الجامع الأزهر: الهجرة النبوية خريطة حياة للمؤمنين

ندوة الجامع الأزهر حول الهجرة النبوية
ندوة الجامع الأزهر حول الهجرة النبوية


أكد د. سلامة داود رئيس جامعة الأزهر أن الهجرة النبوية ليست حادثة تاريخية نمرّ بها مرور الكرام، بل هى معجزة متكاملة الأركان تجسّد عظمة النبى وصبره وتوكله على الله، موضحًا أن النبى خرج من أحب البلاد إلى قلبه، تاركًا وراءه كل شيء، لأنه على يقين بأن الله ناصره، حتى لو تخلّى عنه الناس، وهذه ثقة لا يعرفها إلا أصحاب العقيدة الراسخة.

وأوضح أن رحلة الهجرة تمثل خريطة حياة للمؤمنين، فهى تعلمنا أن طريق النصر ليس مفروشًا بالورود، بل إنه طريق مملوء بالامتحانات، مبينا أن الهجرة كانت انتقالًا من الاستضعاف إلى التمكين، ومن الحصار إلى بناء الدولة، مضيفًا أن الهجرة تعلمنا أن النصر لا يرتبط بكثرة عدد أو عدة، بل بالإيمان الصادق والعمل المتقن والتوكل الحق على الله، وأن من يتوكل على الله حق التوكل فلن يضيّعه، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾، موضحا أن كل تفصيلة فى الهجرة كانت لحكمة ربانية ونعمة عظيمة.

اقرأ أيضًا | «الرواق الأزهري» بدمياط يُعزز الوعي الديني للأطفال  


جاء ذلك فى كلمته خلال احتفالية الجامع الأزهربذكرى الهجرة النبوية الشريفة. وأوضح د. محمد الجندي، أمين مجمع البحوث الإسلامية أن الهجرة النبوية تمثل مدرسة نبوية شاملة فى القيادة، والتخطيط، وإدارة الأزمات، والتعامل مع الأعداء. وأشار إلى أن النبى ، رغم كونه نبيًّا، لم يهمل الأسباب، بل خطط للهجرة بدقة، ورتّب لكل خطوة، حتى خرج من مكة بأمان، وبلغ المدينة بسلام، مؤسسًا أول دولة فى الإسلام.

وأكد أن الهجرة ليست فقط فرارًا من الظلم، بل هى بناءٌ للأمل، وانطلاقة نحو التمكين، ودعوة لتجديد العلاقة مع الله عز وجل فى كل زمان ومكان.

وأضاف د.عبدالمنعم فؤاد، المشرف على الرواق الأزهرى أن الهجرة النبوية لم تكن مجرد رحلة انتقال من مكة إلى المدينة، بل كانت تحوُّلًا حضاريًّا وفكريًّا، إذ قاد النبى  مشروعًا إلهيًّا هدفه إخراج البشرية من ظلمات الجهل إلى نور الإيمان، ومن عبادة البشر إلى عبادة رب البشر، مبينا أن كل موقف فى الهجرة يمثل درسًا مستقلا فى الإيمان والصبر والتخطيط.

وأوضح  أن النبى ، برغم ما لاقاه من عنتٍ وأذى، ظل ثابتًا على دعوته، يحمل رسالة الله للناس جميعًا، ويدعوهم بالتى هى أحسن، مبينا أن من أهم معانى الهجرة الإخلاص لله، والتجرد من المطامع الدنيوية، والاستعداد للتضحية من أجل العقيدة، مؤكدًا أن كل مسلم مطالب بأن تكون له «هجرة» من المعصية إلى الطاعة، ومن الغفلة إلى الوعي، ومن التواكل إلى التوكل.