره بها المحامي بأن فرصة قبولها واردة بنسبة كبيرة، لتتهلل أسارير الشاب، بيد أن «سامي» كان يدبر له مكيدة جديدة كما لو كانت النذالة حقا مكتسبا يستحق الزود عنه.

الجريمة

قبل أربعة أيام من موعد جلسة الاستئناف، وبينما يجلس «أحمد» على أحد المقاهي القريبة من مسكن أسرته في قرية «تل مسمار» التابعة لنطاق مركز شرطة الزقازيق، فوجئ بـ «سامي» ووالده وصديق له يعمل جزارًا حضروا بغتةً كما لو كان الموعد متفقًا عليه، وخلال لحظات تبدل المشهد حين هوى «سامي» بحجر من الدبش على رأس «أحمد».

تطايرت الدماء من رأس «أحمد» في الوقت الذي كان «سامي» قد أعد عدته ليلقي الحجر أرضًا ويُمسك بعصا خشبية غليظة (شومة) أحضرها خصيصًا لغرضه الخسيس، حيث هوى بالشومة على رأس وجسد الشاب مراتٍ عدة حتى هشمه وتركه غارقًا وسط دمائه، قبل أن يغادر المكان مصحوبًا بوالده وصديقه الجزار.

كانت حشرجة الموت بادية على صوت الضحية وهو يصارع الموت محاولًا أن ينطق بكلماته الأخيرة التي ود خلالها أن يطمئن على أهله وزوجته الشابة البالغة من العمر تسعة عشر ربيعًا، وطفليهما «غزل» الرضيعة بعمر عامين، و«زين» الذي لم يكمل ستة أشهرٍ بعد، قبيل رحيله، لكن الموت عرف طريقه إليه قبل أن يفصح لسانه عن أية كلمات.

خلال دقائق وصل نبأ موت الشاب إلى والدته، التي هرولت إلى المكان الذي به جثمانه ممدًا ومغطى وقد أحاطت به دماؤه التي سفكها قاتله، لتصمت الأم من فورها بعدما أبعدها الواقفون عن رؤية جثة ابنها، لتصيح كما لو كانت رسالتها الأخيرة: «أحمد ابني مات لكن مش طالبين غير القصاص من اللي قتله».

روت الأم المكلومة لـ «أخبار الحوادث» تفاصيل ما جرى لابنها الشاب، وسط تأكيد على أنه قد تحمل المسئولية خير تحمل وكان رجلًا فعلًا وقولًا، قبل أن تشير إلى أنها لا تطلب أكثر من القصاص لدماء نجلها الذي رحل وترك طفلين لا يعرفان من الدنيا شيئًا غير أن والدهما لم يعد بين عِداد أهل الدنيا.

بلاغ الواقعة

البداية كانت بتلقي الأجهزة الأمنية في مديرية أمن الشرقية، إخطارًا يفيد بشأن ما تبلغ لمأمور مركز شرطة الزقازيق، بورود بلاغ بمقتل المدعو «أحمد مجدي النبوي» 28 عامًا، عامل في مطعم فول وفلافل، ويقيم في إحدى القرى التابعة لنطاق ودائرة مركز شرطة الزقازيق، متأثرًا بإصابته بجروح وإصابات في أنحاء متفرقة بالجسد.

بالانتقال والفحص تبين أن وراء ارتكاب الواقعة كلًا من: «سامي» 22 عامًا، ووالده «محمد س م» 47 عامًا، عمال في مطعم، وشخص آخر صديق الأول يعمل جزارًا ويقيم في نطاق ودائرة مركز شرطة منيا القمح؛ وذلك إثر خلافات سابقة بين المتهم الأول والمجني عليه ترك على إثرها الأخير مسكنه بالإيجار لدى والد المتهم بعدما كان المتهم يحاول التحرش بزوجته كلما رآها ويتعمد مضايقتها، وعلى إثر تلك الخلافات تربص المتهم بالمجنى عليه ليلة  الحادث مستعينًا بوالده وصديقه (المتهمين الثاني والثالث) وأنهى حياته بواسطة حجر دبش وعصا خشبية (شومة).

وخلال سويعات من وقوع الجريمة، ألقت الأجهزة الأمنية في مركز شرطة الزقازيق القبض على المتهمين الثلاثة، وبالعرض على النيابة العامة قررت حبسهم جميعًا على ذمة التحقيقات بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.

;