فى الصميم

حرب مستمرة.. وسيناريوهات جديدة!

جلال عارف
جلال عارف


لا ينبغى التعويل كثيرا أو قليلا على ما ينشر عن خلافات داخل حكومة نتنياهو وخناقات بين أعضائها فيما يخص الصراع مع الفلسطينيين والعداء للعرب. هذه حكومة ائتلافية مثل كل حكومات إسرائيل، لكنها ائتلاف بين أحزاب يمينية متطرفة فى صهيونيتها، ومتوحدة فى تمسكها بالإرهاب طريقا لاغتصاب الأرض وتوسيع المستوطنات ورفض الاعتراف بأى حقوق للشعب الفلسطينى!!
الخلافات قد تثور فى قضايا أخرى تتعلق بالداخل، أو بالتنافس الحزبى والحسابات الانتخابية. أما فى الصراع الأساسى مع الفلسطينيين وفى مسار الحرب فإن التوافق واضح والأهداف واحدة ولا أحد داخل الحكومة يتحدث عن «إنهاء الحرب»، بل فقط عن «وقف القتال» واستعادة الرهائن.. ونتنياهو لا يواجه أى تحديات داخل الحكومة ويعرف كيف «يستخدم» بن غفير وسيموتريتش للمناورة، ولكى يتهرب من قرارات ضرورية أو لكى يقول إنه يواجه ضغوطا تهدد بسقوط حكومته. حتى وهو يملك الأغلبية دون بن غفير وسيموتريتش، وحتى والمعارضة تؤمن له البقاء فى الحكم إذا احتكم للعقل وترك طريقا سيقود إسرائيل حتما إلى كارثة!!
المشكلة الآن أعمق من ذلك. الجيش «الذى يقوده الآن سكرتير نتنياهو العسكرى السابق والمقرب له» يجد نفسه بعد عشرين شهرا من القتال فى غزة فى موقف لا يحسد عليه. سيناريو حكومة نتنياهو يعنى احتلال كل قطاع غزة، وهو ما يعنى «بالنسبة للجيش» تكرار الأزمة التى فرضت على شارون الانسحاب قبل عشرين عاما. والأخطر أن ذلك يرتبط فى هذا السيناريو بمخطط التهجير وبأوهام استعادة الاستيطان.. وهو أمر مستحيل فى ضوء موقف مصر الصارم وتبعاته على المستوى العربى والدولي!!
الجيش يقول إنه لا يستطيع تحمل تبعات هذا السيناريو، ونتنياهو مضطر للبحث عن حل، والحل «كالعادة» لابد أن يمر على واشنطون التى أصبحت متعهدة رسمية لإنهاء الحروب التى تبدأها تل أبيب!! نتنياهو فى واشنطون اليوم. وبعيدا عن احتفالات بما قيل إنه النصر الحاسم على إيران، ومرورا باتفاق «الهدنة» المقترح فى غزة.. يبقى السؤال هو: أى سيناريوهات جديدة يتم التخطيط لها؟! فلننتظر قليلا، فالظروف كلها لا تسمح بتأخير الإجابات!!