كانت مكة هى مرحلة العقيدة، والمدينة مرحلة بناء الدولة الإسلامية، ومرحلة انتشار وبناء الدين
وكانت الهجرة النبوية الشريفة وكان النور المبارك، و»طلع البدر علينا» هكذا تغنى أهل المدينة، يا لها من لحظات مباركة مضيئة يقف أمامها الزمان ويبارك المكان ويُحفظ من العزيز المنان، تأتى هجرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم لتعطى لنا مثلا حيًا فى حب الأوطان وعشقها، ويقول صلى الله عليه وسلم فيما معناه إنك أحب بلاد الله إلينا، آه من هذا الدعاء وهذا الحب، ولم لا؟ وهى بلاد الصبا والشباب والأهل والعشيرة والأصدقاء.
إنه الصادق الأمين فى هذا البلد وقد اشتهر صلى الله عليه وسلم بهذا قبل البعثة، ولم لا؟ وهو البلد الذى شهد ولادة الأبناء: بنت أبيها السيدة فاطمة الزهراء، وأخوتها جميعًا صلى الله عليه وسلم، ولم لا؟ وزوجته الحبيبة السند والضهر أمنا السيدة خديجة خير متاع الدنيا للحبيب المصطفى، أول من وقفت بجانبه عند نزول الروح الأمين بالوحى عليه، ولم لا؟ وهو بلد البيت المعمور والكعبة المشرفة بلد سيدنا إبراهيم عليه السلام.
ثم يعطى لنا مثلا آخر صلى الله عليه وسلم فى الوفاء ليدعو للمدينة ويطلب من الله الوهاب أن يرزقه حب المدينة المنورة كحبه لمكة، أى وفاء، وأى حب للأوطان لتبارك المدينة ويشم رائحتها الذكية كل من زارها حتى الآن، ويجد كل من يزورها السكينة والسلام، ويشعر من يزورها بأنه لا يرغب فى مغادرتها ويتمنى أن يُدفن فيها.
ولم لا وهى بها الحبيب صلى الله عليه وسلم ببركته ونوره ورائحته الذكية العطرة تغطى كل مكان صلى الله عليه وسلم.
ويأتى الدرس الثانى وهو الاستعداد التام وإعداد خطة استراتيجية بلغة العصر لا يمكن اختراقها من بداية التحرك حتى الوصول بسلام، وكل ما يتوقعه الأعداء يأتى بعكسه صلى الله عليه وسلم، ولم لا؟ وهو لا ينطق عن الهوى والله سبحانه وتعالى معه أينما كان، ويختار صاحبه وأمين سره الصديق أبا بكر الذى نتعلم منه كل أصول الحب فى الله والإخلاص للصديق والإلتزام، ويعطى لنا درسا فى اختيار الأصدقاء والرفقاء.
ثم يأتى الدرس الثالث وهو الاعتماد على العلم وأهل الخبرة حتى ولو كانوا على غير دين الإسلام، وهذا يفتح أعيننا على أهمية العلم والخبرة والاعتماد عليهما دون تحيز أو تعصب، فالعبرة بالقلوب والسلام الروحى، وهنا نذكر أهمية العلم وأن العلم ليس له أوطان، وعلينا أن نأخذ بالأسباب جميعها كبيرها وصغيرها فى كافة المجالات، وهذا هو درس آخر، لا نترك شيئا للصدفة، وهكذا علمنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، الدرس الآخر وهو أن الأمانات لابد أن تعود إلى أصحابها حتى ولو كانوا على غير دين الإسلام، يا لها من دروس، ودرس آخر وهو اختيار البلد المضيف بكل جوانب الاختيار المادية والمعنوية وسلوك أهلها وطبيعة القبيلة فيها، وحتى الطقس وطبيعة أعمال هذا البلد وطبيعة العلاقات والموروثات الثقافية والدينية فيه، وأخيرا ودائما وأبدا لابد أن تكون لدينا هجرة مستمرة للوصول إلى مغفرة من الرحمن بأن نستغفر ونتوب ونبرأ من كل الآثام مهما كانت، فباب التوبة والاستغفار مفتوح، وهو أيضا درس من دروس الهجرة، ما دام الباب مفتوحًا للاستغفار.
فقد كانت مكة هى مرحلة العقيدة، والمدينة مرحلة بناء الدولة الإسلامية، ومرحلة انتشار وبناء الدين الإسلامى على قواعد وأسس مؤسسية، كل عام والأمة الإسلامية بخير وموحدة على كلمة الحق.

حكاية الأربعاء
هل يفعلها المنتخب؟
من نجريج إلى أنفيلد.. لماذا أحب العالم محمد صلاح؟







