جابرييل سعيد رينولدز أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة نوتردام: الإيمان بالله وحبه قاسم مشترك بين المسلمين والمسيحيين

جابرييل سعيد رينولدز أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة نوتردام
جابرييل سعيد رينولدز أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة نوتردام


يُعد الدكتور جابرييل سعيد رينولدز من أبرز الباحثين الأمريكيين المتخصصين فى الدراسات الإسلامية والدراسات القرآنية، وهو يؤمن بأهمية الحوار بين الأديان بوصفه سبيلًا لتعزيز التفاهم والتعايش.

ويشغل منصب أستاذ الدراسات الإسلامية واللاهوت فى جامعة نوتردام الأمريكية، وله العديد من المؤلفات والأبحاث فى الدراسات القرآنية والعلاقات الإسلامية-المسيحية.. عبر البريد الإلكترونى كان هذا الحوار معه.

 

المسلمون أغلبية بين أساتذة الدراسات الإسلامية بجامعات أمريكا

 

لكم إسهامات بارزة فى مجال الحوار الإسلامي-المسيحي. كيف تقيّمون واقع هذا الحوار اليوم فى ظل عالم يشهد تزايدًا فى الاستقطاب؟ وما الخطوات العملية التى يمكن أن تجعل هذا الحوار أكثر فاعلية؟

بوصفى شخصًا متدينًا، لدى إيمان عميق بأهمية الحوار بين الأديان، وهو بالنسبة لى موضوع مختلف تمامًا عن الدراسة التاريخية النقدية للكتاب المقدس أو القرآن. الله موجود ويحب البشرية كلها. والمؤمنون المسلمون والمسيحيون يحبون الله ويسعون إلى التقرب منه بطرق مختلفة. وهناك الكثير مما يمكن مناقشته فى هذا المجال.

يستطيع المسيحيون أن يتعلموا الكثير من المسلمين، كما يستطيع المسلمون أن يتعلموا الكثير من المسيحيين.

يشهد الذكاء الاصطناعى تطورًا متسارعًا يؤثر فى مختلف مجالات البحث العلمي. كيف تتصورون تأثيره فى مستقبل الدراسات الدينية، ولا سيما الدراسات القرآنية ودراسة الإسلام المبكر؟

أشجع الجميع على قراءة الرسالة العامة الأخيرة للبابا لاون، Magnifica Humanitas «الإنسانية الرائعة»، التى تتناول جمال الإنسان وكرامته، وكذلك التهديد الذى يشكله الذكاء الاصطناعى لرفاه الإنسان. فالذكاء الاصطناعى بل حتى إغراء قضاء ساعات كل يوم على جهاز إلكتروني- يشكل تهديدًا حقيقيًا لهذا الرفاه.

والذكاء الاصطناعى مفيد للبحث العلمي، لكنه قد يتحول أيضًا إلى نوع من الإغراء الأخّاذ الذى يمنع الطلاب من القراءة المتأنية والتفكير العميق. إنه سلاح ذو حدين.

تركز جانب كبير من أبحاثكم على العلاقة بين القرآن الكريم والكتاب المقدس. كيف تنظرون إلى أهمية هذا المجال فى تطوير الدراسات القرآنية المعاصرة؟

لا يتفاعل القرآن مع الكتاب المقدس بوصفه «الكتاب المقدس» فى ذاته، أى بوصفه مجموعة أسفار العهد القديم وأسفار العهد الجديد. بل يتفاعل مع الكتاب المقدس كما كان يُقرأ ويُفهم فى الشرق الأوسط فى القرن السابع الميلادي. فقصة سجود الملائكة لآدم ليست موجودة فى الكتاب المقدس، لكنها تطورت فى الفكر والنصوص المسيحية قبل القرن السابع بوصفها وسيلة لتفسير كرامة الإنسان وأصول معارضة إبليس للبشرية. ويروى القرآن هذه القصة ـسبع مرات!ـ لأنه هو أيضًا معنيّ بهذه الأسئلة.

