التهور فى قيادة الدراجات البخارية إلقاء بالنفس إلى التهلكة

د. عادل المراغى   --   د. نور الدين الشحات
د. عادل المراغى -- د. نور الدين الشحات


يمثل التهور والرعونة فى قيادة الدراجات البخارية خطرًا مجتمعيًا جسيمًا، لما يترتب عليه من إزهاق للأرواح، وإلحاق الضرر بالآخرين، وإتلاف للممتلكات، وقد حرّم الإسلام هذه السلوكيات باعتبارها من صور إلقاء النفس فى التهلكة وتعريض حياة الإنسان وغيره للخطر، مؤكدًا أن الالتزام بقواعد المرور ليس مجرد سلوك حضاري، بل هو واجب دينى وأخلاقى يندرج ضمن مقاصد الشريعة فى حفظ النفس وصيانة المجتمع.

قال د. عادل المراغى، من علماء الأزهر الشريف: إن ظاهرة التهور والرعونة فى قيادة الدراجات البخارية من المظاهر السلبية التى تشكل خطرًا كبيرًا على الأفراد والمجتمعات، لما ينتج عنها من حوادث مروعة، وإزهاق للأرواح البريئة، وإتلاف للممتلكات، وترويع للآمنين فى الطرقات.

وأوضح أن الشريعة الإسلامية لم تترك أمرًا فيه صلاح العباد أو فسادهم إلا وبينت حكمه، وأنها جاءت بحفظ النفس البشرية والنهى عن كل ما يؤدى إلى هلاكها أو الإضرار بها، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾، مبينًا أن النهى يشمل كل فعل يتسبب فى تعريض الإنسان للهلاك، وأن القيادة برعونة وتجاوز السرعات المقررة دون مراعاة لسلامة الآخرين تدخل فى هذا الباب..

وأضاف أن قوله تعالى: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا﴾ يؤكد حرمة كل تصرف يؤدى إلى إزهاق النفس، سواء كان بصورة مباشرة أو نتيجة الإهمال والتهور، مشيرًا إلى أن الإسلام دعا إلى السكينة والوقار فى كل تصرفات الإنسان، كما قال تعالى: ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونًا﴾، وهو ما يتعارض مع السلوكيات المتهورة فى قيادة المركبات..

وأشار إلى أن السنة النبوية جاءت بقواعد تحفظ سلامة المجتمع، ومن أبرزها قول النبى : «لا ضرر ولا ضرار»، مؤكدًا أن هذا الحديث أصل فى منع كل صور الإيذاء، سواء للنفس أو للآخرين، كما أن مَن يروع الناس بسرعته أو بحركاته الاستعراضية فى الطرقات يخالف قول النبى : «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده».

وبيّن أن الشريعة جعلت حفظ النفس والمال من الضروريات الخمس التى جاءت الأحكام لتحقيقها، وأن التهور فى القيادة يمثل اعتداءً على هذين المقصدين؛ لما يسببه من وفيات وإصابات وخسائر مادية، مؤكدًا أن الأنظمة المرورية التى تضعها الجهات المختصة تهدف إلى تحقيق المصلحة العامة وحماية الأرواح..

وأكد أن الالتزام بقواعد المرور يعد واجبًا شرعيًا؛ لأن الوسائل المؤدية إلى حفظ النفس تأخذ حكم المقاصد، فالالتزام بإشارات المرور، وارتداء الخوذة الواقية، واحترام السرعات المحددة، والقيادة باتزان، كلها وسائل تسهم فى تحقيق مقصد شرعى عظيم وهو حفظ النفس.

من جانبه، أكد د. نور الدين الشحات، من علماء وزارة الأوقاف، أن التهور والرعونة فى قيادة الدراجات البخارية يمثلان خطرًا جسيمًا يهدد أمن المجتمع وسلامة أفراده، لما يؤديان إليه من حوادث مروعة وإزهاق للأرواح وإلحاق الضرر بالممتلكات.

وأوضح أن من أبرز صور القيادة المتهورة: السرعة العالية، وعدم الالتزام بإشارات المرور، والسير عكس الاتجاه، والاستعراض فى الطرق العامة، وعدم ارتداء وسائل الوقاية، مؤكدًا أن هذه التصرفات تعرض حياة قائد الدراجة ومن حوله للخطر.

وأضاف أن الشريعة الإسلامية جعلت حفظ النفس من أعظم مقاصدها، وأن كل ما يؤدى إلى الإضرار بالإنسان أو تعريضه للهلاك يتعارض مع هذه المقاصد، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، وقول النبى : «لا ضرر ولا ضرار».

وأكد أن مخالفة أنظمة المرور التى وضعتها الدولة لتحقيق السلامة تعد مخالفة لما فيه مصلحة الناس، وأن الالتزام بها يدخل فى إطار المسئولية الدينية والأخلاقية، وليس مجرد الخضوع للقانون..

وشدد على ضرورة نشر الوعى بين أفراد المجتمع، خاصة الشباب، بخطورة القيادة المتهورة، وترسيخ ثقافة احترام الطريق، لأن سلامة الإنسان أمانة، والمحافظة على الأرواح وحماية الآخرين من أعظم القيم التى يدعو إليها الإسلام، وبها يتحقق الأمن والاستقرار للمجتمع.