أرقام صادمة كشفت عنها منظمة اليونيسف في أحدث تقاريرها، حيث يعاني نحو 77 مليون طفل -أي ما يعادل 1 من كل 3 أطفال- فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من أحد أشكال سوء التغذية، وأظهرت الإحصائيات أن 55 مليون طفل في سن المدرسة يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ يعانى 24 مليون طفل آخر من نقص التغذية، بما فى ذلك التقزم والنحافة.. وعلى الرغم من الجهود المبذولة خلال العقدين الماضيين، لا يزال هناك 10 ملايين طفل دون سن الخامسة يعانون من التقزم وهو مؤشر خطير على سوء التغذية المزمن.. ووسط هذا المشهد، تشير الأبحاث إلى أن كثيرًا من هذه المشاكل الصحية تعود جذورها إلى مرحلة مبكرة جدًا وهى فترة الحمل.. وهنا تبرز أهمية التوعية بما يُعرف بـ «برمجة الجنين» كمفهوم علمى حديث، يؤكد أن التغذية والعوامل البيئية والنفسية التى تحيط بالجنين قد تحدد مستقبله الصحي بالكامل.
◄ «سمنة الحمل» تنذر بمشاكل صحية مزمنة
◄ الأطباء: الاستثمار في الصحة يبدأ من الرحم
◄ بين الشُح والوفرة.. أطفالنا معرضون للسكري والسمنة
◄ إهمال متابعة الحمل.. خطر يواجه المجتمعات الشرقية
في هذا التحقيق، تسلط «الأخبار» الضوء على هذه القضية، وتناقش كيف يمكن للأسرة، لا سيما الأم، أن تلعب دورًا محوريًا فى حماية الجنين من مسببات الأمراض المزمنة، لضمان جيل يتمتع بصحة أفضل ومستقبل أكثر أمانًا.
ويقول د. عمرو حسن، أستاذ أمراض النساء والتوليد بقصر العينى، أن كثيرا من الأمراض التى تصيب الإنسان تنشأ بسبب تعرضه أثناء الحياة الجنينية لظروف سيئة، وقد تم تفسير ذلك بالنظرية المعروفة بـ «برمجة الجنين»، فقد أودع الله سبحانه وتعالى فى كل مخلوق خاصية داخل شفرته الوراثية «DNA» وهى حب البقاء، ولذلك يسعى الجنين دائمًا إلى التكيف مع التغيرات البيئية غير الملائمة التى يواجهها فى الرحم، وإذا استمرت هذه الظروف السيئة لفترة طويلة، فإن التكيفات لا تقتصر فقط على الحفاظ على حياته، بل تمتد لتأمين استمرار جنسه بالتكاثر.
هذه التكيفات لها وجهان، أحدهما مفيد والآخر ضار، والفائدة تكمن فى أن الجنين يحافظ على بقائه داخل الرحم، ويستعد لاحتمال حدوث ولادة مبكرة، أى أنه يتصرف بما يخدم نجاته على المدى القريب. أما الضرر، فيحدث على المدى البعيد، لأن الجنين وهو ينفذ أمر الله فى حب الحياة له ولنوعه، يبذل أقصى طاقته للتكيف. فإذا وُلد فى بيئة مختلفة عن تلك التى تهيأ لها، كأن يخرج من رحم ملىء بالشح إلى عالم ملىء بالوفرة، تنقلب قدرته على التكيف إلى عبء، كما أن الجهد الكبير الذى يبذله الجنين من أجل البقاء قد يؤدى لاحقًا إلى تراجع فى كفاءة خلاياه وأعضائه، فتظهر مشكلات صحية مع التقدم فى العمر.
◄ ظروف غير ملائمة
ويشير حسن، إلى أنه عند تعرض الجنين لظروف غير ملائمة مثل نقص التغذية أو الأكسجين، يضطر إلى اتخاذ عدة تدابير تساعده على النجاة، فيقلل معدل استهلاكه للغذاء والأكسجين، ويبطئ حركته داخل الرحم، ويخفض من معدل التمثيل الغذائى، كما تقلل أنسجته من استقبالها للمواد الغذائية عن طريق مقاومة الإنسولين، مما يزيد لاحقًا احتمالات الإصابة بالسمنة والسكرى وتكيس المبايض.