لا يزال الجدل قائمًا حول المناهج الأكاديمية الغربية فى دراسة القرآن الكريم. كيف تردون على من يرى أن هذه المناهج تنطلق من فرضيات تختلف عن الفهم الإسلامى التقليدى للقرآن؟

قد يكون من المفاجئ لبعض القراء أن الاتجاه الغالب جدًا فى الدراسات القرآنية الغربية اليوم يتبنى منظورًا تقليديًا للقرآن. فالمسلمون، أو الأكاديميون ذوو الخلفية المسلمة، يشكلون الآن -على الأقل فى الولايات المتحدةـ أغلبية واضحة بين أساتذة الجامعات الذين يدرّسون الدراسات القرآنية. كما أن معظم غير المسلمين الذين يدرّسون القرآن فى الجامعات يلتزمون إلى حد كبير جدًا بالمنظور التقليدي. أما الذين يخرجون عن هذا المنظور، فكثيرًا ما يُهاجَمون بوصفهم «مستشرقين» أو «معادين للإسلام». وفى الواقع، هناك عدد قليل جدًا من الباحثين فى الغرب الذين يتعاملون مع القرآن من خلال المنهج التاريخى النقدي.

بعد سنوات من البحث فى نشأة الإسلام، ما أبرز القضايا أو الأسئلة التى ترون أنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسة الأكاديمية المتعمقة؟

مَنْهَجِيَّةُ التَّحْلِيل. الطريقة المعتادة التى يفسر بها الباحثون مقطعًا قرآنيًا هى رواية قصص مأخوذة من أدبيات «أسباب النزول». فقصة محمد صلى الله عليه وسلم على جبل حراء تفسر سورة العلق، وقصة هجوم أبرهة على مكة تفسر سورة الفيل. ومع ذلك، فإن معظم مقاطع القرآن لا ترتبط بأى قصة على الإطلاق فى كتب أسباب النزول. لماذا؟

وفى المقابل، نجد مقاطع أخرى ترتبط بأكثر من قصة واحدة. فهناك قصة تفسر الآية 88 من سورة البقرة، حيث يقول بنو إسرائيل: قُلُوبُنَا غُلْفٌ، وذلك من خلال رواية تقول إن محمدًا صلى الله عليه وسلم التقى يومًا بعض اليهود فى المدينة، فقالوا له: «لن نستمع إليك لأن قلوبنا مستور/غلف». غير أن هناك قراءة مختلفة (قراءة) تقول: قُلُوبُنَا غُلُفٌ، وهذه القراءة أنتجت قصة مختلفة يقولون فيها بدلًا من ذلك: «قلوبنا أوعية/غلف للعلم، لأننا نعرف التوراة».

وهنا يطرح السؤال نفسه: أيٌّ من هذين الأمرين، وأيٌّ من هاتين المحادثتين، وقع بالفعل؟ أم أن من الممكن ألا تكون أيٌّ منهما قد وقعت أصلًا؟ هل من الممكن أن تكون هذه القصص قد اختُلقت، وأن كل واحدة منها وُضعت لتفسير إحدى القراءتين؟

كيف يمكن للجامعات ومراكز البحوث فى العالمين العربى والغربى تعزيز التعاون الأكاديمى بما يسهم فى تطوير الدراسات الإسلامية، مع تجاوز الأحكام المسبقة والخلفيات الأيديولوجية والثقافية؟

فى الوقت الحاضر، من الصعب أن نرى ذلك فى مجال الدراسات القرآنية، كيف يمكن أن يقوم تعاون أكاديمى جاد مع الباحثين الغربيين المهتمين بالدراسة التاريخية النقدية. فقد حُكم على نصر حامد أبو زيد بالردة بسبب كتاباته عن القرآن، وكان عبد الصبور شاهين من بين من اتهموه. وبعد بضع سنوات، تعرض عبد الصبور شاهين نفسه للهجوم بسبب كتابه عن التطور والقرآن. فإذا كانت حرية التعبير محدودة، فسيكون من الصعب تحقيق تعاون حقيقي.

ما أبرز المشروعات البحثية التى تعملون عليها حاليًا؟ وما المجالات فى الدراسات الإسلامية التى تتمنون أن تحظى باهتمام أكبر من الباحثين الشباب خلال السنوات المقبلة؟

فى العام الماضي، نشرت مع مطبعة جامعة ييل كتابًا بعنوان Christianity and the Qur’an «المسيحية والقرآن». وفى هذا الصيف سيصدر أحدث كتبي،  Islamic Lessons for Christians «دروس إسلامية للمسيحيين». كما أننى أنشر كل أسبوع محتوى جديدًا على قناتى فى يوتيوبExploring the Qur’an and the Bible».