قضية ورأى

التعليمَ .. التعليمَ!

د. ممدوح سالم
د. ممدوح سالم


لم أزل عند رأيى أن التعليم ونظمه وبرامج تقييمه يجب أن يعود إلى سيرته الأولى كما كان قبل عقود؛ لا ينبغى أن يبقى على ما هو عليه الآن بكل ما يحمله الكلام من معنى وتوجه.. سيقول لك الحداثيون الذين يجهلون معنى الحداثة ذاتها.. سيقولون عنا إننا رجعيون، وسيقول لك المحتفلون بأنظمة التابلت الذى شكل أكبر أكذوبة تجارية فى ميدان التعليم إنه أفاد وما أفاد وهم يعلمون.. وسيصطرخ المتشدقون بالثورة العلمية أن كيف يقال ذلك الخطاب فى عصر الذكاء الاصطناعى العظيم... وسأجيبهم أن ذلك الذكاء إن لم تكتنفه شمائل الأخلاق وأطر القانون سيأتى يوما على الأخضر واليابس من عقول الجيل.. نحن فى حاجة واحتياج شديدين إلى أطر التعليم فى سيرته الأولى، إلى التدريس فى المدرسة لا المراكز التجارية (السناتر) التى يقودها فلان وعلان... نحتاج إلى المدرسة كما كانت قبل عقود... نحتاج إلى المعلمين فى فصولهم وقاعات المدرسة ومعاملها... نحتاج إلى القراءة والكتابة والكفاية اللغوية للمتعلم ليصبح قادرًا على قراءة واقعه ومستقبله، نحتاج إلى قارئ كاتب لنخرج إلى العالمين علماء.. نحتاج إلى تعليم الحساب وعلم الرياضيات حتى بمعارفها الأولى من جدول الضرب وتسميعه، والقسمة المطولة وتعاتيرها، ومتواليات الجبر، وجنوح الهندسة الفراغية.

نحتاج إلى تعلم الفلسفة عند سقراط وأفلاطون وابن رشد والجنيد وعبد الرحمن بدوى وزكى نجيب محمود ولوقا.. نحتاج إلى قراءة التاريخ وعلوم الجغرافيا كما تعلمها حمدان وسليم حسن، وإلى تحليل الخطاب والمنطق.. نحتاج إلى ثورة العودة إلى نظام لا تجارة فيه ولا شبهة لدى القائمين على ما يسمى بمركز التطوير وخلافه.. أيها السادة.. لم أزل أؤكد أن نظام البابل شيت وغيره قد أفرغ التعليم كلية من كل شىء.. إياك أن تصدق ما يقال عن مطابقته وفق ما فيه وما عليه لهرم فلان وعلان...لم يبق فيه وفق ما هو عليه إلا التذكر ذا إن لم يكن يتأتى بالنقل والحادى بادى.. فيا أيها القائمون على بقية منه أقول لكم: التعليمَ التعليمَ إن كنتم فاعلين!