كذلك يعيد توزيع الأكسجين والغذاء حسب الأهمية، فيعطى الأولوية للمخ على حساب أعضاء أخرى، ويحدث ذلك عن طريق توسيع الأوعية التى تغذى الدماغ، وانقباض غيرها. ومع مرور الوقت، تتأثر تلك الأعضاء الأخرى دون أن تظهر نتائج ذلك إلا في المدى البعيد.
ومن جهة أخرى، إذا تعرض الجنين لنقص حاد فى الحديد، فإن الجسم يفضل توجيه المتاح منه إلى تصنيع كرات الدم الحمراء لتعويض نقص الأكسجين، حتى لو كان ذلك على حساب المخ والقلب، وهذه الأعضاء تكون فى حاجة ماسة للحديد لإنتاج الطاقة، ويظهر أثر هذا النقص لاحقًا على القدرات المعرفية وكفاءة القلب، كما يلجأ الجنين إلى تقليل معدل انقسام الخلايا والتركيز على نضوجها الوظيفى، ويكتسب قدرة على تنفيذ وظائفه الحيوية بأقل قدر من الطاقة، مما يجعله عرضة للسمنة فى بيئة الطفولة التى تكون غالبًا مليئة بالوفرة الغذائية.
◄ تغير التعبير الجيني
أما الخطر الأكبر، فهو تأثر الجينات ذاتها بما يسمى «تغير التعبير الجينى»، وهى تغييرات تستمر طوال الحياة وقد تنتقل إلى الأجيال التالية، وترتبط بزيادة إفراز هرمونات التوتر مثل الكورتيزون والأدرينالين، مما قد يؤدى إلى أمراض مزمنة.
واستدل د. عمرو حسن، على ذلك من خلال واحدة من أشهر الأدلة على هذه النظرية التى ظهرت فى تجربة «المجاعة الهولندية» خلال شتاء 1944-1945، حيث عانت هولندا من نقص شديد فى الغذاء أثناء الاحتلال الألمانى، حتى طال الأمر النساء الحوامل. وفى التسعينيات، أجرى العلماء دراسات على من وُلدوا بعد هذه المجاعة وكانوا حينها فى الأربعينيات من عمرهم، وتبين أنهم لم يعانوا من سوء التغذية كما كان متوقعًا، بل من السمنة وارتفاع ضغط الدم والسكرى، وهو ما يُعرف بمتلازمة التمثيل الغذائي.
◄ أبحاث باركر
وفى الثمانينيات، بدأ الباحث ديفيد باركر سلسلة أبحاث انتهت إلى صياغة فرضية عُرفت لاحقًا باسم «الفرضية الجنينية للأمراض» أو FOAD، وتنص على أن الجنين عندما يُحرم من التغذية الكافية، تُوجه المواد المتاحة له نحو القلب والمخ، على حساب أعضاء أخرى مثل البنكرياس والكبد والكلى والأمعاء، وهى أعضاء تعتمد عليها المشيمة أثناء الحياة الجنينية، وعندما يولد الطفل فى بيئة مليئة بالغذاء، يصبح غير قادر على التكيف مع هذه الوفرة فيصاب بأمراض العصر لاحقًا.. توسعت هذه الفرضية مؤخرًا لتشمل احتمالات الإصابة بأمراض مثل ضيق الشرايين التاجية، السكتات الدماغية، الفشل الكلوى والكبدى، أمراض الرئة، المناعة الذاتية، الشيخوخة المبكرة، وبعض أنواع السرطان.. فعندما يتعرض الجنين لضعف التغذية، تحدث حالة تُعرف باسم «ضعف نمو الجنين داخل الرحم» «IUGR»، وهى تؤدى إلى احتمالات عالية للإصابة بأمراض بعد سنوات من الولادة.
