قد لا يبدو شمع الأذن أكثر من مادة لزجة مزعجة، لكن دراسة جديدة كشفت أنه قد يحمل مؤشراً غير متوقع على الصحة الدماغية، وتحديدًا على خطر الإصابة بمرض باركنسون، وهو اضطراب عصبي يؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم.
توصل باحثون في جامعة تشجيانج الصينية إلى وجود اختلافات جوهرية في مكونات شمع الأذن لدى المصابين بمرض باركنسون مقارنةً بالأشخاص غير المصابين، مما يشير إلى أن هذه المادة اللزجة قد تكون وسيلة واعدة للكشف المبكر عن المرض دون الحاجة إلى إجراءات طبية معقدة أو مؤلمة، بحسب صحيفة ديلي ميل البريطانية.
وشملت الدراسة 179 شخصًا، من بينهم 100 مصاب بمرض باركنسون و79 غير مصابين، وتم تحليل شمع الأذن لديهم لأنه يتكوّن بشكل أساسي من مادة الزهم، وهي مادة دهنية تتعرض لتغيرات كيميائية ملحوظة لدى المصابين بالمرض، وتطلق مركبات عضوية متطايرة مميزة تُعرف باسم VOCs.
اقرأ أيضًا | احذروا عيدان القطن.. خطوات آمنة لتنظيف شمع الأذن
ما هو مرض باركنسون؟
باركنسون هو اضطراب عصبي مزمن يتسبب في تلف تدريجي في الدماغ، ما يؤدي إلى أعراض مثل:
الرعشة
التيبّس العضلي
بطء الحركة
ومع تقدم الحالة، تظهر أعراض أكثر حدة مثل التجمّد المفاجئ أثناء المشي، وفقدان القدرة على الكلام، وصعوبة في البلع، مما يزيد من خطر الالتهاب الرئوي والسقوط، وهما من الأسباب الشائعة للوفاة بين المرضى.
4 مركبات عضوية متطايرة تكشف الإصابة بدقة تصل إلى 94%
تمكنت خوارزمية تحليلية من تصنيف الحالات بناءً على البيانات الكيميائية لشمع الأذن، ونجحت في تحديد الإصابة بمرض باركنسون بدقة بلغت 94%، مما يُبرز الإمكانات الكبيرة لهذا النوع من التحاليل في التشخيص السريع والدقيق.
وتم رصد أربعة مركبات عضوية متطايرة تميّزت بوضوح لدى المرضى، أبرزها:
إيثيل بنزين (Ethylbenzene)
4-إيثيل تولوين (4-Ethyltoluene)
وهذان المركبان يُستخدمان عادةً في تصنيع البلاستيك والمنتجات البترولية، ووجودهما يشير إلى وجود التهاب في الدماغ، وهو عامل رئيسي في تراجع مستويات الدوبامين، المادة الكيميائية المسؤولة عن التحكم في الحركة.
مركبات تكشف عن تلف الخلايا واضطرابات الدهون
مركب آخر يدعى بنتانال (Pentanal) ينتج عن تحلّل الدهون، وارتفاع مستوياته يُعد دليلاً على تلف الخلايا، وهو سمة بارزة في مرض باركنسون. وقد ارتبط هذا المركب بتراكم كتل من البروتين في الدماغ.
كما كشف الباحثون عن مركب يُعرف باسم 2-Pentadecyl-1,3-dioxolane، والذي يُعتقد أنه يعكس خللاً في استقلاب الدهون، وربما يرتبط بتغيرات في ميكروبيوم الجلد لدى المرضى.
وعلى الرغم من أن العلاقة المباشرة بين هذا المركب والمرض لم تتضح بعد، فإن دراسات متزايدة تربط بين مرض باركنسون وحدوث اختلال في توازن البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، وهي البكتيريا المسؤولة عن إنتاج العديد من المركبات المرتبطة بصحة الدماغ.
دور العوامل البيئية في المرض
المركبات العضوية المتطايرة قد تنشأ من مصادر بيئية متعددة تشمل:
المبيدات المستخدمة في الزراعة
المواد الكيميائية الصناعية
منتجات التنظيف المنزلية
الغازات المنبعثة من السيارات
المياه الجوفية الملوثة
وتشير الأبحاث إلى أن مرض باركنسون هو نتيجة لتداخل معقد بين العوامل الوراثية والبيئية، حيث وصفت المعاهد الوطنية للصحة (NIH) التعرض للسموم البيئية بأنه "السبب الرئيسي" وراء انتشار المرض.
وقد ارتفعت حالات الوفاة الناتجة عن مرض باركنسون في الولايات المتحدة إلى أكثر من الضعف خلال العقدين الماضيين، من نحو 14,500 حالة وفاة عام 1999 إلى ما يزيد عن 35,000 في عام 2019.
اكتشافات أخرى تؤكد أهمية المركبات المتطايرة
رغم أن ربط شمع الأذن بمرض باركنسون يُعد جديدًا نسبيًا، إلا أن دراسة تحليلية كبرى نُشرت عام 2023 كانت قد رصدت مركبات مميزة في نَفَس المرضى وزيوت بشرتهم تختلف عن غير المصابين، وتشير كلها إلى الإجهاد التأكسدي، وهو نوع من التلف الخلوي يحدث قبل موت الخلايا.
خطوة أولى نحو تشخيص أسهل وأسرع
في ختام الدراسة، صرّح الدكتور هاو دونغ، أحد الباحثين المشاركين، قائلاً:"هذه الدراسة لا تزال في مراحلها الأولية، وهي تجربة أُجريت في مركز واحد فقط داخل الصين، الخطوة التالية هي تنفيذ أبحاث موسّعة في مراحل مختلفة من المرض، وفي مراكز متعددة وضمن مجموعات عرقية متنوعة، لمعرفة ما إذا كانت هذه الطريقة قابلة للتطبيق بشكل عملي على نطاق واسع."

مشروبات الطاقة.. أضرار ومضاعفات خطيرة
«اللبن المتجمد أم القاطع».. أيهما أفضل للاستخدام
جددي في مطبخك.. طريقة تحضير فيليه اللحم بحشو الخضار







