المَوثوقية

د.حسام محمود فهمى
د.حسام محمود فهمى


المَوثوقيةُ Reliability هى قدرةُ نظامٍ على إتمامِ المُهِمَّةِ المسئولِ عنها فى وقتٍ مُعَيَّن، وهى من دعائمِ الهندسةِ التى تُساعدُ على تحسينِ عملِ الأنظمةِ وتقليلِ فرصِ فشلِها، ومن أمثلَتِها الطائراتُ، والسياراتُ، ونظمُ الاِتصالاتِ. المَوثوقيةُ ليست اِستنتاجاتٍ ولكنها دراساتٌ واِحصاءاتٌ عن مُعَدَّلِ الأعطالِ والحوادثِ وأسبابِها، هل هى من الأجهزةِ أم لظروفٍ خارجيةٍ. مثالًا، إذا أُجرَيت مائةَ مكالمةٍ تليفونيةٍ فى ساعة، وتمَت ٩٥ منها لنهايتِها فإن المَوثوقيةَ فى الشبكةِ تكونُ ٩٥٪. الدولُ الكبرى تُعَلى قيمةَ المَوثوقيةِ فى صناعاتِها. 

المَوثوقيةُ تمتدُ أيضًا للبشرِ فهى تشملُ العلاقاتِ الاجتماعيةِ والإداريةِ والعامةِ. اجتماعيًا إذا عُرِفَ شخصٌ بالكَذبِ، أو النَميمةِ، أو المكرِ، أو المُلاوعةِ، أو الحِقدِ، أو الحَسدِ، أو البذاءةِ، فإنه يفقدُ المَوثوقيةَ ويتجنبُه ذَوو الخُلُقٍ. وفى التعامُلاتِ اليوميةِ فإن مُقَدِمَ الخِدمةِ نجارًا كان أو سباكًا أو ميكانيكيًا وغيرَهم، يفقدُ المَوثوقيةَ بعدمِ اِحترامِ المواعيدِ، وعدمِ الإتقانِ، وعدمِ الأمانةِ. كذلك العاملون فى التجارةِ، من المتجرِ الصغيرِ حتى السوبرماركت، يخسرون المَوثوقيةَ بالمُغالاةِ فى الأسعارِ ورداءةِ السلعِ وعدمِ اِحترامِ العُملاءِ. 

المَوثوقيةُ فى الوظيفةِ العامةِ تُفقَدُ بالنفاقِ واِدعاءِ الإنجازاتِ، بالجَعجعةِ والمَنظرةِ، بالوصوليةِ وتجاوُزِ الحقوقِ وعدمِ نسبةِ الفضلِ لأهلِه. أما فى البحثِ العلمى فمن يَدَعى نجاحاتٍ واِكتشافاتٍ فى وسائلِ الإعلامِ والتواصلِ دون الدورياتِ العلميةِ الحقيقيةِ، ويسطو على نتائجٍ لم يُحقِقْها، يُفتَضحُ تزويرُه ويُنشَرُ اِسمُه عالميًا فى قوائمِ الغشاشين ويَفقِدُ المَوثوقيةَ أبدًا. المَوثوقيةُ واضحةٌ جدًا فى مجالِ الإعلامِ، وجوهٌ وقنواتٌ تَحظى بالمتابعةِ المستمرةِ باِعتبارِها مصادرٌ للرأى والحقيقةِ، بينما غيرُهم ما لهم غيرُ التجاهلِ والتَندُرِ. أما فى السياسةِ داخليًا وخارجيًا، فالمَوثوقيةُ يمكنُ اِستخلاصُها مما ورَدَ فى المَقالِ.

الثقةُ صفةٌ لُغويةٌ، المَوثوقيةُ معيارٌ علمى رقمى. المَوثوقيةُ تُفقَدُ بمَسلكٍ أو آداءٍ سيئٍ متواصلٍ وغالِبٍ. 

اللهم لوجهِك نكتبُ علمًا بأن السكوتَ أجلبُ للراحةِ والجوائزِ.

أستاذ هندسة الحاسبات بهندسة عين شمس