◄ برمجة المستقبل
ويرى حسن أنه يمكن تجنب جميع ما سبق من خلال الوعى الكافِ للأم ببرمجة مستقبل جنينها، فكل ما تفعله الأم أثناء الحمل من تغذية ونوم وحالة نفسية وحتى مشاعرها العميقة يصل إلى الجنين، ليس فقط على هيئة مغذيات، بل كمعلومات بيولوجية تؤثر على تكوينه العضوى والعقلى، هذه الفكرة تُعرف علميًا باسم «برمجة الجنين» وهى نظرية مدعومة بأدلة علمية، تؤكد أن صحة الإنسان تبدأ قبل ولادته بكثير، وتتشكل فى رحم أمه.
فالأم خلال فترة الحمل لا تقتصر وظيفتها على بناء أعضاء الجنين، بل تقوم أيضًا بتحديد كيفية عمل جهازه المناعى، واستجاباته النفسية، وطريقة تفكيره وتعامله مع التوتر، فإذا كانت تغذية الأم متوازنة، وصحتها النفسية مستقرة، فإن الجنين يُبرمج لمواجهة الأمراض، والتعلم بسرعة، والنمو بشكل سليم، أما إذا كان الحمل فى بيئة مرهقة تعانى من فقر الدم، وسوء تغذية، وارتفاع فى سكر الدم، فإن الطفل غالبًا ما يُولد بجينات تميل إلى السمنة، وضعف التركيز، واضطرابات المزاج، وربما الاكتئاب فى مراحل لاحقة من حياته.
◄ الاستثمار الحقيقي
ويشير أستاذ النساء والتوليد إلى أنه فى مصر يُولد ما يقرب من مليونى طفل سنويًا، فإن كل امرأة حامل تُعد جنديًا فى معركة بناء الإنسان والاستثمار فيه بداية من الجذور وحتى النضج، وهذا يجعل من كل أم ركيزة فى مشروع قومى طويل الأمد، يتجاوز فكرة الإنجاب، إلى مسئولية حقيقية تجاه المجتمع والأجيال القادمة.. فما تتناوله الأم خلال الحمل يصنع فروقًا كبيرة فى بنية دماغ طفلها، ومدى اكتمال نمو أعضائه الحيوية، وإذا خضعت للتحاليل والمتابعة الطبية فى وقت مبكر، فإنها تمنح جنينها فرصة الوقاية من أمراض مزمنة مستقبلًا، كأمراض القلب والسكرى. وعندما تنال قسطًا كافيًا من النوم وتبتعد عن التوتر والضغط النفسى، فإنها تدعم جهازه العصبى وتساعد فى تطوير توازنه العاطفى والسلوكى.
ومع كل هذه الحقائق، لا تزال الحامل تواجه تحديات كبيرة فى مجتمعاتنا، من أبرزها الجهل المجتمعى الذى يقلل من أهمية المتابعة الطبية أو يرى أن الاهتمام بصحة الحامل نوع من «الدلع»، إلى جانب المفهوم الخاطئ والشائع بأن الحامل يجب أن تأكل لشخصين، ما يؤدى إلى زيادة الوزن والسمنة، وتبعاتهما الصحية المعقدة.
فالسمنة أثناء الحمل ليست فقط مشكلة متعلقة بشكل الجسم أو الوزن، بل هى خطر صامت قد يبرمج جسم الجنين لمشاكل صحية مزمنة، وقد كشفت بيانات المسح الصحى للأسرة المصرية 2021 عن نسب مقلقة، حيث تبين أن 65٪ من الفتيات بين 15 و19 عامًا يعانين من زيادة الوزن أو السمنة، وترتفع النسبة بشكل كبير لتصل إلى 94٪ لدى النساء بين 40 و49 عامًا، هذه الأرقام تعكس واقعًا صحّيًا مقلقًا، خاصة إذا عرفنا أن السمنة أثناء الحمل ترتبط بزيادة احتمالات الإصابة بسكرى الحمل، وارتفاع ضغط الدم، وتسمم الحمل، وصعوبة الولادة، بل وتؤثر على دقة الفحص بالموجات فوق الصوتية، وبالتالى على تقييم نمو الجنين.
