اختبار جلدي قادر على اكتشاف مرض باركنسون قبل 7 سنوات من التشخيص 

مرض باركنسون
مرض باركنسون


في إنجاز علمي غير مسبوق، نجح علماء في تطوير اختبار جلدي بسيط يمكنه الكشف عن مرض باركنسون حتى سبع سنوات قبل ظهور الأعراض، ويعتمد هذا الاختبار المبتكر على تحليل الزهم – وهي مادة دهنية تفرزها البشرة – ويُعد بمثابة أمل جديد لملايين المصابين بهذا المرض العصبي المزمن.

 

ما هو مرض باركنسون؟

 

باركنسون هو اضطراب عصبي تدريجي غير قابل للشفاء، يؤدي إلى تدمير أجزاء من الدماغ على مدى سنوات، ويتسبب في حدوث رعشات ومشاكل في الحركة قد تفقد المرضى استقلاليتهم بالكامل. ويُشخص المرض عادةً بعد ظهور أعراض واضحة مثل بطء الحركة، وتيبّس العضلات، وفقدان التوازن، ولكن بحلول ذلك الوقت يكون التلف العصبي قد تقدم بشكل كبير.

اقرأ ايضا|علامة غريبة في شمع الأذن قد تكشف مبكرًا عن إصابتك باضطراب دماغي

كيف يعمل الاختبار الجديد؟

 

الاختبار طُوّر من قبل علماء في جامعة مانشستر البريطانية، الذين توصلوا إلى أن الزهم الجلدي يحتوي على مركّبات كيميائية دقيقة تُشير إلى بداية ظهور مرض باركنسون حتى قبل سنوات من تشخيصه الرسمي، بحسب صحيفة ديلي ميل البريطانية.

وقد استند الفريق في أبحاثه إلى قدرات "الشم الفائق"، وهي قدرة نادرة لدى بعض الأشخاص على شمّ رائحة مميزة ترتبط بمرض باركنسون، كما حدث مع الممرضة البريطانية "جوي ميلن"، التي استطاعت اكتشاف إصابة زوجها بالمرض من خلال رائحته قبل 10 سنوات من تشخيصه.

نُشرت نتائج الدراسة في دورية npj Parkinson’s Disease، حيث قام الباحثون بتحليل عينات جلدية من:

46 مريضًا بباركنسون

28 متطوعًا سليمًا

9 أشخاص مصابين باضطراب يُعرف باسم اضطراب حركة العين السريعة أثناء النوم (iRBD)، وهو من العلامات المبكرة المحتملة لباركنسون.


أظهرت النتائج أن الأشخاص المصابين باضطراب iRBD لديهم مركّبات كيميائية فريدة في الزهم تختلف عن الأصحاء، ولكنها لم تصل بعد إلى مستويات مرضى باركنسون، مما يُشير إلى أن المرض يترك آثارًا بيولوجية قابلة للكشف قبل ظهور الأعراض السريرية بسبع سنوات.

جوي ميلن ودورها الحاسم

شاركت السيدة "جوي ميلن"، المعروفة بقدرتها على شم رائحة باركنسون، في الدراسة الجديدة، ونجحت في التمييز بين العينات المأخوذة من مرضى باركنسون وأولئك المصابين باضطراب iRBD، اللافت أنها تمكنت من كشف حالتين كانتا غير مشخصتين بعد، وتم تأكيد إصابتهما لاحقًا في زيارات طبية تالية.

ما أهمية هذا الاكتشاف؟

قالت البروفيسورة بيرديتا باران، خبيرة في مجال التحليل الطيفي للكتلة في جامعة مانشستر: "هذه أول دراسة تُظهر وجود طريقة تشخيصية جزيئية لمرض باركنسون في مراحله المبكرة، مما يقربنا من مستقبل يمكن فيه استخدام مسحة جلد بسيطة لتحديد الأشخاص المعرّضين للمرض قبل ظهور الأعراض".

وأوضحت أن جمع الزهم يتم من خلال مسحة بسيطة من الوجه أو الظهر، دون الحاجة إلى تبريد أو حفظ خاص، مما يجعل هذا الاختبار مناسبًا للتطبيق في العيادات بشكل سهل وغير مكلف.

التحديات الحالية في تشخيص باركنسون

لا يوجد حاليًا اختبار محدد لتشخيص مرض باركنسون، ويتم التشخيص غالبًا بعد استبعاد أمراض أخرى وملاحظة الأعراض المتقدمة مثل الرعشة وبطء الحركة، وتشير التقديرات إلى أن أكثر من ربع المرضى يتم تشخيصهم بشكل خاطئ في البداية.

يعمل الفريق البحثي الآن على تطوير وتحسين اختبار الزهم، بهدف طرحه في العيادات والمستشفيات قريبًا، كما دعا الدكتور دروباد تريفيدي، الخبير في علوم القياس التحليلي، من يملكون "قدرات شم استثنائية" للمشاركة في الأبحاث للكشف المبكر عن أمراض أخرى.

أرقام هامة حول باركنسون

يتم تشخيص نحو 90,000 حالة سنويًا في الولايات المتحدة، و18,000 حالة في المملكة المتحدة.

يُقدّر عدد المصابين بمرض باركنسون عالميًا بأكثر من 10 ملايين شخص.

يتسبب المرض في تكلفة تتجاوز 725 مليون جنيه إسترليني سنويًا على هيئة الخدمات الصحية البريطانية (NHS).


الأعراض المبكرة لمرض باركنسون:

 

رعشة في اليد أو الذراع

تيبّس في العضلات

بطء في الحركة

فقدان حاسة الشم

اضطرابات في التوازن والتنسيق

تشنجات عضلية

اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب والقلق

اقرأ ايضا|الرجال أكثر عرضة للإصابة بمرض باركنسون.. ما السبب؟


ما سبب الإصابة بباركنسون؟

 

ينتج مرض باركنسون عن موت الخلايا العصبية المسؤولة عن إنتاج مادة "الدوبامين" في الدماغ، وهي مادة كيميائية أساسية تتحكم في الحركة، ويُعتقد أن الأسباب وراء المرض تشمل مزيجًا من العوامل الوراثية والتعرض لعوامل بيئية. كما أن خطر الإصابة بالمرض يزداد مع التقدم في السن، ومعظم الحالات تُشخّص بعد سن الخمسين.