فكرتى

صلاح قابيل فى ذكراه

صفية مصطفى أمين
صفية مصطفى أمين


لم ألتقِ أبدًا بالفنان «صلاح قابيل»، ولكنى عرفته من خلال أدواره فى التليفزيون والسينما والمسرح، كان ممثلًا موهوبًا، يتقمص أدواره وكأنه خُلق لها، كنت اشاهد له أحيانًا أدوارًا صغيرة فى أفلام، وأخرج من الفيلم ويظل هو عالقًا فى ذاكرتى أكثر من البطل! وكثيرًا ما كانت أدواره الثانية فى التمثيليات والمسرحيات أهم من الأدوار الأولى!

لا أنسى دور صلاح قابيل فى مسلسل «زينب والعرش»، كان جسّد فيه شخصية صحفى صغير وضيع يتآمر على زملائه ويصعد على جثثهم، كان منافقًا يقبل حذاء رئيسه فى حضوره ويدوسه بالأقدام فى غيابه!

كان يمثل أدوارًا ضد طبيعته، مثل دور الشرير وهو رجل طيب القلب، ودور طاغية مستبد وهو رجل يحب الناس ويساعدهم.
لم يعرف الغدر فى حياته، ولم يقل كلمة سوء فى حق زميل له، كانت منافسته شريفة لا تعرف الغل أو الحقد، كان إذا وجد ممثلًا مبتدئًا أخذ بيده وشجعه على النجاح، وأشعره أنه يتعلم منه بينما هو يُعلمه.

كان فنانًا صبورًا لا يتعجل النجاح ولا يجرى خلف البطولة، أتذكر بوضوح دورالحلاق الذى أبدع فيه فى فيلم «زقاق المدق» لنجيب محفوظ .

بعد رحيله أشيع أنه دُفن حيًا، بعد أن أصيب بغيبوبة سكر وحين أفاق حاول الخروج ولم يستطع.. فمات على سلم المقبرة! وكذب ابنه الشائعة وقال إن قبر والده لم يُفتح إلا بعد الوفاة بعدة سنوات!

مرت أمس الذكرى الرابعة والتسعون لميلاد الفنان صلاح قابيل بهدوء!