الأخطر من ذلك أن البيئة داخل الرحم لدى الأم المصابة بالسمنة تكون مليئة بالدهون، والسكريات الزائدة، والالتهابات المزمنة، والاضطرابات الهرمونية، مما يؤدى إلى برمجة الجنين بيولوجيًا على تخزين الدهون، ويزيد من خطر إصابته بالسمنة فى الطفولة والمراهقة، ويضعف من قدرة البنكرياس، ويعرضه لاحقًا لمرض السكري من النوع الثانى، كما يؤثر على نمو القلب والمخ، مما يرفع من احتمالات الإصابة بأمراض القلب، وارتفاع الضغط، وتأخر النمو المعرفى، بالإضافة إلى اضطرابات فى التمثيل الغذائي.
◄ السلوك الإنجابي
ومع أهمية التغذية والمتابعة، فإن السلوك الإنجابى أيضًا يلعب دورًا خطيرًا فى هذه المعادلة، فالحمل فى سن مبكر جدًا «أقل من 18 عامًا» أو متأخر «أكثر من 34 عامًا»، أو الحمل الرابع فما فوق، أو التباعد القصير بين الأحمال «أقل من سنتين»، كلها عوامل ترفع من خطورة الحمل وتعرض الأم والجنين لمضاعفات صحية خطيرة.
وتشير نتائج المسح الصحى للأسرة المصرية إلى أن 77٪ من النساء المتزوجات حاليًا معرضات لإنجاب طفل فى فئة الخطر المرتفع، وأن نحو 45٪ منهن معرضات لخطر مركب، بينما 32٪ منهن معرضات لخطر مفرد.
وهذه الأخطار لا تقتصر على الولادة، بل تمتد إلى ما بعدها، حيث ترتبط بزيادة معدلات وفيات الرضع، وأمراض مزمنة محتملة، واضطرابات فى النمو والمناعة، وحتى مشاكل نفسية وسلوكية قد تعود جذورها إلى بيئة الرحم المرهقة وغير المتزنة، لذا فأن «برمجة الجنين» لم تعد مصطلحًا خياليًا، بل حقيقة علمية تؤكد أن البيئة الصحية للأم أثناء الحمل قد تترك أثرًا دائمًا فى مستقبل الطفل، صحيًا وسلوكيًا، وعلى ذلك فتنظيم الأسرة، والمباعدة بين الأحمال، والوعى بسن الإنجاب المناسب، كلها خطوات ضرورية لضمان بيئة صحية للأم والطفل معًا.
◄ الوقاية خير من العلاج
للوقاية من ذلك ينصح د. عمرو حسن، الأم بأن تبدأ من الاهتمام بالغذاء الصحى، فقد ثبت أن نقص الحديد والبروتينات، وزيادة الدهون والكربوهيدرات فى الطعام، ترتبط بأمراض مثل متلازمة الأيض. كذلك، فإن المكملات الغذائية أصبحت ضرورة لأن الغذاء وحده لم يعد كافيًا، خاصة فى ظل تلوث البيئة ونقص جودة الأرض، من المهم أيضًا علاج الأمراض المزمنة التى تؤثر على المشيمة مثل الضغط والسكر والذئبة قبل حدوث الحمل.
كما ينصح بأن يكون مؤشر كتلة الجسم للمرأة قبل الحمل أقرب ما يكون للمعدل الطبيعى، وأن تتم متابعة زيادة الوزن خلال الحمل بحسب هذا المؤشر، وكذلك تجنب انخفاض سكر الدم أثناء الحمل من خلال تنظيم عدد الوجبات وتوزيع السعرات بطريقة معتدلة.
