يواصل الشيخ الشعراوى خواطرة حول الآية 254 من سورة البقرة قائلا: إن الحق سبحانه وتعالى قد استخلفنا فى الأرض من أجل أن نعمرها ومن حسن العبادة أن نتقن كل عمل وبذلك لا نقيم أركان الإسلام فقط، ولكن نقيم الأركان والبنيان معا.
ونكون قد أدينا مسئولية الإيمان، وطابق كل فعل من أفعالنا قولنا: «لا إله إلا الله». ولقد عرفنا أن كلمة ﴿الله﴾ هى علَم على واجب الوجود، وهى الاسم الذى اختاره الله لنفسه وأعلمنا به، ولله أسماء كثيرة كما روى فى الحديث عن رسول الله حين سأل الله بكم اسم هو له أنزله فى كتابه أو علمه أحدًا من خلقه أى خصّه به أو استأثر به فى علم الغيب عنده، فلا تظنن أن أسماء الله هى كلها هذه الأسماء التى نعرفها، ولكن هذه الأسماء هى التى أذن الله سبحانه وتعالى بأن نعلمها. ومن الجائز، أو من لفظ الحديث نعلم أن الله قد يُعلّم بعضا من خلقه أسماء له، ويستأثر لنفسه بأسماء سنعرفها يوم القيامة حين نلقاه، وحين نتكلم عن الأسماء الأخرى نجد أنها ملحوظ فيها الصفة، ولكنها صارت أسماء لأنها الصفة الغالبة، فإذا قيل: «قادر» نجد أننا نستخدم هذه الكلمة لوصف واحد من البشر، ولكن «القادر» إذا أطلق انصرف إلى القادر الأعلى وهو الله. وكذلك« السميع» و«البصير» و«العليم ».
إننا نجد أن بعضًا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلًا. فإذا قيل«المحيي» تجد «المميت» و«المعز» تجد «المذل»، لأنها صفة يظهر أثرها فى الغير، فهو مميت لغيره، ومعزّ لغيره، ومذل لغيره، لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو«حي» ولا نأتى بالمقابل إنما « مُحيي» نأتى بالمقابل وهو «المميت»، فهذه اسمها صفة فعل. فصفات الفعل يتصف بها وبمقابلها لأنها فى الغير.
لكن صفة الذات لا يتصف إلا بها. وحينما قال الحق: ﴿الله﴾ فهو سبحانه يريد أن يعطينا بعض تجليات الله فى أسمائه، فقال: «الله لا إله إلا هو» ليحقق لنا صفة التوحيد، ويجب أن نعلم أن «إلا» هنا ليست أداة استثناء، لأنها لو كانت أداة استثناء فكأنك تنفى أن توجد آلهة ويكون الله من ضمن هذه الآلهة التى نفيتها وذلك غير صحيح. وإنما المراد أنه لا آلهة أبدًا غير الله فهو واحد لا شريك له، وأنه لا معبود بحق إلا هو فكلمة «إلاّ» ليست للاستثناء وإنما هى بمعنى غير، أى لا إله غير الله. وقد عرفنا أن هذه القضية معها دليلها، وإلا فلو كان هناك إله آخر لقال لنا: إنه موجود. لكن لا إله إلا هو سبحانه أبلغنا ﴿الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ﴾ .
وأعجبنى ما قاله الدكتور عبد الوهاب عزام رحمة الله عليه وكان متأثرا بالشاعر الباكستانى «إقبال»، كان للشاعر إقبال شيء اسمه «المثاني»، أى أن يقول بيتين من الشعر فى معنى، وبيتين من الشعر فى معنى، وكان يغلب على شعر إقبال الفلسفة الإسلامية والفكر الإسلامي، وقد تأثر الدكتور عبد الوهاب عزام بشعر إقبال فجعل له مثانى أيضا يناظر فيها «إقبال»، فيقول: إنما التوحيد إيجاب وسلب ... وفيهما للنفس عزم ومضاء وقوله: «إنما التوحيد إيجاب وسلب» هو قول متأثر بالقضية الكهربية. فيقول: إنما التوحيد إيجاب وسلب فيهما للنفس عزم ومضاء. فأنت عندما تقول «لا إله»، ف «لا» للنفي، وعندما تكمل قولك: «إلا الله» ف «إلا» للإثبات، ويكمل الدكتور عزام قوله: لا وإلا قوة قاهرة. فهما فى القلب قطبا الكهرباء كأن الكهرباء تأتى بأنك تسلب وتوجب.
فالإيجاب فى «إلا» والسلب فى «لا». ومادام فيه إيجاب وسلب، إذن ففيه شرارة كهرباء. ﴿الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ الحى القيوم﴾، و﴿الحي﴾ هو أول صفة يجب أن تكون لذلك الإله، لأن القدرة بعد الحياة، والعلم بعد الحياة. فكل صفة لابد أن تأتى بعدها الذكر وإلا فليست صفة من صفات الله أسبق من صفة ولا متقدمة عليها فكلها قديمة لا أول لها، فلو كان عدمًا فكيف تأتى الصفات على العدم؟، وكلمة «حيّ» عندما نسمعها نقول: ما هو الحي؟ .
إن الفلاسفة قد احتاروا فى تفسيرها. فمنهم من قال: الحيّ هو الذى يكون على صفة تجعله مُدْرِكًا إن وُجِدَ ما يُدْرَكْ. كأن الفيلسوف الذى قال ذلك: يعنى بالحياة حياتنا نحن، وما دوننا كأنه ليس فيه إدراك.
الأزهر نموذج للحوار والتعايش ودوره اليوم أهم من أى وقت مضى
الزواج ميثاق غليظ| العنف الأسرى خطر يهدد استقرار الأسرة والمجتمع
لماذا أعاد المنشاوى تسجيل ختمته المرتلة؟







