إيمان مصيلحى
فى مراسم رمزية أُقيمت بمدينة السليمانية العراقية أمس الجمعة، سلم حزب العمال الكردستانى «PKK» سلاحه، لينهى بذلك 40 عاماً من النزاع المسلح مع تركيا، تنفيذًا لما أعلنه زعيم الحزب عبدالله أوجلان فى تسجيل مصوّر الأسبوع الماضى، دعا فيه للتحوّل الفورى من العمل المسلح للنضال السياسى الديمقراطى.
وجاءت الخطوة بعد مؤتمر استثنائى للحزب مايو الماضى أعلن فيه حلّ جناحه العسكرى وبنيته التنظيمية، ما مثّل إعلانًا رسميًا لنهاية الكفاح المسلح الذى بدأ فى الثمانينيات ضد الدولة التركية.
اقرأ أيضًا | أول تعليق من أردوغان على تسليم حزب العمال الكردستاني لسلاحه
ووفقاً لما أعلنه الحزب فإن عملية تسليم السلاح ستتم تدريجيًا خلال مدة تتراوح بين 3 إلى 5 أشهر، وستشمل المقاتلين المنتشرين فى شمال العراق ومناطق جبل قنديل.
وبحسب تقرير لـ «فاينانشال تايمز»، تنظر الحكومة التركية لهذه التطورات كفرصة لإغلاق أحد أقدم ملفات الصراع الداخلى، وتحقيق اختراق سياسى يمكن توظيفه قبيل الانتخابات فى 2026، كما تقدم أنقرة هذه الخطوة كدليل على انه لا صوت يعلو فوق صوت الدولة وسيادتها لكن «الفاينانشال تايمز» ترى أن الملف الكردى فى تركيا لا يمكن اختزاله فى الجانب الأمنى فقط، بل يتطلب رؤية سياسية شاملة تشمل الاعتراف بالهوية الثقافية واللغوية، وتعديلات دستورية تُنهى عقودًا من التهميش، وهو الخطوة الأصعب فى طريق السلام.
غير أن انسحاب الحزب الكردى من العمل المسلح، بحسب تحليل لوكالة الأناضول لا يخلو من تعقيدات بنيوية وجيوسياسية، لأنه يعيد ترتيب موازين القوى شمال سوريا، ويؤثر على «وحدات حماية الشعب» YPG، المرتبطة أيديولوجيًا بالحزب، والمدعومة من أمريكا. كما أنه يمنح بغداد، وفقًا لشبكة «روداو الإخبارية» الكردية، مساحة أوسع للتنسيق الأمنى مع أنقرة لمنع تمدد المجموعات غير الرسمية فى كردستان العراق.
من زاوية دولية، وبحسب تحليل لرويترز، يتخوف مراقبون فى الاتحاد الأوروبى وأمريكا من أن تؤدى هذه الخطوة، رغم إيجابيتها، لفراغ أمنى، فى ظل غياب تصور واضح لإعادة دمج العناصر السابقة لحزب العمال الكردستانى فى الحياة السياسية والمجتمعية، خصوصًا فى ظل استمرار القوانين التركية التى تصنّفهم «إرهابيين»، ما يعقّد أى تسوية قانونية أو مجتمعية طويلة الأمد.. وفى قراءة لما بعد نزع السلاح، فإن هذا الحدث وإن بدا أنه يمثل نهاية لصراع دموى مستمر منذ 1984، إلا أنه فى حقيقته لحظة تحوّل مشحونة بالاحتمالات.
فإذا لم تواكبه إرادة سياسية صادقة من الدولة التركية فى إشراك الأكراد تمثيليًا وحقوقيًا، وإذا لم تُبن عليه آليات قانونية تضمن العدالة الانتقالية، قد يتحوّل «لفرصة ضائعة أخرى» كما حدث فى تجربة السلام السابقة التى انهارت عام 2015.. ورغم الزخم الإعلامى، تواجه العملية 3 تحديات: قانونيًاً، لم تُطرح بعد رؤية واضحة لإعادة دمج مقاتلى الحزب فى المجتمع أو الحياة السياسية. وسياسيًا: لا تزال الحكومة التركية تتجنب أى نقاش حول الحقوق القومية للأكراد أو الحكم الذاتى. وشعبيًا: ما زال الشارع التركى ينظر بعين الريبة لأى تقارب مع «العدو التاريخى».
وبالنهاية يمكن وصف إعلان «العمال الكردستانى» نهاية الكفاح المسلح بالخطوة الشجاعة، لكنها لا تكفى لصناعة سلام دائم. فالسلام لا يُبنى فقط حين تتوقّف البنادق، بل حين يُعاد تعريف العلاقة بين الأطراف على أسس الشراكة والمواطنة.
كل الدعم لتنفيذ رؤية مصر «2030».. ونقدر مبادرة «حياة كريمة»
2 مليون حاج يبدأون نسكهم غدًا و60 جهة تعمل على تنظيم المناسك
حـــل الكنيســــت.. منـــاورة نتنيــاهو الأخـيـــرة