من المهم جدًا أيضا الإقلاع عن التدخين قبل أو مع بداية الحمل، والحد من استهلاك الكافيين لكوب واحد يوميًا فقط، مع الحرص على شرب كميات كافية من الماء، كما أن ممارسة الرياضة الخفيفة كالمشي أو السباحة أو اليوجا بعد الشهر الثالث من الحمل تفيد كثيرًا، وينصح كذلك بتجنب التوتر والانفعالات الزائدة، وأخذ فترات راحة كافية خلال اليوم، والنوم لساعات مناسبة.. أخيرًا، لابد من تقليل تعرض الحامل للملوثات البيئية سواء من الهواء أو الغذاء أو الماء، فاستنشاق عوادم السيارات أو أبخرة المصانع، وتناول الأطعمة الملوثة أو المعالجة بالبلاستيك، كلها تؤثر على صحة الجنين.
◄ الجينات المكتسبة
من جانبه، يتحدث د. سامح مندور، استشارى طب الأطفال وحديثى الولادة وأخصائى التغذية العلاجية للأطفال، عن كيفية ضمان صحة الطفل منذ وجوده فى رحم الأم وحتى إتمام عاميه الأولين، مؤكدًا أن هذه المرحلة تُعد الأساس لتحقيق مستقبل صحى سليم للطفل، ويجب العلم بأن الجنين يكتسب عدد من الجينات الهامة خلال رحلة الحمل، ولعل أهمها التغذية السليمة حيث تنعكس إيجابيًا على صحة الطفل بعد الولادة، فالأم التى تتبع نظامًا غذائيًا صحيًا، عادةً ما يُفضل طفلها هذا النمط الغذائى لاحقًا، مما يساهم فى نمو سليم للعقل والجسد، وينبغى على الأم الحامل تجنب تناول بعض الأطعمة، على رأسها المواد الحافظة، الوجبات السريعة، المشروبات الغازية، العصائر المحفوظة، اللحوم والدواجن المصنعة، الأسماك المحفوظة مثل الرنجة والفسيخ، بالإضافة إلى الكافيين والمبيضات، إذ يُمنع تناول هذه العناصر تمامًا خلال فترتى الحمل والرضاعة.
أما بعد الولادة، فيوصى د. سامح بالرضاعة الطبيعية المطلقة لمدة ستة أشهر، التزامًا بالتوصيات العالمية، حيث أن الجهاز الهضمي للرضيع لا يكون قد اكتمل بعد، مما يجعله غير مستعد لاستقبال أى طعام سوى لبن الأم. كما أن هناك العديد من الدراسات المثبتة والموثقة التى تربط بين إدخال الطعام المبكر والإصابة لاحقًا بأمراض مثل السمنة، وسوء التغذية، ونقص الوزن، وارتفاع ضغط الدم، والسكرى، وأمراض القلب.
◄ أسباب التقزم
ويؤكد أن التقزم فى سن صغيرة قد يكون له عدة أسباب، من بينها اضطرابات هرمون الغدة الدرقية، وأمراض التمثيل الغذائى، وبعض الأمراض الوراثية، إلى جانب سوء التغذية الذى يُعد من أبرز العوامل، كما يشدد على أن مدة الرضاعة الطبيعية المُثلى تتراوح ما بين عام وتسعة أشهر وحتى عامين، أو على الأقل عام ونصف، لضمان حصول الطفل على احتياجاته الغذائية والنمائية الأساسية.
ويشير إلى أن السلام النفسى للأم الحامل ينعكس بشكل مباشر على نمو الجنين داخل الرحم، لذا من الضرورى أن تتمتع الأم بحالة من التوازن النفسى طوال فترة الحمل. فالصحة النفسية للأم تدعم إنتاج الهرمونات الإيجابية التى تقى من الضغوط العصبية، وتُورث للطفل بدورها حالة من الاستقرار النفسى.
درع الحماية
وفي السياق.. يتحدث د. محمد زلط، إخصائى تغذية سمنة ونحافة، عن أبرز العناصر الغذائية التى يُوصى بالتركيز عليها أثناء الحمل، ومنها حمض الفوليك، الذى يعد خط الدفاع الأول ضد تشوهات الأنبوب العصبي لدى الجنين، ويوصى بتناوله يوميًا بجرعة تتراوح ما بين 400 إلى 600 ميكروجرام، من مصادر مثل الخضراوات الورقية، العدس، والحبوب المدعمة، كما يعد الحديد من العناصر الأساسية لتجنب الأنيميا، ويدعم توصيل الأكسجين إلى الجنين، ويوصى بالحصول على 27 ملج يوميًا من مصادر مثل اللحوم الحمراء، الكبدة، السبانخ، والبقوليات.. البروتين أيضًا عنصر لا غنى عنه لبناء أنسجة الجنين والمشيمة وعضلات الأم، وتُنصح الحامل بتناول ما بين 75 إلى 100 جرام من البروتين يوميًا، من مصادر مثل البيض، اللحوم، الأسماك، والبقوليات.
في المقابل، تلعب الألياف دورًا مهمًا فى الحماية من الإمساك وتنظيم سكر الدم، وهى متوافرة فى الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة. كذلك، تعد الأحماض الدهنية أوميجا 3 ضرورية لتطور دماغ الجنين وشبكية العين، وتتوفر فى السلمون، بذور الكتان، والجوز، ولا نغفل الكالسيوم وفيتامين D، الضروريين لبناء العظام والأسنان، ويتوفران فى الحليب، الزبادي، البيض، والتعرض للشمس.
◄ أطعمة ممنوعة
ورغم أهمية ما يجب أن تتناوله الحامل، لا يقل أهمية ما ينبغى أن تتجنبه، فالسكريات والحلويات والمشروبات الغازية ترفع سكر الدم بشكل مفاجئ وتزيد من خطر سكرى الحمل، كما أن الأطعمة المصنعة مثل السجق، اللانشون، ورقائق البطاطس التى تحتوى على مواد حافظة ودهون مضرة، تؤثر سلبًا على قلب الأم وصحة الجنين، أما الأسماك عالية الزئبق، كالتونة والماكريل، فقد تُلحق ضررًا بالجهاز العصبى للجنين.. كذلك، الإفراط فى الكافيين أو تناول اللحوم والبيض غير المطهو جيدًا أو الجبن غير المبستر، جميعها أطعمة ترتبط بمخاطر العدوى أو الإجهاض أو انخفاض وزن الجنين عند الولادة، وأيضا الأطعمة المالحة جدًا، مثل المخللات التى تؤدى إلى احتباس السوائل وقد ترفع ضغط الدم بشكل خطير.
أما من حيث اختيار الأطعمة المثالية، فإن الكربوهيدرات المعقدة تُعد مصدرًا أساسيًا للطاقة وتساعد فى استقرار سكر الدم، ومن أهمها البطاطا، الأرز البسمتى، الفول، العدس، الحمص، الخبز البلدى، والشوفان، وبالنسبة للبروتينات عالية الجودة، فتمثل صدور الدجاج، البيض، السمك، الجبن القريش، والزبادى، ويمكن تعزيزها بالبقوليات الغنية بالألياف والبروتين معًا.
كما يمكن الحصول على الكالسيوم من: الحليب، الزبادى، الجبن القريش، السمسم، اللوز، البروكلى، والتين المجفف، أما المغنيسيوم فهو متوافر بكثرة فى اللوز والسبانخ، ويساعد فى استرخاء العضلات وتنظيم ضغط الدم، والدهون الصحية ضرورية أيضًا لتكوين دماغ الجنين، وتنظيم هرمونات الأم، وتتوافر فى زيت الزيتون، المكسرات النيئة، بذور الشيا والكتان، والأفوكادو.. ولا يجب إغفال أهمية شرب الماء، الذى يُعد عنصرًا أساسيًا لصحة الدورة الدموية ومنع الجفاف، ويُنصح بتناول 8 إلى 10 أكواب يوميًا، بالإضافة إلى العصائر الطبيعية غير المحلاة والشوربة المنزلية المغذية مثل شوربة العدس.

من العشوائية إلى التطوير| «التونسى».. سوق عصرى بـ «استايل موحد»
«إعادة توظيف ثقافى وسياحى» على غرار العديد من الدول العربية والإسلامية
نصيب المصريين من المقامرات العالمية 1,7 مليار دولار!







